المركزي البريطاني يحذر من أسوأ كوابيس الوباء

الاقتصاد البريطاني مهدد بالانكماش بنحو 14 في المئة بسبب تداعيات فايروس كورونا.
الجمعة 2020/05/08
على مشارف تأزم اقتصادي

اقتحم البنك المركزي البريطاني الخميس حلبة الجدل السياسي بشأن الانعكاسات المدمرة لوباء كورونا بتحذير الحكومة من عواقب دخول الاقتصاد في ركود هو الأسوأ للبلاد منذ عقود طويلة، في الوقت الذي أعلن فيه عن احتمال تعديل السياسات المالية والنقدية للسيطرة على أي طارئ قد يحدث.

 لندن – حذر البنك المركزي البريطاني من أسوأ كوابيس وباء كورونا بعد أن بدأت مؤشرات انكماش غير مسبوق وتراجع كبير في الأنشطة الاقتصادية تقفز أمام المسؤولين منذرة بتداعيات وخيمة قد لا تمكن السيطرة عليها.

وأحجم بنك إنجلترا عن اتخاذ أي إجراءات تحفيزية أخرى الخميس قبل القرارات الحكومية المرتقبة الأحد المقبل، لكنه قال إنه على استعداد لاتخاذ المزيد من التحركات للتصدي لأكبر انكماش اقتصادي تشهده بريطانيا.

وتوقع بنك إنجلترا المركزي أن البلاد قد تتجه صوب أكبر تراجع اقتصادي يشهده في أكثر من 300 عام بسبب إجراءات العزل العام الناجمة عن أزمة فايروس كورونا، فيما أبقى الباب مفتوحا للمزيد من إجراءات التحفيز.

وقال البنك في مذكرة نشرها الخميس إن الاقتصاد على مسار الانكماش بنسبة 25 في المئة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو بينما ستقفز البطالة لأكثر من تسعة في المئة من قوة العمل.

أندرو بايلي: سنتحرك وفقا لما تقتضيه الضرورة لتوفير الاستقرار المالي
أندرو بايلي: سنتحرك وفقا لما تقتضيه الضرورة لتوفير الاستقرار المالي

ويواجه اقتصاد البلاد على مدى العام بأكمله خطر الانكماش بنسبة 14 في المئة وهو تراجع سنوي لم تشهد البلاد مثله منذ أوائل القرن الثامن عشر عندما كانت بريطانيا تعاني من الكوارث الطبيعية والحرب وكل ذلك رغم ما يصفه المركزي بـ”إجراءات تحفيز مالية ونقدية كبيرة للغاية”.

ولم تخف المؤشرات السلبية انتعاشة طفيفة بين طياتها حيث توقع المركزي انتعاشا اقتصاديا سريعا في العام المقبل مع تسجيل نمو بنسبة 15 في المئة مع تخفيف إجراءات العزل العام.

ويقول محللون إن الشكوك حول مصداقية لندن في ما يتعلق بتعاملها مع الأزمة قد يدفع إلى تراجع قيمة الجنيه الإسترليني، وهو ما قد يجبر المركزي على رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها لمواجهة التضخم المتوقع.

وأبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند أدنى مستوى على الإطلاق بنسبة 0.1 في المئة وأبقى على هدفه لشراء السندات، ومعظمها ديون حكومية، عند 645 مليار جنيه إسترليني مع استمرار أثر إجراءات التحفيز التي سرت في مارس الماضي.

ولكن في إشارة على أن هناك المزيد في المستقبل، صوت اثنان من بين تسعة من صانعي السياسات في البنك لصالح زيادة قدرة البنك لشراء السندات بمقدار 100 مليار إسترليني.

وبفعل المشكلة القائمة، أكد محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي أن المركزي قد يتحرك مرة أخرى. وقال “مهما كان تطور التوقعات الاقتصادية، سيتصرف البنك وفقا لما تقتضيه الضرورة لتوفير الاستقرار النقدي والمالي الضروري للرفاهة على المدى الطويل وللوفاء باحتياجات شعب هذه البلاد”.

وأظهر تقرير منفصل من بنك إنجلترا أن اختبارا طارئا لمتانة النظام المالي للبلاد أظهر أن أكبر المصارف يمكنها أن تواصل الإقراض، وعليها ذلك، لتجنب وقوع تراجع أكثر حدة في الاقتصاد.

طوارئ صحيّة واقتصادية
طوارئ صحيّة واقتصادية

واعتبر أن حالة عدم يقين كبيرة تخيم على تقديرات النمو خلال العام الجاري، “اعتبارا من الربع الثالث من العام الجاري، ستعتمد التوقعات على تطور الوباء وكيفية استجابة الأسر والشركات والحكومة له”.

وتشير بيانات المدفوعات إلى انخفاض مستوى استهلاك الأسرة بنحو 30 في المئة، رافقه تراجع ثقة المستهلك بشكل ملحوظ، وتوقف نشاط سوق الإسكان.

ويتوقع المركزي أن تنخفض مبيعات الشركات بنسبة 45 في المئة عن المعتاد، في الربع الثاني لهذا العام، واستثمارات الأعمال بنسبة 50 في المئة “تتسق الزيادات الحادة في مطالبات الإعانات مع الارتفاع الواضح في معدل البطالة”.

ودفعت هذه المؤشرات الحكومة إلى مراجعة تدابير الإغلاق والتوجه نحو تخفيف متدرج يعلن عنه في نهاية الأسبوع.

ويلتقي رئيس الوزراء بوريس جونسون أعضاء الحكومة الأحد وسط تكهنات بالسماح للمواطنين بالخروج مرات غير محددة لممارسة التمارين الرياضية والتنزه في إطار الخطوة الأولى من تخفيف القيود.

وقال جونسون الأربعاء الماضي “نريد إن كان بالإمكان المضي ببعض هذه التدابير الاثنين، أعتقد أنه سيكون من الجيد أن تكون لدى الناس فكرة عما سيحصل”.

وسيسمح للحانات والمقاهي التي لديها حدائق أن تفتح أبوابها شرط إبقاء مسافة مترين بين الزبائن. ولكن الحكومة ومستشاريها حذروا من عدم توقع عودة إلى الحياة الطبيعية لأشهر، في وقت باتت حصيلة الوفيات بكوفيد – 19 بالبلاد الأعلى في أوروبا.

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن جونسون سيعلن تخفيفا محدودا للغاية لإجراءات العزل العام والإغلاق بسبب فايروس كورونا في بريطانيا الأسبوع المقبل، متبنيا نهجا حذرا لضمان عدم بلوغ التفشي ذروة ثانية.

ويشعر الوزراء بالقلق من أن يؤدي أي تخفيف سريع لإجراءات العزل العام التي تهدف إلى احتواء انتشار الفايروس إلى بلوغ مستويات العدوى ذروة ثانية قد تستنزف المستشفيات وتجبر الحكومة على إيقاف عجلة الاقتصاد للمرة الثانية.

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن وزير لم تذكر اسمه قوله إن “الرسالة ستتغير من طلب البقاء في المنزل إلى لزوم الحذر عند الخروج”.

10