المرزوقي يلمع حصيلة عهده قبل موعد الانتخابات الرئاسية

الاثنين 2014/10/20
المرزوقي يدعو التونسيين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات

تونس- دافع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي عن حصيلة عهده، مؤكدا في مقابلة تلفزيونية بثت مساء الاحد انه "واثق" من فوزه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر والتي ستكون الاولى من نوعها منذ ثورة يناير 2011. وقال المرزوقي ان "تونس حققت 50% من اهداف الثورة في زمن قياسي".

وكان المرزوقي اختير في نهاية 2011 رئيسا لتونس من قبل نواب المجلس التاسيسي اثر قيام "ترويكا" (ائتلاف ثلاثي) ضمت حزبه وحزب التكتل وحزب النهضة الاسلامي الذي حصد اكبر عدد من المقاعد في اول انتخابات حرة في تاريخ تونس جرت في اكتوبر 2011.

وقبل اسبوع من الانتخابات التشريعية المقررة في 26 اكتوبر قال المرزوقي "لقد قطعنا نصف المسافة، لقد بنينا دولة ديمقراطية ووضعنا دستورا".

واضاف ان "النمو الاقتصادي والاجتماعي سيأتي في وقته، يستحيل بناء اي شيء كان من دون توافق سياسي، انظروا الى بقية الدول الغارقة في الحرب والدماء"، في اشارة الى سائر دول "الربيع العربي".

واكد الرئيس التونسي انه "واثق" من اعادة انتخابه، مشيرا الى انه اكتسب "خبرة كبيرة" في الرئاسة. ودافع مجددا عن تحالفه مع النهضة، معتبرا انه تمكن من مصالحة المعسكرين الاسلامي والعلماني.

وحض المرزوقي التونسيين على المشاركة بكثافة في الانتخابات والاقتراع ضد عودة النظام السابق، معتبرا ان الانتخابات تمثل "لحظة حاسمة" لمستقبل البلاد.

وقال ان الانتخابات "هي معركة بين النظام السابق الذي لا يريد ان يموت وبين النظام الجديد الذي لم يولد بعد".

ويخوض مسؤولون سابقون في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر. وقبلت الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات طلبات ترشح ست شخصيات تقلدت مسؤوليات في عهد بن علي الذي حكم تونس 23 سنة (1987-2011).

وكانت قناة "آم سيس" (M6) الفرنسية، قد عرضت في وقت سابق حلقة جديدة من برنامج “تحقيقات حصريّة” بعنوان “الكنز المخفي للدكتاتور” تكشف فيه ما أسمته بـ”مغارة علي بابا” من ثروات الرئيس السابق وعائلته.

وقد أثار البرنامج جدلا واسعا تُرجم إلى تساؤلات ومقالات وتعليقات سريعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصّة وأن توقيت بث الحلقة جاء قبل أقل من أسبوعين عن موعد الانتخابات التشريعية التونسية، ممّا يحيل إلى فرضية التوظيف السياسي للإعلام الغربي بغية الدعاية لطرف دون آخر.

واحتدت الانتقادات ووصلت إلى حدّ التشكيك في مصداقية البرنامج الذي اعتبروه قد اختزل المشهد السياسي في مؤسسة الرئاسة واقتصر على تلميع صورة رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي بوصفه "الحقوقي المتواضع" و”المناضل النزيه الذي لا يمكن التشكيك في نضاله” و”المعارض التاريخي لنظام بن علي” على حدّ تعبير الصحفي الذي قام بمحاورة المرزوقي.

وأكد مراقبون وخبراء أن المرزوقي يستعمل نفس أساليب الرئيس السابق للدعاية السياسية وهو ما يتعارض مع ما يبديه من التزام بالمنظومة الحقوقية ورفض صريح وراديكالي لنظام بن علي، معتبرين أن الرئيس المؤقت يحاول تطويع الإعلام خدمة لمصالحه الحزبية والدليل أن الصحفي الذي حاوره قد ذكر اسمه في كتابه الأسود الشــهير.

يشار إلى أنه في أحد المحاور في الصّفحة 143 من “الكتاب الأسود” والذي عنوانه “منظومة الدّعاية تحت حكم بن علي” قدّم المرزوقي قائمة في الصحفيين المتعاونين مع بن علي، وفي الصّفحة 147 نجد اسم الصحفي الفرنسي برنار دولا فيلارديار (Bernard de La Villardière) عن قناة M6 وهو نفس الصحفي الذي أنجز الوثائقي عن أموال بن علي والذي تضمّن دعاية سياسية فجّة للرئيس التونسي الحالي.

والمعلوم أن المنصف المرزوقي وجد معارضة واسعة النطاق بسبب مواقفه الارتجالية والمتسرعة، خاصة بعد أن قبل بمنصب الرئاسة رغم تجريده في القانون المنظم للسلطات العمومية من صلاحيات محورية تمكنه من الإدارة الفعلية للحكم، فالمرزوقي حسب العديد من المحللين لا يتكلّم باسم الدولة التونسية، لأن خطابه وقراراته غير مدروسة، يتكلّم أحيانا باسم نفسه وأحيانا أخرى باسم مصالحه الحزبية الضيقة والتي تفرض عليه أن يغازل حكّام قطر، وأن يذكّر بمحاسن الإخوان، شركائه القدامي في الحكم، ولو على حساب رفاقه في النضال الذّين وصفهم بـ”المتطرّفين”، وحذّرهم من إمكانيّة أن “تُنصب لهم المشانق والمقاصل” إذا ما قاموا بثورة ثانية.

الجدير بالذكر أن التقرير في القناة الفرنسية لم يقتصر على التذكير بـ”محاسن” المرزوقي بل سجّل انحيازا واضحا لحركة النهضة الإسلامية وذلك بتقديمها كحزب ديمقراطي يؤمن بالاعتدال من خلال عرض شهادات للنائبة محرزية العبيدي ومحاولة إبرازها كامرأة تقدمية تؤمن بالحريات الفردية، وشهادات أخرى لبعض المواطنين داخل الحانات يتحدثون عن الحرية التي يتمتعون بها تحت حكم النهضة.

وتشهد تونس في 23 نوفمبر الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية تسبقها انتخابات اهم بكثير هي الانتخابات التشريعية في 26 اكتوبر والتي ستحدد تشكيلة البرلمان وبالتالي الحكومة للسنوات الخمس القادمة، وهما المؤسستان الدستوريتان اللتان ستطبقان دستور الجمهورية الثانية الذي اقر في مطلع 2014 والذي منح صلاحيات كبيرة للبرلمان ورئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

1