"المرحلة 32" مسرحية تجمع المتناقضات في مطماطة التونسية

انطلقت العروض الجهوية والمبرمجة قبل افتتاح أيام قرطاج المسرحية في دورتها الـ17 كاشفة عن أول الأعمال المشتركة بين تونس وعدد من الدول الأوروبية والعربية، لتكون مسرحية "المرحلة 32" التونسية- الإيطالية فاتحة العناوين، فكان عملا حمّالا لمضامين متناقضة ومتضادة، تروي ثنائية الخير والشر، السماء والأرض.
الجمعة 2015/10/16
المسرحية تخرج من فضاءات العروض المعتادة

مطماطة (تونس) - عرضت مسرحية “المرحلة 32” التونسية الإيطالية، مؤخرا بمدينة مطماطة (جنوب العاصمة تونس) في نطاق الفعاليات الجهوية لعروض ما قبل الدورة 17 لأيام قرطاج المسرحية والتي تنطلق اليوم الجمعة 16 أكتوبر الجاري وتتواصل إلى غاية الـ24 منه.

والمسرحية متكونة من ستة مشاهد أو وضعيات، عرّت واقعا أليما طالما كشّر عن أنيابه ونهش أحلام المثاليين الطامحين إلى ما هو أفضل، والساعين إلى تحقيق أحلام ليست إلاّ أضغاثا من نسج مشاعر هؤلاء.

و“المرحلة 32” من إخراج الثنائي معز مرابط وأندريا باولوتشي عن نص لرضا بوقديدة ونيكولا بونازي، انطلق العمل على المسرحية منذ مدة تحقيقا لمبدأ العدالة الثقافية بين كل الجهات، حسبما صرح به مدير الدورة الـ17 لأيام قرطاج المسرحية لسعد الجموسي، والذي كان مواكبا لهذا الافتتاح.

المسرحية كيّفها مخرجاها حسب الفضاء الذي سيحتضن العرض، نزل تحت الأرض، منطلقا من هناك، داعيا ضيوفه عبر كائنات غريبة، هم المعذبون في الأرض حسب المخرج، والذين ارتكبوا خطايا يتخلصون منها عبر إرشاد الناس لهذه المشاهد، بولوج النزل ثم تقسيمهم إلى مجموعات تطوف على 6 غرف، في كل منها مشهد سورياليّ يسلط ضوء نقده على مظاهر متعددة من الحياة التي يمكن أن تحصل في الدنيا، كما يمكن أن تكون في القبر أو في ما بعد ذلك.

في إحدى الغرف يسكن زوجان هما بمثابة العبد والمالك، فلا حقوق للمرأة أمام رغبات زوجها، هي له مثل الخادم لسيده حتى في ممارسة الجنس، في حين يروي المشهد الثاني قصة شاب حلم بالهجرة فكان البحر مآله الأخير، يعتذر هذا الشخص الذي يطل على الجمهور من وراء الكفن، لعائلته التي لم يستطع أن يوفي بوعوده تجاهها، شاكرا البحر لأنه استقبل جثته، والسمك الذي حين شرع في نهشه لم يسأله عن جنسيته أو دينه أو وطنه.

المسرحية تنتهي على مشهد قابيل وهابيل، في صراع بين البراغماتية والمثالية، يختم بقتل أحدهما للآخر

في الغرفة المجاورة رجل ظهرت عليه علامات مرض عقلي يقوم كل يوم ويرتدي بدلته معتقدا أن هذا اليوم هو ميعاد تقلّده الرئاسة، فتجيبه زوجته بأن غدا هو الموعد المرتقب وليس اليوم، فينزع ملابسه ويتكرر المشهد يوميا، فيما يقبع في غرفة مجاورة وفي مشهد محاذ شخص مكبّل بالسلاسل وقد تم نزع ملابسه، إلاّ ممّا يستر عورته متحدثا عن تجربة سجنه في غوانتنامو، وعن سبب ذلك الذي كان فقط لمجرد طرح أفكار معينة لم ترق لأصحاب المعتقل.

وعند الانتقال إلى المشهد الموالي يأخذنا أصحاب العمل ومهندسوه لنرى رجل دين مسيحيا وقد تحصّن بصومعته وانعزل عن العالم، حتى إذا استصرخته امرأة ما طالبة النجدة، قتلها ولم يؤوِها خوفا من أن تكون خلوته بها مدخلا للحرام، فيما انتهى العمل بامرأة فقدت ابنيها التوأم واستعدت للرحيل من بلد لم يعطها إلاّ الخذلان.

ومع ذلك فهي لا تقوى على فراقهما رغم أنها لا تستطيع أن تحملهما معها، فتختار ما لا يخطر على بال، تختار أحدهما لتضعه في حقيبة السفر، فخير لها أن تصطحب واحدا ولو كان ميّتا على أن تكون وحيدة.

تنتهي المسرحية على مشهد قابيل وهابيل، في صراع بين البراغماتية والمثالية، يختم بقتل أحدهما للآخر وانتصار الشر على الخير عكس النهايات المعتادة.

في المسرحية نقاط قوة عديدة، لعل أهمها القدرة الفريدة على تطويع الفضاء للأعمال المسرحية والخروج من المسارح والخشبات المعتادة، فضلا عن التفاعل بين الممثلين والمشاهدين الذين يصبحون جزءا من العمل.

17