المرجعية تدق المسمار الأخير في نعش حلم العبادي بولاية جديدة

المرجعية الدينية تسعى إلى استعادة موقعها في الوصاية على إرادة الشعب وهو الموقع الذي أوحت احتجاجات البصرة بأنها على وشك أن تفقده.
الثلاثاء 2018/09/11
العبادي يحاول تدارك الارتباك

بغداد - دقت المرجعية الشيعية العليا في النجف، المسمار الأخير في نعش خطط رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بشأن مستقبل مشروعه المتعلق بالولاية الثانية، عندما سربت أنباء عن تفضيلها أن يكون المرشح لهذا المنصب من خارج دائرة السياسيين الذين تولوا مناصب تنفيذية سابقا.

ونشر الموقع الرسمي للمرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، تعليقا لـ”مصدر مقرب من المرجعية الدينية”، جاء فيه، أنها “ذكرت لمختلف الأطراف التي تواصلت معها -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- أنها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم إذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين”.

وبالرغم من أنها نفت “ما ذكره بعض النواب في وسائل الإعلام من أن المرجعية سمّت عددا من السياسيين ورفضت اختيار أي منهم لموقع رئاسة الوزراء”، إلا أنها أكدت أن “معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو إليه من تحسين الأوضاع ومكافحة الفساد”.

وتضمن التعليق إشارة واضحة إلى رغبة المرجعية باختيار “وجه جديد”. وقال المصدر المقرب من المرجعية، إذا “تم اختيار وجه جديد يعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم والتزم بالنقاط (…) كان بالإمكان التواصل معه وتقديم النصح له في ما يتعلق بمصالح البلد، وإلا استمرت المرجعية على نهجها في مقاطعة المسؤولين الحكوميين”.

وتقرأ الأوساط المتابعة للتطورات السياسية في العراق، موقف المرجعية، بأنه “المسمار الأخير في نعش العبادي، الساعي إلى ولاية ثانية”.

ووفقا لمراقبين، فإن “احتجاجات البصرة خلال الأسبوع الماضي، وما رافقها من شغب وعمليات قمع حكومي، دفعت المرجعية إلى الاصطفاف مع الشارع، الذي بدأ يطرح تساؤلات صريحة عن موقف النجف من هذه التطورات”.

وكانت مصادر توقعت في تصريحات لـ”العرب”، الأحد، أن يلجأ العبادي إلى سيناريو حكومة الطوارئ في ظل الانسداد السياسي، الذي تواجهه مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، لكن دخول السيستاني على الخط، بهذه الطريقة، ربما يعيق خطط رئيس الوزراء العراقي.

وتذكّر هذه التطورات بموقف المرجعية، الذي واجهه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قبل أربعة أعوام، عندما اضطر إلى التخلي عن فكرة ترشحه لولاية ثالثة بعدما ألمح السيستاني حينها إلى رفضه القاطع للفكرة.

ويعد العبادي هو المرشح العلني الوحيد لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، متسلحا بدعم أميركي لم يسبق لرئيس حكومة أن حصل عليه في العراق.

ويعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة ربما لن تفكر في تحدي السيستاني، الذي يمتلك تأثيرا كبيرا في الشارع الشيعي، لذلك يتوقعون تراجع فرص العبادي في الولاية الثانية إلى حدودها الدنيا.

Thumbnail

ويقول ساسة في بغداد إن “العبادي تأخر كثيرا في الاستجابة لمطالب المحتجين في البصرة، الذين كان يمكن تهدئتهم بحلول عاجلة لأزمة مياه الشرب التي تعاني منها مدينتهم”.

ويضيف هؤلاء أن “العبادي تعامل بغطرسة مع جميع الاقتراحات التي تقدم بها ممثلون عن البصرة، ورفض أن يتخذ قرارات حاسمة بشأن البصرة، حتى لا تفسر على أنها صدرت تحت تهديد الشارع″.

واشتبك رئيس الوزراء العراقي مع محافظ البصرة أسعد العيداني، خلال جلسة برلمانية طارئة عقدت السبت لبحث مطالب المحتجين، بالرغم من أن الأخير هو أحد أعضاء الكتلة النيابية التي يقودها العبادي.

واتهم العيداني الحكومة بالتقصير في توفير احتياجات البصرة، وتنصيب مسؤولين اتحاديين فاسدين تورطوا في قمع المحتجين.

وحاول العبادي تدارك ارتباكه الواضح في التعاطي مع احتجاجات البصرة، بالتوجه إليها على رأس وفد وزاري كبير، الاثنين، لكنه اشترط ألا يكون المحافظ في استقباله.

ويعتقد مراقبون عراقيون أن المرجعية الدينية قد قررت أن تضع مسافة بينها وبين أفراد الطبقة السياسية الحاكمة، لا لأنها لا تثق بهم أو أنها تسعى جاهدة إلى إحداث تغييرات في نظام المحاصصة الطائفية والحزبية، بل لأنها تسعى إلى استعادة موقعها في الوصاية على إرادة الشعب وهو الموقع الذي أوحت الاحتجاجات التي شهدتها البصرة بأنها على وشك أن تفقده.

واعتبر مراقب عراقي في تصريح لـ”العرب” أن المرجعية تتوجه بخطابها إلى الطبقة السياسية التي اعترض الشعب على فسادها ولا تتوجه إلى الشعب بشكل مباشر ساعية إلى تنزيه موقفها والابتعاد عن كونها طرفا في العملية السياسية التي يسودها الارتباك وتبدو كما لو أنها على وشك الانهيار.

وقال المراقب إن “المرجعية إذ تشترط أن يكون المرشح لتولي منصب رئيس الوزراء القادم شخصا لم يتول منصبا تنفيذيا في وقت سابق فإنها لم تخرج ذلك الخيار من المنطقة التي تتحكم بها الأحزاب التي كرست وجودها في السلطة”، مضيفا أن المرجعية لم تقترح أن يكون رئيس الوزراء القادم سياسيا مستقلا ذا كفاءة اقتصادية وبعيدا عن التجاذبات الحزبية والطائفية، ما يوفر لأحزاب السلطة فرصة أن ترشح وجوها جديدة لتولي المنصب. وهو ما يعني واقعيا استمرار النظام الذي فشل في الاستجابة لمطالب الشعب الخدمية.

1