المرزوقي والهروب إلى الأمام

الثلاثاء 2013/10/01
حظوظ المرزوقي في المحافظة على منصبه ضئيلة جدّا

تونس - أكّد الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهوريّة في تونس أنّ موقف الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي المطالب بـ"إطلاق سراح محمد مرسي وجميع المعتقلين السياسيين" في مصر "كان انتصارا للمبادئ وقطعا مع الدبلوماسية الانتهازية".

هذا الموقف المستجدّ غير الجديد يعكس مدى الفوضى التي تتخبّط فيها رئاسة الجمهوريّة التونسيّة وعدم قدرتها على الاستفادة من أخطائها المتراكمة في مضمار السياسة الخارجيّة.

فقد اعتبر الناطق الرسمي باسم المرزوقي أنّ ردود فعل الخارجيّة المصريّة "كانت متوقعة وطبيعية وغير مفاجئة". ويبدو أنّ الشيء غير المفاجئ إنّما تحديدا إعادة إنتاج المرزوقي لمواقفه المستفزّة والمتدخّلة في شؤون الدول الأخرى، للتغطية على فشله الداخلي في إيجاد أيّ مخارج للأزمة السياسيّة المستفحلة في تونس منذ ما يزيد عن شهرين.

فقد بان للعيان في المشهد التونسي، أنّ المرزوقي أضحى على هامش الأحداث السياسيّة بالنظر إلى محدوديّة صلاحيّاته "الرئاسيّة"، فانبرى إلى اختلاق الأزمات الواحدة تلو الأخرى مع الداخل والخارج. فقد انزلقت شعبيّته، حسب نتائج كافة استطلاعات الرأي، إلى أرقام ونسب دُنيا. وهو ما يُعدّ إهانة عيّنيّة مُعلنة لمسيرة حقوقيّة لم يستطع المرزوقي الحفاظ عليها.

ومع أنّ "التنظيم المؤقت للسلطات العموميّة"، الذي سنّه المجلس الوطني التأسيسي في بداية انعقاده، يُعطي لرئيس الجمهورية التونسية - في فصله الـ 11 - عددا من الصلاحيات في مجال السياسة الخارجيّة، فإنّه يلزمه أيضا بضرورة التنسيق مع رئيس الحكومة والخارجيّة. وقد لاح أنّ المرزوقي يتصرّف في سياسة تونس الخارجيّة مثل الحصان المنفلت في البيداء دون أيّ تمحيص أو نظر إلى انعكاسات مواقفه غير المحسوبة، وكأنّه يمضي في عنترياته المستفزّة التي دأب على التصريح بها على منبر قناة "الجزيرة" القطريّة، قبل وصوله إلى قصر قرطاج.

ومن المعلوم أنّ حظوظ المرزوقي في المحافظة على منصبه في قصر الرئاسة خلال الانتخابات الرئاسيّة المقبلة وحتّى قبلها أضحت ضئيلة جدّا.

ومن ثمّة بدا لا يترك مناسبة في تونس وخارجها لتأكيد ولائه التامّ لحزب النهضة الإسلامي الحاكم في تونس، والتزام باتّباع خطّها السياسي، على غرار الوقوف إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

ومع ذلك يبدو أنّ المرزوقي أصبح أكثر ملكيّة من الملك النهضوي في ضربه عرض الحائط بسياسة تونس الخارجيّة، بعد أن كانت تتسم بالاعتدال والتوازن وتسخير المحفل الأممي والمناسبات الدوليّة الكبرى للدفاع عن مصالح تونس، لا للإضرار بها والاستمرار في سياسة الهروب إلى الأمام باسم الشجاعة السياسيّة المتهوّرة.

2