المرزوقي في عزلة سياسية بعد رفض مقربين منه الانضمام إلى "شعب المواطنين"

الخميس 2015/02/05
حراك المرزوقي يتصدع قبل أن ينطلق

تونس - اعتبرت دوائر مقربة من الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي أن “حراك شعب المواطنين” الذي أعلن عن تأسيسه منذ مدة محكوم بالفشل، لأن العديد من السياسيين رفضوا الانخراط فيه.

وأفادت أن المرزوقي يعوّل على حزب التيار الديمقراطي لمحمد عبو الذي كان أمينا عاما لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية شريك النهضة في الحكومة السابقة، كي يدعمه لكن العديد من المعطيات تشير إلى وجود اعتراضات شديدة من داخل التيار الديمقراطي على السير في هذا الاتجاه ،معتبرة أن خط حزبهم يختلف عن رؤية المرزوقي السياسية.

ولا يتوقف رفض هذا الحراك على قيادات التيار الديمقراطي بل إن العديد من الوجوه والشخصيات الوطنية رفضت الانخراط فيه، حيث أكدت مصادر عديدة رفض الكاتب والسياسي الصافي سعيد مثلا دعوة المرزوقي للانضمام إلى حراكه بالإضافة إلى رفض العديد من الأطراف السياسية الممثلة داخل المجلس النيابي مثل “حركة الشعب” وبعض المستقلين لفكرة التحالف معه.

يشار إلى أن المرزوقي بعد خروجه من قصر قرطاج عقد العديد من اللقاءات التحضيرية التي وصفت بأنها لم تكن ناجحة، حيث لم يستطع أن يحرك خلال هذه الفترة الأطراف السياسية القريبة منه ويستثمرها في حراكه، بل يذهب متابعون للسياسة التونسية إلى أن أغلب الداعمين له هم من قواعد حركة النهضة وقد انتهت علاقتهم به بعد إعلان نتائج الانتخابات.

وفي محاولة للسير في ذات الطريق، أصدر المرزوقي بيانا أعلن فيه عن ميثاق حراكه وحدد يوم 20 مارس القادم لعقد مؤتمره، في محاولة لتقنين تحركاته وهيكلتها، وحاول المرزوقي ربط تاريخ هذا المؤتمر بأهم ذكرى في تاريخ البلاد وهي ذكرى الاستقلال لاستثمار الأهمية التاريخية والسياسية لهذا الحدث.

غير أن المتابعين والملاحظين يعتبرون أنه لا جديد في الميثاق الذي أطلقه، بالنظر إلى أن فحواه هو مجرد تكرار لما تقوله جل القوى السياسية في تونس، بل يتجاهل البيان أن حراك شعب المواطنين هو جزء يتحمل المسؤولية عن الفترة الماضية باعتباره فرعا من فروع الترويكا الحاكمة سابقا.

وعلى عكس ما ذهب إليه المرزوقي في أن آفاق حراكه السياسي واعدة ومبشّرة، أكد العديد من المحللين أنه لن يكون لهذا الحراك مستقبل كبير، لاسيما وأنه يضم في صفوفه إلى حدّ الآن أحزابا لا تملك ثقلا سياسيا.

ويسعى المرزوقي من خلال تكوينه لهذا الحراك السياسي، إبّان خسارته في الانتخابات الرئاسية، إلى أن يكون لاعبا أساسيا وقياديّا بارزا يتزعّم صفّ المعارضة، وقد اعتبر مراقبون أن فشله في تسيير مؤسسة الرئاسة لن يثنيه عن اعتبار نفسه في هذه المرحلة “زعيما سياسيا فذّا بأفكاره وبرامجه” وهو ما جعله يتنكّر للنتائج الرسمية ولا يقوم بمراجعات لتقييم أدائه.

وأكدت تقارير إخبارية أن المرزوقي، يحاول جاهدا إقناع بعض قياديّي حركة النهضة الإسلامية المنشقين عنها أو الرافضين لبعض قراراتها بالانضمام إلى مبادرته.

وأثارت دعوة المرزوقي هذه غضب العديد من القيادات في حركة النهضة وعلى رأسها راشد الغنوشي الذّي اعتبر، في تصريحات سابقة، أن قواعده لن تغيّر انتماءاتها ولن تلتحق بالحراك الجديد لأن دعمها للمزروقي كان في الانتخابات الرئاسية لا غير.

2