المرزوقي يراهن على تفجر الوضع الأمني لإفساد الاستحقاق الرئاسي في تونس

الجمعة 2014/12/05
المرزوقي مصمم على البقاء في كرسي الرئاسة مهما كان الثمن

تونس - لا تُخفي الأوساط السياسية التونسية خشيتها من تحركات الرئيس التونسي المؤقت المنتهية صلاحياته، على الصعيدين الداخلي والخارجي، في الوقت الذي ارتفعت فيه أصوات تُحذر من إمكانية إفساد الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لإبقاء البلاد في حالة فراغ دستوري.

وتنظر الأوساط السياسية التونسية بكثير من التوجس والريبة إلى تلك التحركات التي أثارت غيوما متلبدة امتدت من جنوب البلاد إلى شمالها، ترافقت مع دخان متصاعد يُنذر بأن الأيام والأسابيع القليلة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لتونس على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في ليبيا.

وتنوعت تحركات المرزوقي، واتخذت أشكالا متعددة، حيث قالت مصادر إعلامية محلية تونسية، إن المرزوقي المرشح للدورة الثانية من الاستحقاق الرئاسي يستعد لزيارة بعض المناطق الشعبية التابعة لمحافظة منوبة غرب تونس العاصمة، منها “دوار هيشر” و”المرناقية” و”الجديدة”، وذلك في إطار حملته الانتخابية غير المعلنة.

ولفتت المصادر إلى أن محافظة منوبة شهدت أمس تحركات مكثفة لعدد من رموز التيار السلفي استعدادا لهذه الزيارة المُرتقبة التي ستشمل أحياء “دوار هيشر”، و”خالد بن الوليد” التي توصف في تونس على أنها واحدة من معاقل السلفية الجهادية، حيث سبق وأن شهدت مواجهات عنيفة بين السلطات الأمنية وبعض عناصر التيار السلفي الجهادي أسفرت عن قتلى وجرحى.

ولم تُفاجئ هذه الزيارة الأوساط التونسية باعتبار أن المرزوقي أحاط نفسه خلال الدورة الأولى بالسلفيين وأنصارهم، ولكن توقيتها هو الذي دفع إلى التوقف أمام أبعادها، لا سيما وأنها تأتي بعد أيام من الكشف عن زيارة سرية قام بها عدنان منصر مدير حملته الانتخابية إلى تركيا وقطر.

وبحسب المراقبين، فإن توقيت هذه الزيارة يبعث على الريبة، فيما تباينت الآراء والمواقف حول أسبابها رغم أن مصادر إعلامية تونسية ذهبت إلى حد القول إن منصر “التقى في تركيا مع عدد من قيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، وطلب منهم الضغط على حركة النهضة لإعلان دعمها للمرزوقي بشكل واضح وعلني خلال الدورة الثانية من الاستحقاق الرئاسي”.

وكانت حركة النهضة الإسلامية قد دعمت بشكل سري المرزوقي خلال الدورة الأولى من الاستحقاق الرئاسي، ولكنها دخلت في مفاوضات وحسابات أخرى أخافت المرزوقي الذي مازال يُراهن على دعمها لمواجهة منافسه الباجي قائد السبسي.

ويرى مراقبون أن هذه المراهنة عادية ولا تبعث على القلق لاعتبارات باتت مكشوفة للجميع، غير أن ما يُثير الانشغال بهذه التحركات هو الأجندة الكامنة وراءها، لا سيما وأن غالبية الأوساط السياسية التونسية لا تتردد في القول إن المرزوقي “هو مُرشح المحور القطري - التركي، وهو يعمل من أجل تمرير أجندة هذا المحور”.

ويبدو أن الغموض الذي يُحيط بهذه الأجندة في الوقت الراهن هو الذي يُخيف الأوساط السياسية التونسية التي باتت تخشى أن تكون مُرتبطة بتطور الأوضاع في ليبيا وانعكاساتها على تونس.

وتذهب بعض المصادر إلى حد القول إن ما جرى في الجنوب التونسي خلال الأيام القليلة الماضية من توتر أمني، واحتقان اجتماعي ترافق مع دعوات انفصالية، ليس معزولا عن تلك الأجندة التي يُراهن المرزوقي من خلالها على تفجر الوضع الأمني في البلاد، مما يسمح له بإفساد الدورة الثانية من الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي البقاء في منصبه كرئيس مؤقت للبلاد بذرائع واهية، منها “تجنيب البلاد الفراغ الدستوري”.

ويعيش الجنوب التونسي على وقع تزايد التحذيرات من انعكاسات تدهور الوضع الأمني في ليبيا، حيث دفعت السلطات أمس بتعزيزات عسكرية إلى المعبرين الحدوديين “راس جدير” و”الذهيبة”.

1