المرزوقي يتغيب عن افتتاح البرلمان الجديد والغنوشي يناور كسبا للوقت

الأربعاء 2014/12/03
الغنوشي يبحث عن تفاهمات سياسية لإنعاش ما تبقى من الإسلام السياسي

تونس - تغيّب الرئيس التونسي المؤقت المنتهية ولايته، منصف المرزوقي عن الجلسة الافتتاحية للبرلمان التونسي الجديد المنبثق عن انتخابات 26 أكتوبر الماضي، في تصرف أثار استياء مختلف الأوساط السياسية التي رأت في ذلك استهتارا بالمؤسسات المنتخبة، فيما عاد راشد الغنوشي إلى مربع المناورات لكسب المزيد من الوقت من خلال التلويح بتأجيل انتخاب رئيس البرلمان الجديد.

وانطلقت أمس الثلاثاء أعمال الجلسة الافتتاحية للبرلمان التونسي الجديد الذي اختير له اسم “مجلس نواب الشعب”، بحضور قادة الأحزاب السياسية منهم الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس، وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية، والعديد من الشخصيات الوطنية والحكومية يتقدمهم مهدي جمعة الذي يرأس الحكومة التونسية الحالية.

وبدا لافتا خلال هذه الجلسة الافتتاحية التي ترأسها مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي المنتهية أعماله، غياب الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، حيث تباينت الآراء واختلفت في تفسير هذه الخطوة التي وُصفت بأنها تعكس “استهتارا” بالبرلمان الجديد، وبمؤسسات الدولة، وتنم عن رفض مُبطن لنتائج الانتخابات التشريعية.

ولم يصدر أي توضيح رسمي عن الرئاسة التونسية لهذا الغياب، ومع ذلك عزا عدنان منصر مدير الحملة الانتخابية للمنصف المرزوقي في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” هذا الغياب إلى عدم تلقي المرزوقي دعوة رسمية لحضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد.

ورأى مراقبون أنه إذا كانت تبريرات منصر صحيحة، فإن ذلك يعدّ دليلا على انهيار منظومة 23 أكتوبر 2011 التي جمعت بين حركة النهضة الإسلامية وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية الذي أسسه المرزوقي، والتكتل الديمقراطي برئاسة مصطفى بن جعفر.

ويُؤشر هذا الانهيار على بدء أفول الإسلام السياسي الذي تقوده حركة النهضة الإخوانية، والتي فقدت حليفين بارزين هما حزب المرزوقي وحزب مصطفى بن جعفر اللذان وفرا لها الغطاء السياسي خلال السنوات الثلاث الماضية.

ويسود انطباع لدى الأوساط السياسية بأن خطوة المرزوقي ليست بريئة، وإنما تؤشر أيضا على رغبة في خلط الأوراق من جديد قبل تحديد الموعد النهائي لإجراء الدورة الثانية من الاستحقاق الرئاسي، وهو انطباع دعمته تصريحات الغنوشي التي لمّح فيها أمس إلى إمكانية تأجيل انتخاب رئيس البرلمان الجديد.

وقال الغنوشي على هامش فعاليات الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد إنه لا يستبعد “تأجيل انتخاب رئيس مجلس نواب الشعب ليوم أو يومين”، الأمر الذي دفع حمة الهمامي زعيم “الجبهة الشعبية” إلى التأكيد على أهمية احترام برنامج الجلسة الافتتاحية.

يشار إلى أنه قد تعذر انتخاب رئيس للمجلس إلى ساعة متأخرة من مساء أمس.

واعتبرت تصريحات الغنوشي نوعا من المناورة السياسية لكسب المزيد من الوقت بحثا عن تفاهمات سياسية مرتبطة برئاسة البرلمان الجديد، وبالدورة الثانية للاستحقاق الرئاسي، تُبقي على الإسلام السياسي في المشهد العام للبلاد.

2