المركزي التونسي يفرض قواعد حوكمة مصرفية جديدة

القواعد الجديدة ستمكن كافة البنوك من إرساء ممارسات الحوكمة الرشيدة بأكثر نجاعة، وهي خطوة لإصلاح النظام المصرفي وإخراجه من الركود.
الأربعاء 2018/04/25
استراتيجية موسعة لتحسين أداء القطاع المصرفي

تونس - كشف البنك المركزي التونسي عن خطط لفرض قواعد حوكمة مصرفية جديدة، في إطار استراتيجية موسعة لتحسين أداء القطاع الذي يعاني من أزمة مالية غير مسبوقة.

وسيعلن المركزي عن تفاصيل تلك القواعد في النصف الثاني من العام الجاري، والتي يتوقع أن تكون سارية المفعول بعد إقرارها من مجلس إدارة البنك.

ويؤكد محللون أن القطاع المصرفي تزايدت متاعبه بشكل ملحوظ في السنوات السبع الأخيرة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، لكن الخطوة الجديدة تعد ضربة مزدوجة لإصلاح النظام المصرفي وإخراجه من الركود.

نادية قمحة: قواعد الحوكمة الجديدة ستحدد مقاييس أكثر دقة في القطاع المصرفي
نادية قمحة: قواعد الحوكمة الجديدة ستحدد مقاييس أكثر دقة في القطاع المصرفي

ونسبت وكالة الأنباء التونسية الرسمية للمديرة العامّة للرقابة البنكية في البنك المركزي نادية قمحة، تأكيدها أن القواعد الجديدة ستحدد مقاييس أكثر دقة وشفافية ومن المفترض أن تمكن كافة البنوك من إرساء ممارسات الحوكمة الرشيدة بأكثر نجاعة.

وأوضحت خلال ندوة نظمها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية حول “حوكمة البنوك التونسيّة” أن القطاع المصرفي لا يزال لحد الآن لا يطبق الأنظمة الحالية بالشكل المطلوب، لذلك سيتم استبدالها.

وقالت إنه “بعد خمس سنوات من تنفيذ البنك المركزي قواعد تتعلق بالحوكمة الرشيدة وأكثر من عام ونصف العام على صدور قانون البنوك والمؤسسات المالية، فإنّ الخلاصة تشير إلى أنّ كافة البنوك مطابقة على مستوى الشكل لمتطلّبات التشريعات في مجال الحوكمة، لكن على مستوى الفعل والممارسة يبقى الكثير لإنجازه”.

وستلزم القواعد الجديدة مجالس الإدارة في جميع البنوك والبالغ عددها 24، بالتعامل أكثر في ما يتعلق بحوكمة المخاطر، كما سيحدد مقاييس أكثر دقة لاختيار أعضاء مجلس إدارة المستقلين باعتبار أهمية دورهم تبعا لترأسهم على التوالي للجنتي المخاطر والتدقيق.

كما ستفرض الأنظمة الجديدة تقييما خارجيا لأشغال مجالس الإدارة فضلا عن أداء كل عضو بالمجلس من قبل مكتب خارجي.

وتطرق الوزير المستشار لدى رئيس الحكومة فيصل دربال في الندوة إلى الفارق بين الأداء المالي للبنوك المرتبط غالبا بعوامل أخرى غير المتعلقة بالحوكمة على غرار السندات القابلة للتنظير وأنماطها التنظيمية التي تبقى مردوديتها قابلة للمراجعة والتدقيق فيها.

فيصل دربال: استنادا للأبحاث، فإن آليات الحوكمة الحالية لم تحقق دورها في المراقبة
فيصل دربال: استنادا للأبحاث، فإن آليات الحوكمة الحالية لم تحقق دورها في المراقبة

وقال دربال، إنه “استنادا للأبحاث المجراة في هذا الاتجاه، فإن آليات الحوكمة الداخلية للبنوك لم تضمن دورها في المراقبة وفي تأمين التصرف الرشيد فيها، كما أنها أفضت إلى تصرف غير حذر في مخاطر القروض، بسبب إخلالات في الحوكمة”.

ويطالب خبراء القطاع المالي في تونس بضرورة دعم التشريعات الموجودة وقانون البنوك والمؤسسات المالية بقانون داخلي يصدر عن البنك المركزي يعمل على توضيح الجوانب غير الدقيقة وإخضاع حوكمة البنوك لنظام تقييم خارجي قصد تحسين حوكمة البنوك.

وهناك مقترحات لزيادة عدد أعضاء مجلس الإدارة المستقلين وإلغاء منع نفاذ الخبراء المحاسبين لهذه المناصب وضبط مقاييس موضوعية لتحقيق ذلك وتحديد الوضعيات المتعلقة بتضارب المصالح.

وبالإضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن مراقبة التزام الأعضاء وتحديد السن القصوى وتعزيز حضور المرأة في هذه المجالس أمر ضروري لتعزيز دور القطاع في الاقتصاد.

ودفعت الأزمات المالية الحكومة للتفتيش في الدفاتر القديمة بحثا عن قروضها المنسية لدى المصارف المملوكة للدولة، بسبب المحاباة وتدني المعايير وضعف الرقابة المصرفية على مدى سنوات.

10