المرزوقي يتهم النهضة والجيش بالتقصير في حماية السفارة الأميركية

لا يضيّع القائمون على قناة الجزيرة أي مناسبة لدعوة الرئيس التونسي السابق، ورئيس حراك تونس الإرادة، المنصف المرزوقي والذي لا يمل بدوره من استحضار محطات مسيرته السياسية وحقبته الرئاسية المؤقتة الممهورة بالكثير من الجدل والمواقف الخلافية.
الخميس 2017/07/27
جدل يعيده إلى دائرة الضوء

تونس - لم تمر إطلالة الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي الأخيرة ضمن برنامج “شاهد على العصر” على قناة الجزيرة، دون أن تثير عاصفة جديدة من ردود الأفعال السياسية والإعلامية والتي تناولت حادثة الهجوم على السفارة الأميركية بتونس في سبتمبر 2012.

ووصف المرزوقي الفراغ الأمني الذي رافق الأحداث بـ”المؤامرة” والتي تأكدت، حسب قوله، بعد “مماطلة” القائد السابق للجيش التونسي الجنرال رشيد عمار في إرسال وحدات عسكرية لتأمين المكان بناء على طلب الرئاسة، وهو ما اضطر المرزوقي إلى تفويض قوات الأمن الرئاسي الخاصة للتدخل وحماية السفير والطاقم الدبلوماسي.

ووجه المرزوقي ضمن تصريحاته اتهامات مبطنة لوزير الداخلية السابق والقيادي بحركة النهضة علي العريض بسبب “فقدان الاتصال بالقيادات الأمنية” وضعف الإجراءات الاستباقية. كما أشار إلى “اختفاء مفاجئ” لرئيس حكومة الترويكا حمادي الجبالي وقتها وغيابه عن متابعة تفاصيل الحادث.

وتكشف تفاصيل رواية الرئيس التونسي الأسبق بحسب المراقبين عن محاولة لإبراء ذمته والتنصل من مسؤولياته السياسية المباشرة عن الإخلالات التي رافقت الحادثة، وإلقاء كامل تبعاتها على حلفائه السابقين في الحكم من وزراء حركة النهضة.

وحفل حديث الرئيس السابق بالمزيد من التفاصيل “الخطيرة” التي أثارت تفاعلات كبيرة في الشارع التونسي، خاصة بعدما كشف عن قرار الإدارة الأميركية بإنزال عدد من قوات المارينز لحماية السفارة والعاملين بها، وهو ما قال المرزوقي إنه قد رفضه بعد إعلامه من طرف وزير الدفاع السابق عبدالكريم الزبيدي.

واعتبر عدد من المتابعين للمشهد السياسي أن المرزوقي لم يلتزم بواجب التحفظ الذي يفرضه عليه القانون بصفته رئيسا سابقا بالحديث علنا عن قضايا ذات حساسية سياسية وأمنية، إلى جانب “الإساءة إلى صورة البلاد ونخبتها السياسية”.

خالد عبيد: تصريحات المرزوقي محاولة لتصفية حسابات سياسية مع قيادات النهضة

ويرى بعض المراقبين أن تصريحات المرزوقي تعد استمرارا لعاداته ومواقفه السابقة، والتي لم يتورع خلالها عن كشف تفاصيل دقيقة من أسرار الدولة إلى جانب توجيه انتقادات حادة لحلفائه السابقين خلال مرحلة حكم الترويكا.

وضمن حلقات سابقة من برنامج “شاهد على العصر” وصف المرزوقي القيادي السابق بحركة النهضة حمادي الجبالي بكونه “أسوأ رئيس حكومة” تعامل معه خلال رئاسته، وهو ما دفع الأخير للرد عبر تدوينة على صفحته بالفيسبوك عبر خلالها عن استغرابه من كلام من وصفه “برفيق الدرب السابق”.

وأبرز الردود على تصريحات الرئيس السابق جاء من عبدالكريم الزبيدي وزير الدفاع في الفترة التي حصل فيها الهجوم على السفارة الأميركية التي وصفها “بمزاعم المرزوقي”.

وقال الزبيدي لوسائل إعلام تونسية إن واجب التحفظ الذي التزم به من موقعه كوزير سابق انتهى نتيجة المغالطات التي سوقها المرزوقي وتزييفه للأحداث وتشويه دور المؤسسة العسكرية خلال الأحداث.

وأكد وزير الدفاع السابق أن الجيش التونسي لعب دورا كبيرا لإرجاع الأمور إلى نصابها عكس ما يروج له المرزوقي بأن الأمن الرئاسي وحده هو من أنقذ الموقف.

ونفى الزبيدي ما وصفها بمغالطات المرزوقي بشأن السماح بدخول قوات من المارينز إلى التراب التونسي، مبينا أنه تصدى لمحاولات الرئيس السابق ومستشاريه لتمرير القرار نتيجة ضغوط الخارجية الأميركية.

وبيّن الزبيدي أنه لوح باستقالته نتيجة خلافه مع المرزوقي بشأن السماح بدخول 300 عنصر من المارينز وخرق سيادة تونس.

ولم تتوقف سلسلة ردود الأفعال عند هذا الحد بعد أن وجه الأمين العام لحراك تونس الإرادة عماد الدايمي، والذي يعد من بين أبرز المقربين من المرزوقي، اتهامات لوزير الدفاع السابق باختلاق الأكاذيب والتناقض لغايات سياسية ضيقة.

واعتبر المحلل السياسي خالد عبيد في حديث لـ”العرب” أن تصريحات المرزوقي تكتسي درجة كبيرة من الخطورة باعتبارها ترتبط بمسألة تمس الأمن القومي والسيادة الوطنية والتي لم يقع الكشف عنها إلا مؤخرا للشعب التونسي، وهو ما يتطلب توضيحا من الجهات المسؤولة.

وبيّن عبيد أن الانتقادات التي وجهها المرزوقي إلى أعضاء حكومة الترويكا يراد منها إحراج حركة النهضة في إطار تصفية حسابات سياسية لا يمكن فهم أسبابها بشكل كامل إلا في سياق رغبته في البقاء تحت الأضواء.

ورجح عبيد بأن المرزوقي اختار بشكل متعمد إثارة ملف أحداث السفارة الأميركية بعد عدة سنوات كشكل من الترويج لصورته عبر افتعال البطولات وتلميع صورته.

ولفت المحلل السياسي التونسي إلى أن أسلوب المرزوقي بإثارة الجدل عبر تصريحات أو مواقف صادمة أصبح مكررا ومألوفا، وهي طريقة يخيل له أنها تبقيه لاعبا مؤثرا وفاعلا في المشهد السياسي.

وتوقع عبيد أن تصب تصريحات المرزوقي في سياق أسلوب اتصالي يمهد لعودته خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، على الرغم من حجم الانتقادات الشعبية الواسعة التي تعرض لها خلال عهدته الرئاسية.

4