المرزوقي يحاول ترميم "الترويكا"

الثلاثاء 2018/01/30
مشاورات ماراطونية

ثلاثة أشهر تفصل تونس عن إجراء أول انتخابات محلية منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي في 2011. واستعدادا لهذا الاستحقاق المنتظر بدأت كل الأحزاب تقريبا في حملاتها الانتخابية عبر تنظيم اجتماعات شعبية في مختلف محافظات البلاد أو عبر الإعلانات المتواترة عن دخول بعضها في ائتلافات انتخابية.

واختار الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي نهاية الأسبوع الماضي بداية حملته الانتخابية المبكّرة بمحافظة مدنين الواقعة في أقصى جنوب البلاد بتأكيده أن حزبه حراك تونس الإرادة جاهز لخوض الانتخابات البلدية وأنه يشتغل ليل نهار للفوز بانتخابات مايو المقبل.

واعتبر مراقبون أن المرزوقي بدأ حملته الانتخابية للاستحقاق البلدي بالمراهنة على خلق خصوم أبرزهم حليفه السابق في سنوات 2011 و2012 و2013، أي حركة النهضة الإسلامية، أو بلعب ورقة إعادة ترميم جزء من “الترويكا” بإعلانه رسميا أن حزب حراك تونس الإرادة يجري مشاورات ماراطونية مع حزبي التيار الديمقراطي والتكتل من أجل العمل والحريات قصد دخول الانتخابات بقائمات مشتركة.

ويعد حزبا التكتل الذي يتزعّمه تاريخيا رئيس المجلس التأسيسي سابقا مصطفى بن جعفر، والتيار الديمقراطي الذي أسسه محمّد عبو الوزير السابق في أول حكومات “الترويكا ” والقيادي السابق في حزب المرزوقي الأول، أي المؤتمر من أجل الجمهورية، من ابرز المكونات السياسية التي حكمت إلى جانب الرئيس التونسي السابق من 2011 إلى 2013.

وقد أثار تصريح المرزوقي أول أمس الأحد حول دخول حزبه في قائمات ائتلافية مع التكتل والتيار جدلا واسعا صلب قواعد وأنصار الحزبين المذكورين، خصوصا أن محمّد عبو مؤسس حزب التيار الديمقراطي كان قد أكّد في وقت ليس بالبعيد أن حزبه لن يخوض الانتخابات البلدية في قائمات موحّدة مع حزب حراك تونس الإرادة.

وقال غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي لـ “العرب” إن حزبه سيخوض الانتخابات البلدية المقبلة في مايو القادم بقائمات خاصة به، موضّحا أن الحزب قد يلجأ إلى الدخول بقائمات مشتركة مع مستقلين أو مع بعض أحزاب المعارضة ومنها الجبهة الشعبية (أكبر فصيل يساري في البلاد) أو غيرها.

وشدد الشواشي على أنه لا وجود لأي أساس من الصحة حول إمكانية دخول حزب التيار الديمقراطي في ائتلاف انتخابي مع حزب حراك تونس الإرادة، قائلا “سنخوض الانتخابات بقائماتنا الحزبية والحراك سيخوض أيضا نفس الاستحقاق بقائمات خاصّة به”. ويرى مراقبون في تونس أن المرزوقي وحزبه باتا يعيشان منذ انتخابات 2014 في وضع عزلة سياسية ولا توجد له أي تحرّكات مشتركة مع أكبر أحزاب المعارضة في البلاد ولذلك وجد نفسه مجبرا على جسّ نبض حزبي التكتّل والتيار قصد إمكانية الدخول في قائمات ائتلافية موحّدة للانتخابات البلدية.

وعلق خليل الزاوية الوزير السابق والرئيس الحالي لحزب التكتل من أجل العمل والحريات لـ”العرب” على تصريح المرزوقي بقوله “تابعنا في الحزب باهتمام ما قال المرزوقي أو ما فهم من تصريحه الأخير وأنفي بصفتي رئيسا للحزب وجود أي مشاورات ماراطونية مع حزب حراك تونس الإرادة قصد تكوين قائمات انتخابية ائتلافية”. وأكّد الزاوية أن حزب التكتل سيدخل الاستحقاق الانتخابي البلدي في شهر مايو المقبل بقائماته الحزبية باستثناء بعض القائمات التي قد تعزّز إما بمستقلين وإما بالدخول مع قائمات حزبية أخرى.

7