المرزوقي المسكون بهوس السلطة يلهث وراء سراب الزعامة

الجمعة 2014/12/26
مراقبون: المرزوقي لم يستوعب هزيمته في الانتخابات

تونس - أثارت تصريحات الرئيس التونسي المؤقت الخاسر في الانتخابات الرئاسية منصف المرزوقي التي أعلن فيها عن إطلاق ما وصفه بـ”حراك شعب المواطنين”، استياء غالبية الأوساط السياسية والمراقبين والمحللين الذين رأوا فيها مُقدمة لإدامة حالة الفوضى في البلاد خدمة لمشاريع وأجندات هدامة.

وترافق هذا الاستياء مع تحذيرات متصاعدة من تداعيات تلك التصريحات، شملت كل الاتجاهات، بما فيها حركة النهضة الإسلامية التي باتت تخشى من تصرفات صنيعتها المرزوقي الذي اقترب كثيرا من قاعدتها الحزبية، وأضحى يُهدد ببعثرة تماسكها وانفراط عقدها.

وكان المرزوقي قد دعا في كلمة أمام أنصاره إلى تأسيس ما وصفه بـ”حراك شعب المواطنين” لتأطير وتنظيم الذين التفوا حوله وصوتوا له خلال الانتخابات الرئاسية التي خسرها أمام الباجي قائد السبسي.

ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تؤكد مرة أخرى أن المرزوقي الذي يوصف بأنه مسكون بهوس السلطة، لم يستوعب هزيمته في الانتخابات، وهو يريد، من خلال هذا الحراك الذي يعتزم تأسيسه، البقاء في دائرة الاهتمام دون أن يخضع لقواعد اللعبة السياسية ومتطلبات العملية الديمقراطية.

وربط البعض تلك الدعوة وما رافقها من تصرفات أربكت أمن البلاد، بوهم السلطة الذي مازال يسيطر على المرزوقي، حتى أن الدكتور حسان قصار عضو مجلس أمناء الائتلاف الحزبي اليساري “الجبهة الشعبية” لم يتردد في القول إن ما ورد على لسان المرزوقي ينم عن نرجسية مُفرطة تعكس زيف الشعارات الجوفاء التي كثيرا ما يرددها.

وقال لـ”العرب” إن مثل هذه التصريحات الصادرة عن المرزوقي لم تُفاجئ الذين يعرفونه عن قرب، ذلك أن هذا الشخص “لا يؤتمن جانبه”، كما أنه محكوم بهوس السلطة، وهو بذلك دخل في “رقصة الديك المذبوح”، بعد أن حانت ساعة عودته إلى حجمه الطبيعي.

حسان قصار: تصريحات المرزوقي جزء من رقصة الديك المذبوح

وشدد قصار على أن المرزوقي “انتهى حضوره في المشهد السياسي ولن يكون له أي دور في المستقبل، ولكنّ ذلك لا يحجب خطورة ما بدر منه، وخاصة تلك الدعوة لتأسيس “حراك شعب المواطنين”.

واعتبر أن هذه الدعوة تعكس السلوك المتهور للمرزوقي، وهي عبارة عن ألغام في المستقبل السياسي للبلاد من شأن انفجارها تأجيج الوضع وإرباك الأمن، وبالتالي توفير مناخ لتعميم الفوضى التي تريدها بعض الأطراف لتمرير مشروعها الهدام.

وتكاد مختلف الأوساط السياسية تُجمع على خطورة ما ذهب إليه المرزوقي، حتى أن زياد الأخضر الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، لم يتردد في وصف دعوة المرزوقي بـ”الكارثة”، حيث قال في تصريحات سابقة: “في تقديري إن ما أتاه المرزوقي كارثة جديدة، فشعب المواطنين هي تسمية تقسم التونسيين إلى جزأين الأول “مواطنون” والثاني “غير مواطنين” إذ يصرّ المرزوقي على تقسيم التونسيين إلى تصنيفات عديدة مرّة أخرى”.

وأضاف الأخضر: “المبادرة التي أطلقها المرزوقي لا علاقة لها بالثورة بقدر ما لها علاقة بخطاب متشنج لا يمكن أن يؤسس الا لتنظيم سياسي بوجه فاشستي ونحن نتمنى أن يعود العقل والحكمة إلى المرزوقي ويقيّم أداءه وينأى بنفسه عن هذه الدعاوى”.

بالتوازي مع ذلك، شن ناشطون على شبكة التواصل الاجتماعي هجوما عنيفا على المرزوقي، حيث اعتبر أحدهم دعوة المرزوقي عبارة عن “مولوتوف سياسي ولد من رحم التيارات الأكثر تطرفا، وهي دعوة تأتي مدفوعة بحقد المرزوقي وضغينته، وهو الذي لم يجد حرجا في السطو على قواعد حليفته النهضة”.

ويُشاطر هذا الرأي المحلل السياسي خليل رقيق الذي اعتبر أن دعوة المرزوقي هي رد انفعالي على هزيمته الانتخابية، ولكنه حذر من تداعياتها على أمن البلاد.

وقال لـ”العرب”: “يبدو أن المرزوقي يراهن على أنصار روابط حماية الثورة المثيرة للجدل، وهو بذلك يغالط نفسه قبل مغالطة الآخرين عندما وصف حركته بـ”شعب المواطنين”.

واستبعد الرقيق إمكانية نجاح المرزوقي في ضم الغاضبين من حركة النهضة إلى صفوفه، قائلا: “واهم من يعتقد أنه بإمكان المرزوقي الحفاظ على القاعدة الانتخابية التي تشكلت حوله خلال الاستحقاق الرئاسي”.

1