"المرحوم" بين قارئ وكتاب

الأربعاء 2013/10/02
صراع الأحياء في عالم المشرحة

حسن كمال، كاتب مصري اشتهر بالقصص القصيرة التي وصفها بعض النقاد بأنها امتداد للقصة "الإدريسية". صدر له "كشري مصر" و"لدغات عقارب الساعة" و"وكان فرعونا طيبا" و"الطب المصري القديم".

"المرحوم"، رواية تدور أحداثها حول عامل المشرحة المسؤول عن حفظ الجثث، هي شخصية مركّبة حيث يرى أنّ وجوده رسالة نبيلة. هو صراع الأحياء بين الدين والسلطة والفساد والسياسة والفقر والمرض.

● إيمان: فكرة فريدة ومتميزة ومعالجة علميا وطبيا بشكل كاف لكي تقتنع باللامنطقي يتحول إلى السهل الممتنع، من الصعب -مع العلم به- أن تقتنع أنها مجرد رواية أولى لكاتب موهوب حقا، وهذا دليل على امتلاكه لأدوات تؤهله باستحقاق لأن يكون مشروع كاتب عظيم. ربط الأحداث وسد الفجوات جاء بشكل سلس ومقنع مع عدم فقدها للإثارة والمنطقية مع تناول قضايا أساسية كالفساد السياسي والاجتماعي.

● دونا مندو: هذا العمل الأدبي يستحق الإشادة والتحية لكاتب عبقري لم يخيب ظني أبدا، بدايةً من مجموعاته القصصية وانتهاءً بروايته الأولى وعجبا لكونها الأولى التي اختار لها عنوان "المرحوم". أسلوب حسن كمال دائما ما يبهر القارئ، إسقاطاته العميقة وقدرته على وصف حالة المجتمع المصري والغوص في أعماقه.

● أمير النمر: الرواية تختلط فيها العامية بالفصحى، وهي النوعية المفضلة عندي. اللغة جاءت سليمة واختيار الألفاظ بشكل رائع يخدم محتوى الرواية . تبرز الرواية المشاعر الإنسانية والواقع المؤلم، وهي تدور في إطار إنساني مجتمعي مؤلم.

● لميس: رواية يتلخص مغزاها وأبعادها في صفحتها الأخيرة مجمعة كل الأفكار في هذه الجملة "الصمت يعلمني الكلام. والظلام يعلمني الرؤية، فتشوا عن الموتى فيمن حولكم، هؤلاء الذين لا يتكلمون حينما يأتي وقت الكلام، ولا يبحثون بعيونهم المفتوحة عن النور عندما يسود الظلام". لذا يتوجب علينا أن نتعايش مع هذه الكائنات التي تعتبر نفسها دقيقة ولكنها ذات كيان مرئي ولها سلطة خفية على أحداث الواقع الذي نعيشه سويا، فهي لها حق الحرية والحياة كما لنا حق الموت.

● بسام عبد العزيز: كل المؤلفين ذوي الخلفية الطبية لديهم هوس بالموت، مثل مصطفى محمود ويوسف إدريس، والكاتب لا يشذ عن هذه القاعدة. أتفهم تأثير الخلفية الطبية لكن لا أتفهم هذا التكرار الممل لجملة "الحياة في المقابر" وجملة "العيش مع الجثث" بشتى مشتقاتهم وتحويراتهم! كأن الكاتب يريد أن يحشرها حشرا في فمي! أتمنى أن أجد كاتبا بخلفية تجارية يحدثنا عن الحسابات وميزان المدفوعات والمصروفات، أو نجد مهندسا يحدثنا عن معدلات الحركة لنرى كم سيكون هذا شيئا مسليا جدا لنا لنقرأه!

● محمد إيهاب: للوهلة الأولى عندما وقعت عيناي على رواية "المرحوم" أحسست بأنها ستكون رواية كوميدية مستوحاة من فيلم Ghost Town ولكن بمجرد أن شرعت في قراءتها تلاشت كل حواجز الزمان والمكان في آن واحد، جلست لمدة أربع ساعات دون وعي أتجرع سيلا من الشحنات كلما قلبت ورقة تلو الأخرى، إلى آخر الصفحة حيث بدأت نظريات المؤامرة بداخلي تعمل غير أني مازلت لم أستطع التيقن من هوية المرحوم إلى درجة أني أشك الآن في أنني المرحوم، ولكني مرحوم سعيد بالطبع.

● أسماء صالح: جذبني لهذه الرواية ترشيح الكاتب أحمد مراد، وتشجعت أكثر حينما علمت أنها باكورة إنتاج الدكتور حسن كمال في الرواية الطويلة. فقد اعتدت أن يميل الكاتب في أولى إنتاجاته إلى سكب خبراته الحياتية وآرائه الشخصية داخل طيات صفحاتها ولطالما استمتعت وأنا أحلل بخبث هذه الآراء وألعب دور الطبيب النفسي في وضع بعض الصفات والتصورات عن الكاتب وأسلوبه. ولم تخن غريزتي هذه المرة أيضا، فقد وجدت العديد من الأجزاء التي بدت واضحة لي.

● زينب: المرحوم أو عبد الحي أو حتى سعيد، دعنا من الأسماء، لكن كيف أمكن لمثله أن يقنعك أنه بتلك الأهمية، ربما الأمر كله في النهاية يتعلق بالنظر إلى الذات. أن ترى نفسك مهمّا فتجعل الآخر بلا خيار إلا أن يراك كذلك. الرواية ككل تشبه فيلم حركة (أكشن) يكشف لك في النهاية أنك أنت المضحوك عليه وأنه لاشيء يبدو كما تراه.

15