المركزي البريطاني في مهمة شاقة لمنع انكماش الاقتصاد

كما كان متوقعا خفّض البنك المركزي البريطاني، أمس، معدل الفائدة إلى مستويات قياسية متدنية، وأعلن عن حزمة غير مسبوقة من الحوافز تصل قيمتها إلى 170 مليار جنيه إسترليني، في محاولة لإنقاذ الاقتصاد من الانكماش.
الجمعة 2016/08/05
تداعيات مباشرة على الشارع

لندن – أعلن بنك إنكلترا المركزي أمس أن صانعي السياسة المالية صوتوا بالإجماع على خفض معدل فائدة الاقتراض الرئيسية ربع نقطة من نسبة 0.5 بالمئة، في أول خفض منذ 7 سنوات.

وقدم البنك خطة تحفيزية بقيمة 170 مليار جنيه إسترليني (227 مليار دولار) بعد أن خفض توقعاته للنمو في عامي 2017 و2018 عقب تصويت البريطانيين في الاستفتاء لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

ووافقت لجنة السياسة النقدية في البنك المؤلفة من 9 أعضاء على إعادة العمل ببرنامجها للتسهيل الكمي وشراء السندات، وزادته بمقدار 60 مليار جنيه إسترليني ليصل إجماليه إلى 435 مليار جنيه إسترليني في أول زيادة للتسهيل الكمي منذ العام 2012.

وهذا أول خفض لسعر الفائدة منذ مارس 2009 عندما خفض البنك سعر الفائدة إلى مستوى تاريخي سابق عند 0.5 بالمئة، وأطلق برنامج تسهيل كمي لتحفيز الاقراض والنمو خلال الأزمة المالية العالمية.

وقال محافظ البنك مارك كارني إن “الوضع غير عادي” في إشارة إلى التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد عند خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن “التوقعات الاقتصادية تغيرت بشكل كبير.. وهذه التوقعات مطابقة للمخاطر التي توقعتها اللجنة قبل التصويت في الاستفتاء.. نحن نعيش أوقات اضطرابات كبيرة”.

فيليب هاموند: الاضطرابات ستتبعها فترة تأقلم مع تبلور العلاقة الجديدة مع الاتحاد الأوروبي

وبموجب البرنامج سيشتري البنك المركزي 10 مليارات جنيه إسترليني من ديون الشركات، إضافة إلى برنامج جديد تصل قيمته إلى 100 مليار جنيه إسترليني لتشجيع البنوك على إقراض الأفراد والشركات، إضافة إلى برامج أخرى تصل قيمتها الإجمالية إلى 170 مليار جنيه إسترليني. وذكر البنك في محضر اجتماعه أن “اللجنة النقدية صوتت لصالح طرح مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى توفير المزيد من الدعم للنمو وتحقيق عودة مستدامة للتضخم إلى المعدل المستهدف البالغ 2 بالمئة”.

وأدى قرار البنك إلى ارتفاع مؤشر فوتسي لأسهم أكبر 100 شركة في سوق لندن بنحو 1.6 بالمئة، فيما ارتفع سعر الإسترليني مقابل اليورو والدولار لفترة وجيزة قبل أن ينحدر إلى انخفاض كبير بلغ أكثر من 1.5 بالمئة.

وأبقى البنك على توقعاته بأن يحقق الاقتصاد نموا بنسبة 2 خلال العام الحالي، لكنه خفض توقعاته للعام المقبل إلى 0.8 بالمئة ونحو 1.8 بالمئة في العام 2018، بعد أن كان يتوقع تحقيق نمو بنسبة 2.3 خلال العامين المقبلين.

وقال البنك “في أعقاب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد انخفض سعر صرف الجنيه وضعفت توقعات النمو على المديين القصير والمتوسط بشكل كبير”.

وحذر البنك من أن “الدراسات الأخيرة لنشاط الأعمال والثقة والتفاؤل ترجح أن بريطانيا لن تشهد نموا كبيرا في إجمالي الناتج المحلي في النصف الثاني من هذا العام”.

ورحب وزير المالية البريطاني الجديد فيليب هاموند بتحرك البنك الذي يهدف إلى مواجهة الاضطرابات الاقتصادية أثناء تفاوض بريطانيا على شروط خروجها من الاتحاد الأوروبي.

وقال إن “التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي خلق فترة من الاضطراب ستتبعها فترة من التأقلم مع تبلور العلاقة الجديدة مع الاتحاد الأوروبي واستجابة الاقتصاد لذلك”. وأضاف أن “السياسة المالية تستخدم لدعم الاقتصاد خلال فترة التأقلم.. ولهذا السبب وافقت على طلب المحافظ بزيادة شراء الأصول وعلى برنامج الإقراض الجديد لدعم الاقتصاد”.

مارك كارني: واقع الاقتصاد تغير بشكل كبير وهو مطابق للمخاطر التي توقعها البنك المركزي

وأشارت رئيسة وزراء بريطانيا المحافظة تيريزا ماي إلى أن لندن لن تتعجل في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي، مرجحة أن تبدأ مطلع العام المقبل.

وكان البنك قد أشار في الشهر الماضي إلى أنه سيخفض سعر الفائدة في أغسطس، بعد بعد أن أدت نتائج الاستفتاء إلى اضطراب أسواق المال وانخفاض سعر الجنيه الإسترليني. وأصبحت أسعار فائدة الاقتراض في بريطانيا الآن عند أدنى مستوى لها في تاريخ البنك الممتد على 322 عاما. وبدأت البيانات تكشف عن حصاد صدمة الاستفتاء البريطاني بعد أكثر من شهر على التصويت للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، بعد أن كانت مجرد ردود أفعال وتوقعات. وستبدأ الأرقام بالتدفق ليحصي البريطانيون حجم الخسائر الدقيق لأكبر انعطافة في تاريخ البلاد منذ عقود.

وفي أول مؤشر على آثار التصويت، انخفضت جميع مؤشرات مؤسسة ماركت لقطاعات الاقتصاد، لتعكس انكماشا كبيرا، بعد أن كانت تؤكد نموا كبيرا في الشهر الماضي.

وفاجأت قراءة المؤشرات توقعات الخبراء الذين استطلعت وكالة رويترز آراءهم، والذين رجحوا انكماشات طفيفة.

وانحدر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية إلى 49.1 نقطة في يوليو من 52.1 نقطة في الشهر السابق، مسجلا أدنى مستوى له منذ فبراير 2013.

وسجل المؤشر المجمع الذي يشمل قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية انكماشا كبيرا حين هبط إلى 47.7 نقطة في يوليو من 52.4 نقطة قبل الاستفتاء، مسجلا أضعف قراءة له منذ أبريل عام 2009.

وقالت مؤسسة ماركت إنه إذا ظلت مؤشرات مديري المشتريات عند هذه المستويات، فإنها ستعكس انكماشا في الاقتصاد بوتيرة فصلية قدرها 0.4 بالمئة، وهي وتيرة انخفاض لم تشهدها البلاد منذ ركود الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في العام 2008.

10