المربية تنافس الأم على قلب الطفل

المربية والمعينة المنزلية لم تعد مجرد شخص تستعين به ربة البيت للقيام بالمهمات التي تعجز عن القيام بها، بل أصبحت تقوم مقام الأم.
الأربعاء 2018/11/21
المربية تجعل الأم في قفص الاتهام

القاهرة – في الكثير من البيوت لم تعد المربية والمعينة المنزلية مجرد شخص تستعين به ربة البيت للقيام بالمهمات التي تعجز عن القيام بها، بل أصبحت تقوم مقام الأم، وهذا أمر لا يخلو من محاذير، لعل أخطرها أن الطفل يتعلق بها لأنه يلقى منها عناية أكثر مما يلقاها من أمه.

تقول أم تدعى فريدة وتبلغ من العمر أربعين سنة “اضطررت إلى الاستعانة بمربية، وكنت أعمل معلمة في إحدى المدارس وأدرك تماماً طرق التربية ووسائلها الصحية. فهي  تهتم بالطفلين الكبيرين، وأنا أهتم بالصغيرين. الكبيران تجاوزا مرحلة التأثر بالآخر والصغيران بحاجة إلى الأم في أول فترة النمو. أعرف صديقات لي اعتمدن على مربية بشكل كلي في تربية الصغار، وهن اليوم يدفعن الثمن، فالصغار صاروا أغراباً في بيوت أهاليهم. وأعرف صديقة أخرى حرضت المربية ابنها عليها، فصار يشتمها ويتصدى لها إذا طالبتها بعمل إضافي”.

وقالت أم أخرى “طفلي لا يحبني، يحب المربية أكثر وأنا لا أدري ماذا أفعل إن ابني مرتبط بها أكثر مني، لكني لا أستطيع ترك عملي الذي يدر دخلا مناسبا، أشارك به في الإنفاق على المنزل”.

يقول أنور بدرالدين أستاذ الدراسات النفسية بجامعة حلوان، إن الطفل الذي يفقد رعاية الأم، مبكراً، وينشأ في أحضان امرأة غريبة (مربية تتعرض في معظم الأحيان للضغط، والإذلال، وتتلقى الأوامر من الأم/ السيدة) ينشأ إما متسلطاً وقد اكتسب صفات السيدة، أو ذليلاً وقد تعاطف مع أمه الثانية اللصيقة به في أغلب الأحيان، إضافة إلى أنه سيعاني مستقبلاً من القصور العاطفي، ومن الضعف في الإدراك النفسي واللغوي”.

ويؤكد بدرالدين أن كثيرا من المربيات أصبحن الآن ضروريات في البيوت العربية ولا يمكن الاستغناء عنهن والجيل القادم من الشباب الذي ينشأ على أيدي مربيات لا علاقة لهن بالسلوك الاجتماعي والثقافة والمنطق، لا شك أنه سيكون جيلاً يعاني من الخلل الكبير في سلوكه وثقافته ومنطقه. ويوضح الأخصائيون أن لا ضير من أن ترتاح السيدة الأم من ضغط الأطفال وأعباء المنزل، لكن الأمر يتحول في الكثير من الأحيان إلى ما يشبه الموضة، فإذا استقدمت الجارة مربية تقلدها بقية النساء حتى وإن كن ربات بيوت ولسن مضطرات للعمل خارج البيت.

يقول سامي منصور أستاذ الدراسات الاجتماعية “تعاني بعض النسوة من وجود المربيات، ورغم ذلك أدمنّ وجودهن، على الرغم من أنهن على يقين بأن للمربية سيطرة على أطفالهن. إن مشكلة المربيات أصبحت ظاهرة خطيرة في الكثير من البيوت العربية ولا سيما إذا كانت  من جنسية غير عربية”.

بعض الأسر تحدد مهام المعينة المنزلية في أعمال البيت ولاعلاقة لها بالأطفال حيث تهتم الأم بالطفل بنفسها وتطلب منها مجرد رعايته وطوال الوقت الذي تمضيه الأم في البيت تكون بجانب أطفالها.

21