المرشح الديمقراطي يدخل آخر اختبار في مسيرته السياسية

بايدن يعتبر خسارته أمام ترامب ستعني أنه "مرشح مثير للشفقة".
السبت 2020/10/31
فصول مثيرة للجدل في حياته

ويلمينغتون (الولايات المتحدة) –  يأمل السياسي المخضرم، جو بايدن، أن يكون تمكن من إقناع شريحة واسعة من الأميركيين بأنه شخصية ستوحد صفوف البلاد في مواجهة دونالد ترامب الذي أثار انقساما بين الأميركيين، حيث أنه سيدخل الثلاثاء المقبل، آخر اختبار في مسيرته السياسية المليئة بالأحداث.

وبعد مآس عائلية ومحاولتين خائبتين للوصول إلى الرئاسة الأميركية وحملة انتخابية طغى عليها وباء كوفيد – 19، وعد نائب الرئيس الأميركي السابق بأنه يمكن طي صفحة السياسة القاتمة والغاضبة التي سادت في السنوات الأربع الماضية، وأن الأوان قد حان لجمع البلاد والالتقاء مجددا كأمّة.

وفي واحدة من تلك اللحظات الصريحة التي تميزه، قال المرشح الديمقراطي في الآونة الأخيرة، إن خسارة أمام الملياردير الجمهوري الذي لا يحظى بشعبية، ستعني أنه “مرشح مثير للشفقة”، لكن ذلك سيشكل الضربة القاضية لمسيرة وطنية بدأها وهو في سن 29 عاما، شهدت انتقالا مفاجئا من الانتصار إلى الألم.

ففي نوفمبر 1972، احتفل السيناتور الشاب المنتخب عن ولايته ديلاوير محاطا بأسرته المشرقة بفوزه في الانتخابات، وبعد شهر توفيت زوجته وابنته في حادث سير وأصيب ابناه بجروح، وهذه المأساة التي تبعها فقدان ابنه الأكبر عام 2015، زادت من مشاعر التعاطف التي يكنها الناخبون له. وهذا التعاطف جعل منه بايدن إحدى سمات مسيرته السياسية.

ومنذ بداية العام الجاري، لا تزال بداياته الفخورة موجودة، لكن هذا المخضرم في السياسة لم يعد كما كان في أوج عهده كنائب للرئيس باراك أوباما. فحين يكون واقفا بات يبدو ضعيفا والشيب يغطي شعره. ويتخوف البعض، حتى من صفوف داعميه، بأن يتعثر أو حتى ينهار خلال معركته الطويلة ضد دونالد ترامب الذي يعتمد أسلوبا أكثر عدائية.

وقد حرم وباء كوفيد – 19 الذي أدى إلى شل حملة بايدن الانتخابية فجأة في مارس الماضي، المرشح الديمقراطي من إحدى أهم أوراقه الرابحة، وهي التواصل المباشر مع الناخبين. ورغم أنه استأنف في نهاية أغسطس وتيرة أكبر لرحلاته، إلا أن امتثاله الصارم للتعليمات الصحية ألقى بثقله على تواجده على الأرض. ويرى منتقدوه أن ذلك سمح له بالقيام بحملة بعيدا عن الناخبين ومتجنبا في غالب الأحيان الصحافة.

ويطلق عليه دونالد ترامب ساخرا اسم “جو الناعس”، وينتقد بشدة الأسئلة التي توجهها إليه الصحافة معتبرا أنها “موجهة لأطفال”، ولا يوفر هجماته على شكله. وقد تلعثم بايدن وهو يرد تكرارا على حسابات تويتر التابعة لأنصار ترامب، كما أن فريق حملة الملياردير الأميركي يصفه بأنه “رجل عجوز خرف”.

من سيختار الناخب الأميركي
من سيختار الناخب الأميركي

ويمكن للنائب السابق لباراك أوباما الرد على ذلك عبر فوزه في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بعد تحول تاريخي في السياسة الأميركية.

وبعدما اعتبره البعض متقدما في السن ووسطيا كثيرا، مني بايدن بثلاث نكسات انتخابية في وقت سابق، قبل أن يفوز بغالبية كبرى في كارولاينا الجنوبية بفضل أصوات الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية، والذين يعدون حجر الزاوية لكل ديمقراطي مرشح إلى البيت الأبيض.

ومتسلحا بهذا الانتصار، حشد المرشح الديمقراطي بسرعة تأييد معتدلين آخرين ثم هزم منافسه الرئيسي بيرني ساندرز، وخلافا للمعركة المريرة والطويلة في عام 2016 بين هذا الاشتراكي وهيلاري كلينتون، تمكن بايدن سريعا من جمع التيار اليساري في الحزب مركزا على هدف واحد وهو هزم دونالد ترامب.

وتبقى معرفة ما إذا كان بايدن “الموحد” المعتدل سينجح في إبقاء الوحدة في حال فوزه في الثالث من نوفمبر المقبل، رغم أن أوباما قال إنه حتى لو تقدم بايدن بالبرنامج “الأكثر تقدمية” في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإن البعض من اليسار سيعتبرونه فاترا للغاية.

وكانت المحاولة الثالثة هي الصائبة لهذا السياسي المخضرم، بعد فشل محاولتين للترشح للانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في 1988 و2008. وخلال أول محاولة، اضطر سريعا للانسحاب بعدما تبين أن خطابه تضمن عبارات مسروقة.

وتخللت حياة بايدن، الذي شغل منصب عضو مجلس شيوخ على مدى أكثر من 35 عاما من عام 1973 وحتى 2009، ثم نائبا للرئيس من 2009 إلى 2017 ليسلك بذلك على مدى عقود أروقة السلطة في واشنطن، فصول مثيرة للجدل، لكن أيضا نجاحات يبرزها اليوم.

وفي سبعينات القرن الماضي، وفي خضم عملية إلغاء الفصل العنصري، عارض ما يسمى بسياسة “الحافلات” التي تهدف إلى نقل الأطفال السود بالحافلات إلى المدارس ذات الغالبية البيضاء لتشجيع التعليم المختلط. وأرضى هذا الموقف الناخبين البيض في ولاية ديلاوير، لكنه عاد ليطارده بعد عقود عندما انتقدته بسببه السيناتورة السوداء كامالا هاريس التي كانت منافسته في الانتخابات التمهيدية آنذاك، في خضم مناظرة تلفزيونية.

ولكي يثبت أنه “غير حاقد”، اختار بايدن كامالا هاريس مرشحة لمنصب نائب الرئيس لتكون أول مرشحة سوداء من أصول هندية تترشح لهذا المنصب. وغالبا ما يروي كيف أسست تجربته كحارس إنقاذ في السباحة في حي تقطنه أغلبية من السود لعمله السياسي.

لكن هناك فصول أخرى تلقي بثقلها على حملته للبيت الأبيض، مثل تصويته لصالح الحرب في العراق عام 2003، أو جلسة الاستماع العاصفة في مجلس الشيوخ عام 1991 برئاسته لأنيتا هيل التي كانت تتهم المرشح للمحكمة العليا كلارنس توماس بالتحرش الجنسي.

يضاف إلى ذلك تأييده القوي لقانون الجريمة لعام 1994 الذي اعتبر مسؤولاً عن ارتفاع كبير لعدد المعتقلين بينهم نسبة كبيرة من الأميركيين المتحدرين من أصول أفريقية. ويعترف بايدن اليوم بأنه كان “خطأ”، مشددا على شق آخر من هذا الإصلاح واسع النطاق؛ قانون ضد العنف بحق النساء والذي يقول إنه “الأكثر فخرا به”.

7