المرزوقي يكلف جمعة مجددا لتشكيل الحكومة التونسية

الأحد 2014/01/26
مشاورات جديدة للوصول إلى أكبر توافق حول تشكيلة حكومة جمعة

تونس- أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية أن رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة سيقدم الأحد إلى الرئيس محمد المنصف المرزوقي تشكيلة حكومة مستقلين يفترض أن تحل محل الحكومة المستقيلة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، وتسيّر البلاد حتى إجراء انتخابات عامة.

وقالت الرئاسة في بيان إن مهدي جمعة الذي أعاد الرئيس التونسي الأحد تكليفه تشكيل حكومة مستقلين سيقدم الأحد في الساعة 00:18 (00:17 تغ) تشكيلة حكومته إلى المرزوقي.

وكان المرزوقي كلف جمعة في 10 يناير 2014 تشكيل حكومة مستقلين على أن يسلّمه تشكيلتها في أجل أقصاه 15 يوما وفق ما ينص عليه "التنظيم (القانون) المؤقت للسلط العمومية" في تونس المعروف باسم "الدستور الصغير".

كما كان من المفترض أن يقدم مهدي جمعة تشكيلة الحكومة السبت على أقصى تقدير إلى الرئيس التونسي لكنه لم يفعل بسبب خلافات سياسية حول إبقاء وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو في منصبه ضمن الحكومة الجديدة. ويجيز "الدستور الصغير" للرئيس التونسي إعادة تكليف مهدي جمعة بتشكيل الحكومة.

وقد كان من المفترض أن يشرع المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) في تونس الأحد في التصويت على النسخة الكاملة من الدستور الجديد للبلاد بعد ثلاث سنوات على الثورة وبينما تشهد البلاد أزمة سياسية بعد الإخفاق في تشكيل حكومة مستقلين.

وكان النواب التونسيون انتهوا الخميس الماضي من المصادقة على الدستور "فصلا فصلا" وذلك خلال مناقشات حادة جرت بين الثالث والثالث والعشرين من أكتوبر، خصوصا بين إسلاميي حزب النهضة الذين يشكلون أغلبية ومعارضيه.

لكن جلسة المجلس التأسيسي التي كانت مقررة صباح اليوم، أرجئت إلى بعض الظهر كما ذكرت النائبة كريمة سويد مساعدة رئيس المجلس التأسيسي المكلفة بالإعلام. وكان يفترض أن يبدأ المجلس التصويت على مشروع الدستور السبت، لكنه أرجأ ذلك إلى الأحد.

وسيعرض الدستور للتصويت عليه في "قراءة أولى"، فإن لم يصادق عليه ثلثا أعضاء المجلس التأسيسي (145 نائبا من أصل 217) يتم عرضه على التصويت مرة ثانية. وإن لم يصوت على الدستور ثلثا أعضاء المجلس في "قراءة ثانية" يطرح على استفتاء شعبي.

وسيحل هذا النص الجديد محل دستور سنة 1959 الذي تم تعليق العمل به بعد الإطاحة في 14 يناير 2014 بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.

ويأتي التصويت على الدستور الأحد في أجواء من التوتر السياسي غداة إعلان رئيس الحكومة المكلف في تونس مهدي جمعة أنه لم يقدم لرئيس الدولة تشكيلة حكومته بسبب عدم التوافق داخل الطبقة السياسية.

وقال "جئت (إلى القصر الرئاسي) لتقديم التشكيلة لكن اخترت عدم تقديمها اليوم للتوصل إلى تفاهم". وأضاف "ربما سأكلف أو ربما سيكلف شخص آخر" لتشكيل هذه الحكومة التي يجب أن تخرج تونس من أزمة سياسية خطيرة. وأشار إلى أن "هدفه هو التوصل إلى تفاهمات"، مؤكدا أن "الحوار ما زال مستمرا".

وتابع "من ناحيتي، تشكيلتي جاهزة وهي تضم وزراء من نوعيات عالية ولكن الوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي يتطلب تفاهما". وأضاف "لسنا بعيدين عن الحل وسوف نواصل أيضا المشاورات".

وقد فشل مهدي جمعة، في تشكيل حكومته في الآجال القانونية، بسبب خلاف الأحزاب السياسية حول من سيتولى حقيبة الداخلية ارتباطاً بطبيعة الأوضاع الأمنية التي تعيشها البلاد.

وقال جمعة، خلال مؤتمر صحفي عقده بعد منتصف ليل السبت-الأحد، أي بعد سبع ساعات تأخير على الفترة القانونية المحددة لتشكيل الحكومة، إنه أبلغ الرئيس التونسي المؤقت، منصف المرزوقي، أنه بحاجة للمزيد من الوقت لإجراء مشاورات جديدة للوصول إلى أكبر توافق حول تشكيلة حكومته.

وأقر جمعة، بأن الإشكال الذي مازال يعيق تشكيلة حكومته يتمحور حول الحقيبة الأمنية، لافتاً إلى أن الفريق الحكومي الذي اختاره يتألف من "كفاءات من طراز عال وتمتلك الخبرات اللازمة".

من جهته، قال عدنان منصر، الناطق الرسمي باسم الرئاسة التونسية، إن الرئيس التونسي المؤقت "سيجري خلال الأيام القليلة القادمة مشاورات مُكثفة مع الفرقاء السياسيين، وسيُقرر على ضوء نتائجها إعادة تكليف مهدي جمعة بتشكيل الحكومة التونسية الجديدة، أو اختيار شخصية أخرى لتولي هذه المسؤولية".

يُشار إلى أن ا المرزوقي كان قد كلف جمعة (51 سنة)، في العاشر من الشهر الجاري بتشكيل حكومة جديدة خلفاً لعلي لعريض، القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية، الذي أعلن استقالة حكومته تحت ضغط المعارضة.

وقال جمعة في أعقاب تكليفه بهذه المهمة إنه سيلتزم بما ورد في خارطة الطريق أثناء تشكيل حكومته التي تعهد بأنها ستكون على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية.

غير أن جمعة سعى، أثناء المشاورات لتشكيل حكومته، إلى الإبقاء على لطفي بن جدو، الذي كان وزير الداخلية في حكومة لعريض، وهو ما أثار استياء المعارضة التي رفضت التجديد له باعتباره كان في حكومة توصف بـ"الفاشلة"، بالإضافة إلى أن البلاد شهدت في عهده اغتيال النائب المعارض محمد براهمي.

ورغم ذلك تمسكت حركة النهضة الإسلامية ببقاء بن جدو، وهو ما تسبب بأزمة حالت دون التوصل إلى توافق حول الحكومة الجديدة التي في حال تشكيلها ستكون الحكومة الخامسة في تونس منذ ثلاث سنوات، أي منذ الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

وحسب وسائل الإعلام والسياسيين في تونس فإن المشكلة الرئيسية تتعلق بشخص وزير الداخلية إذ تواصلت مساء الجمعة ونهار السبت المشاورات بين مختلف الأحزاب السياسية للتوصل إلى اتفاق بشأنه.

وتسعى بعض القوى إلى الإبقاء على وزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو الذي يتولى المنصب منذ مارس 2013 في حين يرى آخرون أنه يجب أن يغادر منصبه لأنه خدم مع الحكومة المستقيلة بقيادة الإسلاميين.

وكان تم تكليف مهدي جمعة وزير الصناعة في الحكومة المستقيلة في العاشر من يناير برئاسة حكومة مستقلين تنظيم الانتخابات، وذلك بعد أن قبل حزب النهضة الإسلامي الذي يملك اكبر عدد من المقاعد في المجلس الوطني التأسيسي، التخلي عن السلطة حتى الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة في 2014.

1