المراوحة بين العمل النهاري والليلي تخل بتوازن الجسم

اتفقت كل الدراسات على ضرر العمل الليلي وتأثيره على صحة الإنسان عموما. ويتفاقم هذا الضرر عند اعتماد نظام المناوبة وهو ما يعني المراوحة في العمل بين النهار والليل. في هذه الحالة تتعكر أنظمة الجسم ويصير غير قادر على التفريق بين أوقات الراحة ووقت العمل وتضطرب أجهزته وتختل ساعته البيولوجية.
الاثنين 2016/08/15
الإخلال بالساعة البيولوجية يسبب الإصابة بأمراض الشرايين التاجية

واشنطن – كشف باحثون بريطانيون أن نوبات العمل الليلية تؤثر على صحة المرأة وقدرتها على العمل أكثر من الرجل.

ووجد الباحثون بقيادة المؤلفة البريطانية، الدكتورة نايانتارا سانتي، أن المرأة قد تكون أكثر المتضررين من العمل ليلا في المهن مثل التمريض والشرطة مقارنة بالرجال، حيث ينخفض لديهن الأداء المعرفي مع التغييرات في المزاج بمستويات مرتفعة من الآخرين.

وأضاف الأطباء أن النوبات الليلية تغير طبيعة الساعة البيولوجية للجسم، لافتين إلى أنها الساعة الرئيسية الموجودة في الدماغ التي تنسق الساعات لمختلف وظائف الجسم على سبيل المثال، إنتاج الهرمونات، والتمثيل الغذائي وضغط الدم. ونشرت نتائج الدراسة عبر الموقع الإخباري الأميركي. وقام باحثون أميركيون بالبحث في السجلات الطبية، لحوالي 189 ألف سيدة على مدى 24 عاما مضت، ليلاحظوا وجود ارتباط كبير بين أنماط تدوير المناوبات، التي تسمح للناس بالعمل بين المناوبات الليلية والصباحية، وبين الإصابة بأمراض القلب التاجية.

وقال سيلين فيتر، المؤلف الرئيسي لهذه الورقة البحثية، التي نشرت في مجلة الجمعية الطبية الأميركية، إن هناك عددا من عوامل الخطورة المعروفة لأمراض القلب التاجية. ووجد الباحثون أن أولئك الذين عملوا لثلاث مناوبات ليلية أو أكثر، في الشهر الواحد لمدة 10 سنوات، زادت عندهم فرصة الإصابة بأمراض الشرايين التاجية بنسبة 15 إلى 18 بالمئة، مقارنة بأولئك الذين لم يكن لديهم نظام تغيير المناوبات في محل عملهم. هذا التأثر أو عامل الخطورة الجديد وصفه العلماء بأنه عامل “متواضع أو بسيط”. وذكر الباحثون أيضا أن نتائجهم هذه التي توصلوا إليها تنطبق فقط على النساء، لأن نظام تبديل المناوبات الليلية قد يكون له تأثير مختلف على الرجال.

وذكر فيتر، وهو عالم الأوبئة في جامعة بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن، أنه من المهم ملاحظة أن عامل الخطورة هذا قابل للتعديل، وأن مجرد تغيير نظام وجداول المناوبات الليلية، قد يساعد على الوقاية من أمراض الشرايين التاجية.

أكثر من97 في المئة من الجينات المسؤولة عن ضبط إيقاعات النوم واليقظة تصاب بالخلل مع النوم غير المنتظم

وذكر الأخصائيون أن النتائج التي توصلوا إليها تتماشى مع نتائج سابقة لدراسات أخرى، لكن من الممكن أن اختلاف مواعيد بداية ونهاية هذه المناوبات الليلية من مكان إلى آخر يعني وجود أخطار مختلفة طبقا لنوع الجدول. وبالتالي فإن نتائج هذه الدراسة تحتاج إلى بحث جديد في المستقبل لمواصلة استكشاف العلاقة بين جداول نوبات العمل والخصائص الفردية والصحة القلبية، في محاولة للتقليل من خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية.

ويوصي الأطباء العاملين في المناوبات المسائية بالانتباه بصورة أكبر لصحتهم، نظرا لأن هذه المناوبات تستنفد طاقة بدنية أكبر مقارنة بالمناوبات النهارية.

وقالت كورينا يائغر من معهد علم العمل التطبيقي في ألمانيا إن هذا ينطبق بشكل مضاعف بالنسبة إلى العاملين الذين يعانون من السكري أو ضغط الدم المرتفع. وتوصي كورينا بعدم العمل أكثر من ثلاث مناوبات ليلية متتالية، والتأكد من موازنة ساعات العمل الإضافية بالكثير من الراحة لضمان استرداد الصحة والعافية.

ترتبط نوبات العمل في فترة الليل بمعدلات مرتفعة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والأزمات القلبية والسرطان، مقارنة بفترات العمل الطبيعية خلال النهار.ووجد الباحثون أن نوبات العمل الليلية تقلب كل شيء، بدءا من الهرمونات ودرجة حرارة الجسم، إلى القدرات الرياضية والحالة المزاجية ووظائف الدماغ.

وتابعت الدراسة التي نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم حالات 22 شخصا من الذين تحولوا من نظام العمل الطبيعي إلى نظام العمل الليلي. وأظهرت الاختبارات التي أجريت على هؤلاء الأشخاص أن ستة في المئة من الجينات التي فحصت خلال عملهم في فترات النهار كانت مضبوطة أو مبرمجة بدقة لتكون أكثر أو أقل نشاطا في أوقات محددة.

وبمجرد تحول هؤلاء الأشخاص للعمل ليلا، فقدت تلك البرمجة الدقيقة للجينات. وقالت سيمون أرتشر، من فريق البحث بجامعة سري البريطانية “أكثر من 97 في المئة من الجينات المسؤولة عن ضبط إيقاعات النوم واليقظة تصاب بالخلل مع النوم غير المنتظم، وهو ما يفسر سبب شعورنا بالإرهاق عند السفر واختلاف التوقيت، أو إذا اضطررنا للعمل بنظام الفترات الليلية”.

وأظهرت دراسات سابقة أن الذين يعملون في فترة الليل وينامون قليلا في أوقات النهار قد تزيد لديهم مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني والسمنة. وتقول دراسات أخرى إن الإصابة بالأزمات القلبية أمر شائع بين الأشخاص الذين يعملون في فترات الليل.

17