المرزوقي يرمّم صورته باستعراض "إنجازاته" الرئاسية

الخميس 2014/12/04
المتشددون ودعاة العنف يلتفون حول المرزوقي

تونس – يسعى المترشح للانتخابات الرئاسية المنصف المرزوقي إلى تلميع صورته وترميمها بعد أن فشل في إدارة الشأن العام أثناء توليه رئاسة الجمهورية طيلة أكثر من ثلاث سنوات. وتعدّ محاولات المرزوقي “فاشلة” حسب العديد من المحللين والمتابعين للشأن التونسي بسبب أخطائه الدبلوماسية واستنجاده بالمتشددين لقيادة حملته الانتخابية.

ردّ المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي المنتهية ولايته والمترشح للانتخابات الرئاسية، على رسالة المفكر اليساري التونسي جلبار نقاش، والتي دعا فيها المرشحين للرئاسة إلى تحقيق أهداف الثورة وإنصاف جرحاها والحفاظ على مناخ الحقوق والحريات.

ونشر المرزوقي ردّه المطوّل باللغة الفرنسية على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، مستغلاّ الفرصة لاستعراض ما وصفه بـ”الإنجازات” خلال سنوات حكمه الثلاث.

وأكد الرئيس المؤقت في ردّه، أنه وفيّ لقيم الفكر اليساري وأنه ناضل من أجل الحريات الفردية والحقوق الأساسية طيلة ثلاثين سنة، لكنه قام بمراجعات مفادها أن اليسار همّش المعادلة الاجتماعية وظلّ ملتصقا بكل ما هو أيديولوجي.

وتطرّق إلى تحالفه مع حركة النهضة الإخوانية، حيث اعتبر أنه “تحالف جدير بالاحترام”، مبرّرا ذلك بقوله “العدو هو الاستغلال وليس الإسلام السياسي لأنه شكل من أشكال المعارضة للنظام القائم”.

واتهم المرزوقي اليسار بمعاداة الإسلاميّين، بل قال عنهم “هذا اليسار بكرهه للإسلاميّين أو ربمّا بغيرته منهم تهاوى تدريجيا وانتهى”.

وقناعات المرزوقي هذه تتعارض مع الواقع ومع مقومات المشهد السياسي التونسي لأن الأحزاب اليسارية لها وزنها وثقلها الانتخابي.

ورجّح مراقبون تهجم المرزوقي على اليسار، برفض قياديّي الجبهة الشعبية وهو ائتلاف يساري بارز دعمه في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

وأجاب المرزوقي عن سؤال جلبار نقّاش حول مصير ملف شهداء وجرحى الثورة التونسية، بالتأكيد أنه من المدافعين الأوائل عن هذا الملف، مذكّرا أنه استقبل في قصر قرطاج عائلات الشهداء لتعويضهم معنويا عن الضرر الذي ألحق بهم، كما تحدّث عن تكفّل زوجته الفرنسية بمعالجة العديد من الجرحى.

واستغرب جلبار نقاش ردّ المرزوقي، حيث اعتبر أنه قام باستعراض مواقفه وأعماله أثناء تسييره لمؤسسة الرئاسة لا غير، داعيا إياه إلى التمعن في رسالته لأن السؤال الأساسي ليس حول صفاته كمرشح للانتخابات الرئاسية بل كرجل سياسة قادر على التعبئة والانخراط في مشروع هيكلي ومؤسساتي مهما كانت العواقب والنتائج.

المرزوقي يتهجم على اليساريّين لأنهم رفضوا دعمه في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية

والمعلوم أن المنصف المرزوقي وجد معارضة واسعة النطاق بسبب مواقفه الارتجالية والمتسرعة، خاصة بعد أن قبل بمنصب الرئاسة رغم تجريده في القانون المنظم للسلطات العمومية من صلاحيات محورية تمكنه من الإدارة الفعلية للحكم، فالمرزوقي حسب العديد من المحللين لا يتكلّم باسم الدولة التونسية، لأن خطابه وقراراته غير مدروسة، يتكلّم أحيانا باسم نفسه وأحيانا أخرى باسم مصالحه الحزبية الضيقة والتي تفرض عليه أن يغازل حكّام قطر، وأن يذكّر بمحاسن الإخوان، شركائه القدامى في الحكم، ولو على حساب رفاقه في النضال الذّين وصفهم بـ”المتطرّفين”، وحذّرهم من إمكانيّة أن “تُنصب لهم المشانق والمقاصل” إذا ما قاموا بثورة ثانية.

والجدير بالذكر أن المرزوقي قام بأخطاء دبلوماسية وصفها مراقبون بـ”الفادحة”، جعلته غير مؤهل لضبط السياسة الخارجية للدولة التونسية، ومن أبرز أخطائه التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربــية.

وأكد خبراء أن الدبلوماسية التونسية ستواجه مستقبلا العديد من المشاكل بسبب هذه الأخطاء، موضّحين أن أداء المرزوقي خلال الفترة الانتقالية تميّز بالتهور والارتباك واتباع واضح لأجندات جماعة الإخوان في التعامل مع بعض القضايا العربية والإقليمية.

وكانت أولى أخطاء المرزوقي قطع العلاقات مع سوريا منذ بداية الحرب فيها، وهو ما أثر سلبا على الجاليتين التونسية والسورية اللتين تتحملان إلى اليوم تبعات هذا القرار المتسرع.

وقام المرزوقي بخطأ دبلوماسي آخر خلال زيارته للجزائر سنة 2012، حيث عرض على كلّ من الجزائر والمغرب التوسط لإعادة رصّ صفوف العلاقات الجزائرية المغربية في ما يهم مشكلة الصحراء المغربية، وهو ما رفضته السلطات الجزائرية واعتبرته تدخلا في شؤونها الخاصة.

ومن جهة أخرى أثارت دعوة المرزوقي من منبر الأمم المتحدة إلى إطلاق سراح الرئيس المصري المعزول محمد مرسي استياء الحكومة المصرية ووسائل الإعلام المصرية معتبرين ذلك تدخلا في الشأن الداخلي المصري، وهو ما تسبب في فتور العلاقات التونسية المصرية.

وفي سياق متصل، قرر فريق الحملة الانتخابية للمرزوقي، أمس الأربعاء، الاستئناف ضد قرار المحكمة الإدارية التي رفضت الطعون الثمانية ضد نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وأعلنت الهيئة القانونية لحملة المرزوقي لوسائل الإعلام المحلية إثر اجتماع لها الذهاب إلى طور الاستئناف ضد قرار المحكمة الإدارية، ما يعني تأجيل موعد الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية إلى ما بعد منتصف الشهر الجاري.

وكان المرزوقي الذي حل ثانيا في الجولة الأولى خلف الباجي قائد السبسي مرشح حزب نداء تونس قدم ثمانية طعون ضد ما اعتبره خروقات وإخلالات شابت العملية الانتخابية في الجولة الأولى.

وأكد مراقبون أن الطعون التي قدمها الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي لن تؤثّر في النتائج وأن دوافعها سياسية والغرض منها تــأجيل الــحسم في الموعــد الانتــخابي الــفاصل والأخير (الدور الثــاني). واعتبروا أن المرزوقي يسعى جاهدا إلى إيهام الرأي العام أن هناك إخلالات انتخابية محسوبة على خصمه ومنافسه الشرس الباجي قائد السبسي، وهي محاولة فاشلة لإضعاف حظوظه، لأن المرحلة الــحالية تتطلب تهدئة الأوضاع خشية الانزلاق إلى الفوضى.

2