المرشح للرئاسية الصافي سعيد: معركتنا مع الإرهاب تبدأ من ليبيا

السبت 2014/11/08
سعيد: مشروع الرئاسة يجب أن يكون ضد الحزبية

تونس- انتقادات في كل الاتجاهات تطال الأقطاب السياسية الرئيسية في تونس تترافق معها قناعة البعض بأن تونس تحتاج مرشحا رئاسيا مستقلا بعيدا عن أي توجهات حزبية، من هنا جاء قرار الصافي سعيد، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، بالترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ23 من الشهر الجاري، واصفا نفسه بأنه مرشح “ضد الأحزاب”.

يرى الصافي سعيد أن “تجربة الحكم السابقة في تونس كانت متعثرة (في إشارة إلى الائتلاف الحكومي الذي قادته حركة النهضة)، لم ينتج عنها سوى غضب الشارع، والمجموعة الأخرى (حركة نداء تونس التي تضم عددا من رجال الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) لم تحقق حتى الآن نصرا كبيرا إلا إذا تمكنت من مؤسسة الرئاسة”.

في معرض رده على سؤال حول ترشحه للانتخابات كمستقل دون أي دعم حزبي، قال: “أنا أتقدم أساسا ضد الأحزاب لأن مشروع الرئاسة يجب أن يكون ضد الحزبية وتكون مستقلة عنهم وهي سيادة وطنية ولا تعطى للأحزاب”.

وأضاف سعيد: “لديّ شباب يساندوني ويقفون معي في كل الأحزاب، من الليبراليين والثوريين والقوميين العربيين والماركسيين، إضافة إلى أن هناك أحزابا صغيرة قد لا يعرفها أحد”.

وعن مشروعه الانتخابي الذي يقدمه للتونسيين قال: “هو مشروع تيار وليس مشروع حزب، على عكس ما تعرفه الساحة السياسية، فهناك أحزاب تريد التوافق حول رئيس، وهو ما يعتبر ضد الديمقراطية وأخرى تكتلت وراء الماضي، ومجموعة تسبح في فضاء آخر”.

تدعم الصافي سعيد في السباق إلى قصر قرطاج، حسب ما صرّح به، حركة الشعب (قومية ناصرية لها ثـلاثة نـواب في البـرلمان التونــسي المنتخـب مؤخرا)، كما أكّد قائـلا: “كما لدي ثقة في قواعد حركة النهضة حتى تدعمني فهي ليست على قلب واحد الآن، وجزء كبير منها غاضب من السياسات والمساومات، فالنهضة لم تربح ولم تخسر الانتخابات”.

تحدث الصافي سعيد عن تأثير المال والإعلام في الانتخابات التشريعية التونسية، قائلا: “عنصران أثرا في الانتخابات هما المال والإعلام، فالديمقراطيات هي وليدة السوق والليبرالية الاقتصادية وهي أخت المال ولا ترعى إلا بالمال الذي يفسدها أحيانا وأخرى يدعمها، ففي عديد الدول لا يصل إلا صاحب المال”.

وأضاف: “نحن شعب فتي وطري لازلنا نتعلم، دخولنا في مجال الديمقراطية لا يزال في بدايته، وتوجيهنا لا يزال يسهل على القوى الخفية واللوبيات والإعلام أن يسيطر عليه، فلا توجد ثـورة ناجحة دون سـيطرة عــلى الإعـلام”. وتابع، “نحن لم نفعل أي شيء لنحصن الثورة ولكن يجب ألا نخاف من هذا لأنه فصل من مسرحية ذات فصول متعددة".

الصافي سعيد: لدي ثقة في قواعد النهضة حتى تدعمني فهي ليست على قلب واحد الآن

ومنابع هذا المال في تونس، حسب الصافي سعيد، “إما مال مستورد متدفق من دول أجنبية معينة، وهذا يقع في كل البلدان، أو مال وافد من أفراد إما مهربين في الداخل استعملوه لتبييض أموالهم أو مال مهرب من الخارج يبحث عن ملجأ في تونس، ومال آخر هو الذي ذهب مع مجموعة بن علي وبدأ يتدفق مرة أخرى لانتخاب النظام نفسه”.

حول توقعاته للانتخابات الرئاسية، قال الصافي سعيد: “لست ممّن يقولون إن المعركة محسومة بل المعركة لازالت قائمة وهي معركة الشعب التونسي وليس أي حزب، وأنا أثق في الشعب وفي حسه السليم والعميق، فتونس العميقة تعرف من ستنتخب”.

وعن إمكانيات التحالف مع قوى داعمة لمرشحين خاسرين، في حالة وصوله إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، قال سعيد: “سأتحالف مع من يتفق معي في الفكر والتصورات والبرامج والأخلاق”.

وأضاف: “هم يريدون رئيسا دون أصوات يوجهونه كما يريدون لذلك مررنا بـ3 سنوات من العطالة، لأنه لو كان الرئيس الحالي بيده مليونيين من الأصوات لكان حكم بقوة، ووجّه، وتدخل في القرارات الاستراتيجية، وفض الاشتباكات بين الأحزاب”.

أما عن رؤيته للعلاقات الخارجية التونسية، فأشار سعيد إلى أن “اليوم هناك تحولات يشهدها العالم كله في أفريقيا، وفي المغرب العربي والمشرق العربي وأوروبا وأميركا والصين حتى أن مراكز القوة تحولت ولم تعد نفسها”.

في ما يخص العلاقات العربية، لفت سعيد إلى أنه سيتم العمل في حال فوزه “على بناء مغرب عربي والبدء بمشاريع كبرى كالجامعات والمطارات وشركات الطيران والمستشفيات المشتركة مع إرساء سوق مفتوحة وأوطان مفتوحة، عندها سيكون التعامل مع أفريقا وأوروبا على قدر من المساواة ويكون لدينا صوت وحضور بينهم”.

وختم الصافي سعيد متحدّثا عن ظاهرة الإرهاب التي تهز تونس منذ مدة، حيث قال في هذا الملف: “أنا لا أدّعي أنني سأنهيها، فالإرهاب أصبح صناعة دولية معولمة، ونحن بجانبنا دولة فاشلة وهي ليبيا ومعركتنا في ليبيا، وبالتالي يجب أن يكون لدينا ثقل واستخبارات ومعلومات ونشاط دبلوماسي”.

وأضاف: “يُحَارَبَ الإرهاب بالتعليم الجيد والأسرة الجيدة وبالحاضنة الاجتماعية، أي بناء مجتمع يقوم على محاربة الإقصاء والفقر والتهميش حتى لا يصبح لدينا شخصية هشة للشباب، سهلة الاستقطاب، كما أن تونس ينقصها جيش قوي ومعدات أمنية وعسكرية لمواجهة هذه الظاهرة”.

6