المرشح الجزائري عزالدين ميهوبي: علاقتي بالجيش سيحكمها الدستور

ميهوبي يدعو إلى التعامل بهدوء مع الأوضاع وأن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل في نهاية المطاف بين الجميع.
الجمعة 2019/12/06
نحو إعادة الثقة

القاهرة – لا يبدي المرشح الرئاسي الجزائري وزير الثقافة السابق عزالدين ميهوبي تعجبا أو انزعاجا كبيرا مما يموج به الشارع الجزائري اليوم من انقسام وجدل واسع حول الانتخابات الرئاسية، بين تيار مؤيد وآخر رافض لها، معتبرا أن ما يحدث إفراز طبيعي للأوضاع التي عاشتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.

ودعا ميهوب، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، بسلاسة لغة الأديب التي لا تخلو من حنكة سياسية واضحة، إلى التعامل بهدوء مع الأوضاع وأن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل في نهاية المطاف بين الجميع.

وأوضح أن الشعب تمكّن بحراكه السلمي من إسقاط نظام حكم امتد لعقود، وهو الآن يتطلع إلى تأسيس نظام جديد قادر على تحقيق مطالبه وتطلعاته التي ثار من أجلها، ومن الطبيعي أن يقارن ويتردد كثيرا في الاختيار بين الطرق التي ستوصله إلى هذا النظام الجديد.

ورأى أن الحراك الشعبي الذي بدأ منذ فبراير الماضي ضعُف زخمه تدريجيا مع تحقق المطالب الرئيسية التي نادى بها: وهي إيقاف المسار الانتخابي للعهدة الخامسة للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وفتح تحقيقات بل وبدء محاكمة المتهمين بقضايا الفساد الكبرى.

وأكد ميهوبي (60 عاما) أن “علاقته بقيادة الجيش الوطني سيحكمها الدستور فقط”، مشددا على أن الأهم في الفترة الراهنة هو التركيز على إعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

عزوف واسع

يتوقع الكثير من المراقبين للمشهد حدوث عزوف واسع عن المشاركة خلال يوم الاقتراع، فضلا عن احتمال تجدد المصادمات والاحتكاكات بين مؤيدي المرشحين للرئاسة وبعض نشطاء الحراك الرافض للانتخابات ووصولها إلى ذروتها خلال ساعات الاقتراع. لكن ميهوبي اعتبر أن هذه أحكاما سابقة لأوانها ومخاوف لا مبرر لها، لافتا إلى أن كتلة هامة من الجزائريين أبدت الرغبة الجدية في التوجه للانتخابات للخروج من حالة عدم الاستقرار الراهنة والانطلاق لبدء عملية تشريع وتطبيق العديد من الإصلاحات السياسية والاقتصادية تحديدا.

ويرفض قطاع غير هين من الجزائريين إجراء الانتخابات تحت ظل سلطة حكومة رئيس الوزراء نورالدين بدوي، التي يعتبرونها امتدادا لعهد بوتفليقة، فضلا عن وجود شكوك قوية بإمكانية تحالف أركان النظام القديم لدعم مرشح بعينه ليضمن مصالحهم بالعهد الجديد، خاصة وأن غالبية المرشحين هم أيضا من رموز نظام بوتفليقة.

لكن، ميهوبي اعتبر أن هذه قراءة قاصرة، فالقطيعة الحقيقية تكون مع الممارسات لا مع الأشخاصا. وأشار إلى أن هناك اليوم في الجزائر سلطة مستقلة للانتخابات. ووعدت هذه السلطة بأن تعمل على أن تكون العملية الانتخابية مقاربة للمعايير الدولية من حيث الالتزام بعوامل النزاهة والشفافية.

المنافسة بالسباق الرئاسي

مؤيد للتظاهرات
مؤيد للتظاهرات

يذكر أن “حزب التجمع الوطني الديمقراطي” قد انتخب قبل خمسة أشهر ميهوبي أمينا عاما له خلفا لرئيس الوزراء الأسبق أحمد أويحيى المسجون حاليا بتهم فساد. ولا يستبعد مراقبون أن تنحصر المنافسة بالسباق الرئاسي بين ميهوبي والمرشح المستقل عبدالمجيد تبون، خاصة بعدما ترددت أنباء عن احتمال دعم حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم سابقا) لأحدهما بما يملك من قاعدة انتخابية قد تغير المشهد، خاصة في ظل احتمالية وجود مقاطعة شعبية غير هينة.

ولم يعلق ميهوبي كثيرا على قضية معتقلي الحراك، واكتفى بالتأكيد على أن ملف هؤلاء قيد المعالجة أمام العدالة والقضاء الجزائري الذي يحظى باحترام وثقة كبيرة من قبل الجميع. إلا أنه عاد وأكد أن ملفي السياسات العاجلة لإنقاذ الاقتصاد الوطني وتمكين الشباب، وتحديدا أصحاب الكفاءات منهم بمواقع المسؤولية، هما على قائمة أولويات برنامجه الانتخابي، واصفا هذا البرنامج بكونه كفيلا بوضع الجزائر على الطريق الصحيح، خاصة بما يتضمنه من إصلاحات سياسية تسبق وتمهد لعملية الإعداد لوضع دستور جديد للبلاد: دستور تختفي منه الثغرات ويعمل على استيعاب جميع الجزائريين وتفعيل دورهم بالمجتمع.

وأبدى تفهما كبيرا في ما يتعلق بضرورة التفريق بين التصريحات التي تصنف بكونها تدخلا سافرا بالشأن الجزائري، وبين رأي أو تعليق بعض الشخصيات من دول صديقة أو مجاورة وتتناول بشكل عام المستجدات والأحداث السياسية على الساحة الجزائرية دون أن ترقى إلى مستوى التدخل.

وقال إنه يؤيد بقوة المظاهرات والهبة الشعبية الأخيرة التي خرجت منددة بتصريحات البرلمان الأوروبي، التي يعتبرها بلا جدال تدخلا مغرضا بشؤون الجزائر الداخلية، ومحاولة للتشويش على صورة البلاد، عبر تقديم تقارير وتحليلات مغايرة للواقع.

وشهدت شوارع العاصمة الجزائرية السبت الماضي مسيرة منددة بمصادقة البرلمان الأوروبي مؤخرا على قرار ندد فيه بوجود “انتهاكات لحقوق الإنسان” بالجزائر، حيث عبر نوابه عن قلقهم من وضعية الحريات بالجزائر وتحديدا ما وصفوه بـ”الاعتقالات التعسفية وغير القانونية” التي طالت صحافيين ونقابيين ومحاميين وطلبة ومتظاهرين سلميين.

وفي ما يتعلق بقرار السلطات الجزائرية إغلاق عدد من الكنائس البروتستانتية في الفترة الأخيرة، دعا ميهوبي منتقدي هذا القرار إلى إعادة النظر في موضوعية الأسباب التي دفعت إليه. وشدد على أنه لا صحة لما تردد أن القرار جاء في إطار تضييق السلطات الجزائرية على ممارسة غير المسلمين لشعائرهم الدينية أو أنه قد جاء لمناهضة عمليات تبشيرية قامت بها تلك الكنائس.

وقال “الجزائر بلد يحترم الحريات الدينية للجميع، وهناك دستور وقوانين تكفل حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، والدليل هو أن لدينا وزارة اسمها وزارة الشؤون الدينية لا الإسلامية… ولكن الاحترام لا بد أن يكون في إطار القانون وتقاليد المجتمع… والجميع يعرف أنه لتبني مسجدا أو دار عبادة بالدول الأوروبية لا بد أن تحصل على الكثير من التراخيص، وهذا ما حدث في قضية إغلاق الكنائس، فالأمر يتعلق بجوانب قانونية”.

6