المرحوم الإرهابي الشهيد أسامة منصور

الثلاثاء 2015/04/14

لم يكن أسامة منصور الذي قتل في تبادل للنار مع فرع المعلومات هو المستهدف، بل كان موجودا بالصدفة. الرصد كان لمطلوب آخر ينتمي إلى داعش هو خالد حبلص الذي تم القبض عليه، لذا كان منصور مرحوما على لسان وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق.

الأمر لم يكن كذلك في شوارع التبانة. اجتمع مئات الأشخاص لتشييع منصور. لف جثمانه بشعار التوحيد، وطاف المشيعون به في شوارع المنطقة مطلقين الزغاريد والتكبيرات والعبارات المنددة بفرع المعلومات والقوى الأمنية. لم يكن منصور في التبانة مرحوما في نظر مشيعيه، إنما كان شهيدا.

كان المشنوق قد حرص على انتقاء عبارة المرحوم ليدلل على أن قتل منصور لم يكن مقصودا، بل جاء إثر تبادل لإطلاق النار بينه وبين شباب فرع المعلومات أدى إلى إصابة إثنين منهما، ما اضطرهما إلى رد تسبب بتحويل منصور إلى مرحوم. وجود إصابات في صفوف فرع المعلومات كان الدليل على أن القتل جاء عرضيا كردة فعل غريزية وطبيعية، ولم يكن إعداما أو اغتيالا كما تساءل بيان هيئة علماء المسلمين، بل كان أقرب ما يكون إلى وفاة طبيعية في مثل هذه الظروف. لذا ارتأى وزير الداخلية أن وصف المرحوم هو الوصف الأقرب دلالة لطبيعة الميت ووضعه.

كان الشهيد في التبانة حريصا على اغتيال المرحوم. لا قضية للمرحومين ولكن فقط للشهداء. إشهار شهادة منصور كان حرصا على إشهار قضية، والإعلان عنها ونسب مقتله إليها. ربما يكمن هنا بالتحديد مجال الرعب الذي يشي بأن هذه القضية لا يمكن أن تكون إلا اعتبار فرع المعلومات والقوى الأمنية أعداء، وكذلك ما يسمى الاعتدال السني الذي يمثله تيار المستقبل، والذي يراه صنّاع شهادة منصور حربا مفتوحة ضدهم.

كان لافتا وحدة التوصيف بين وسائل الإعلام التي تدور في فلك قوى الممانعة، وتلك التي تدور في فلك تيار المستقبل وحلفائه، والتي أجمعت على وصف أسامة منصور بالإرهابي. هنا بتنا أمام توصيف جديد.

أن يكون منصور إرهابيا فهذا يعني أن واجب محاربته وقتله يقع على البلد بكل فئاته وطوائفه وأطيافه. من هنا يصبح من يؤيده أو لا يساعد في قتله عدوا للبلد، فكيف بهؤلاء الذين يشيعونه ويعتبرونه شهيدا. إنهم خارج البلد وإجماعه، وهم تاليا أعداء الجميع.

تقول المعلومات إن منصور كان حريصا على أن يشتري لنفسه توصيف الشهادة، وكان متأكدا أن هناك فئة كبيرة في بيئته ستمنحه إياه. كان قد رفض عروضا من المطلوب شادي المولوي للاختباء في مخيم عين الحلوة، كما ذكرت بعض المصادر. كان لافتا كذلك أن البيان الذي نعاه فيه المولوي يؤكد أن منصور كان يقاتل ضد حزب الله والنظام السوري في القصير.

هذا هو السبب الذي جعله إرهابيا، وهو نفسه الذي سيسمح من الناحية المعاكسة بتوسيع نطاق شهادته ليصبح شهيد السوريين وشهيد القتال ضد المشروع الإيراني. توسيع دائرة الشهادة يوسع دائرة المسؤولين عنها كذلك. وهكذا لا يصح القول إن فرع المعلومات قد قتل منصور، بل إن من قتله هو المشروع الإيراني والنظام السوري.

لعل أسخف ما يقال في محاولة تفسير جنوح شباب السنة في لبنان إلى اللحاق بركب الجماعات الجهادية، هو أنهم تعرضوا لغسل دماغ وغرر بهم. يهمل هذا الشرح الساذج واقع تغول يمارسه حزب الله بشكل يومي، وهو لا يقتصر على السياسي والأمني، ولكنه يطال الاقتصادي والمعيشي كذلك.

يبدو التعليق الذي ساقه إمام مسجد عبرا السابق والمختفي أحمد الأسير على عملية قتل أسامة منصور، والذي اعتبر فيه أن مقتل منصور هو نتيجة الحوار بين المستقبل وحزب الله حاملا لدلالة واضحة وواقعية.

من يستطيع أن يمنع أسامة منصور من أن يكون شهيدا، فإن عليه أن يضرب بسيف الخطط الأمنية رقاب عابري الحدود. إلى حينه سيكون منصور شهيدا رفض قبول إهانة حزب الله. من يهمل دور الإهانة في صناعة التواريخ سوف يكون عاجزا عن فهم ما جرى، وما يجري الآن، في المنطقة.

كاتب لبناني

9