المرزوقي يسطو على الثورة التونسية للتشويش على السبسي

الخميس 2014/11/20
حظوظ المؤقت في الفوز بالرئاسة تتضاءل جراء خطابه التحريضي

تونس- يسعى الرئيس المؤقت المنتهية ولايته المنصف المرزوقي إلى الفوز بالانتخابات الرئاسية التونسية وذلك بانتهاج خطاب سياسي مشحون بالعنف، خطاب يشجع على الانقسام والفتنة قوامه شيطنة حزب نداء تونس ومرشّحه الباجي قائد السبسي الذّي تشير جميع استطلاعات الرأي إلى تقدّمه على جميع المترشّحين.

تداول أنصار الرئيس التونسي المؤقت المنتهية ولايته المنصف المرزوقي على مواقع التواصل الاجتماعي وقبل أيام من موعد الانتخابات الرئاسية، شعارات وصورا تحذّر من “عودة النظام السابق” وهو خطاب انتهجه المرزوقي منذ مدة لضرب مرشّح حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي.

وقد احتمى المرزوقي بلجان حماية الثورة المتهمة بالتحريض على العنف والتشدد لمهاجمة السبسي وبثّ المغالطات للرأي العام، وهو ما استهجنه العديد من السياسيّين وحتى بعض المترشّحين المستقلين، مثل مصطفى كمال النابلي، الذّين أكدوا أن خطاب المرزوقي مشحون بالفتن ويشجّع على الانقسام.

ولترويج فكرة أنه “حامي الثورة والدين” قامت إدارة الحملة الانتخابية للرئيس المؤقت بنشر معلّقات في كامل تراب الجمهورية مكتوب فوقها معادلة حسابية بسيطة هي الآتي ذكرها: "17+14-7=24"، وهذه المعادلة حمّالة رموز ومعان حيث يحيل رقم 17 إلى تاريخ 17 ديسمبر يوم انطلاق شرارة الثورة من محافظة سيدي بوزيد، ورقم 14 هو تاريخ أحداث 14 يناير التي أدّت إلى فرار الرئيس السابق والإطاحة بالحزب الحاكم، ورقم 7 هو تاريخ 7 نوفمبر أو ما يعرف بانقلاب 7 نوفمبر عندما أزاح بن علي الرئيس الحبيب بورقيبة من الحكم، أما رقم 24 فهو الرقم الانتخابي للمرزوقي.

وتظهر هذه المعادلة بوضوح الخطاب السياسي الذّي انتهجه المرزوقي منذ بداية حملته الانتخابية والقائم أساسا على التأكيد أن ثورة التونسيّين في خطر، نظرا إلى عودة بعض رموز النظام السابق إلى النشاط السياسي وأنه المنقذ الوحيد للبلاد، وفي هذا السياق أكد مراقبون أن منظومة الحزب الواحد وعودة التجمعيّين مجرّد فزاعة وحجّة للتشويش على ترشّح السبسي.

واعتبروا أن المرزوقي بوّأ نفسه منصب حامي الثورة وجعل نفسه ناطقا رسميا باسمها وهو الذّي تحالف مع إخوان تونس وفشل فشلا ذريعا في إدارة مؤسسة الرئاسة وتحقيق وعوده للناخبين.

وأكد خبراء ومحلّلون سياسيّون أن الرئيس المؤقت ينتهج نفس سياسة حركة النهضة الإسلامية في شيطنة حزب نداء تونس بالتصريح أو بالتلميح، وذلك بالحديث عن “عودة التجمعيّين” نظرا إلى انتماء بعض الوجوه المحسوبة على نظام بن علي إلى صفوف نداء تونس، معتبرين أن حزب المرزوقي (المؤتمر من أجل الجمهورية) الذي مني بفشل ذريع في الانتخابات التشريعية أثبت عجزه في تسيير الشأن العام وعدم قدرته على بلورة مواقف في حجم الرصيد النضالي لمؤسسه.

والمعلوم أن المنصف المرزوقي وجد معارضة واسعة النطاق بسبب مواقفه الارتجالية والمتسرعة، خاصة بعد أن قبل بمنصب الرئاسة رغم تجريده في القانون المنظم للسلطات العمومية من صلاحيات محورية تمكنه من الإدارة الفعلية للحكم، فالمرزوقي حسب العديد من المحللين لا يتكلّم باسم الدولة التونسية، لأن خطابه وقراراته غير مدروسة، يتكلّم أحيانا باسم نفسه وأحيانا أخرى باسم مصالحه الحزبية الضيقة والتي تفرض عليه أن يغازل حكّام قطر، وأن يذكّر بمحاسن الإخوان، شركائه القدامي في الحكم، ولو على حساب رفاقه في النضال الذّين وصفهم بـ”المتطرّفين”، وحذّرهم من إمكانيّة أن “تُنصب لهم المشانق والمقاصل” إذا ما قاموا بثورة ثانية.

وبرغم إعلانها بأنها تقف على نفس المسافة من كافة المترشحين، فإن قواعد حركة النهضة وأنصارها يدعمون ويساندون بقوة المرزوقي، الذي يرون أنه يعبر عن “روح الثورة”. هذا الموقف بدأ يتسع قبل أقل من أسبوع عن موعد الانتخابات ليشمل القيادة الحزبية للنهضة.

ويعوّل المرزوقي على قواعد حركة النهضة ويعتبرها ورقته الرابحة في الاستحقاق الرئاسي حيث لا يتوانى في التعبير عن ترحيبه بدعم شباب النهضة له، بل ويسعى جاهدا لاستمالتهم وذلك باستعمال خطاب شعبوي قوامه التهجم على حزب نداء تونس والتأكيد على الهوية الإسلامية للشعب التونسي وهو طرح مفرغ تجاوزته الأحداث.

وفي سياق متصل، نشرت العديد من المواقع الإلكترونية التونسية نتائج استطلاع رأي قامت به مؤسسة “سيغما كونساي” أثبتت تقدم مرشّح حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي وتراجع الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.

وعموما تكاد تجمع استطلاعات للرأي قامت بها جهات متخصصة أو حزبية داخلية، على أن السباق الرئاسي لن يحسم من الدور الأول، وعلى أن الباجي قايد السبسي، يعد الأوفر حظا حتى الآن.

ويرى مراقبون أن الباجى قايد السبسى يتمتع بدفعة معنوية إثر فوز حزبه بالأغلبية النسبية في الانتخابات التشريعية متقدما على منافسه الأول حركة النهضة الإسلامية بفارق 16 مقعدا في البرلمان.

ويقدم الباجي نفسه على أنه نصير للدولة الحديثة والمؤسسات المدنية والنموذج المجتمعى الذي أرساه الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة لتونس منذ بناء دولة الاستقلال فى خمسينات القرن الماضي. ولهذا يحمل اختيار نداء تونس لساحة روضة آل بورقيبة بمدينة المنستير موطن الرئيس الأول لتونس، نقطة انطلاق حملته الانتخابية إشارة رمزية للآلاف من أنصاره.

2