المركزي الجزائري يحذر من أن الاقتصاد دخل دائرة الخطر

الجمعة 2015/03/27
استمرار تراجع أسعار النفط المورد الأساسي للموازنة، يربك وضع الجزائر المالي

الجزائر- حذّر البنك المركزي الجزائري من أن الجزائر مقبلة على أزمة مالية حادة، مع استمرار تراجع أسعار النفط المورد المالي الأساسي للدولة، ما ينذر بانهيار الاقتصاد، في ظل غياب مصادر دخل أخرى.

عزّزت بيانات البنك المركزي الجزائري التي أظهرت تراجعا في الاحتياطات النقدية وتسجيل أول عجز في الميزان التجاري منذ سنوات، توقعات سابقة بأن الجزائر مقبلة على سنوات عجاف.

وقال محمد لكصاسي محافظ البنك المركزي الجزائري “إن استمرار تراجع أسعار النفط، بدأ يؤثر على قدرة المالية الجزائرية على مقاومة الصدمات الخارجية، بالتوازي مع الارتفاع القياسي للواردات” وتراجع الإيرادات النفطية، ما يشكل خطرا على ميزان المدفوعات الخارجية وعلى الاقتصاد الجزائري.

وأشار إلى أن هذه القدرة على مقاومة الصدمات قد تتآكل بسرعة، إذا بقيت أسعار البترول عند مستويات منخفضة لمدة طويلة. وأضاف أن احتياطات الجزائر من النقد الأجنبي تراجعت بنحو 8 مليار دولار في الربع الثالث من العام الماضي، مع تراجع إيرادات الدولة من صادرات النفط.

محمد لكصاسي: احتياطات النقد الحالية تسمح بمواجهة الصدمات الخارجية على المدى القصير

وقال لكصاسي “الاحتياطات انخفضت إلى 185.2 مليار دولار في نهاية سبتمبر الماضي، متراجعة من 193.2 مليار دولار في نهاية النصف الأول من نفس العام”. لكنّه أكدّ أيضا أن الجزائر تملك ما يكفي من الموارد المالية للتكيف مع هبوط أسعار النفط أهم رافد مالي تعتمد عليه الدولة لتمويل مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

واعتبر أن “مستوى الاحتياطات من النقد الأجنبي ملائم، يسمح للجزائر بمواجهة الصدمات الخارجية” مع وصول الدين الخارجي للبلاد حاليا إلى 3.6 مليار دولار وهو أدنى مستوى له منذ سنوات.

وردّد محافظ البنك المركزي الجزائري، ما سبق وأن أعلنته الحكومة من أن الجزائر قادرة على التكيف مع تقلبات أسعار النفط، غير أن ما هو معلن يتناقض حسب الأرقام مع الواقع المالي والاقتصادي.

ولم يخف لكصاسي مخاوفه من أن استمرار تراجع أسعار النفط قد يؤثر على قدرة الجزائر على امتصاص صدمات الأسعار وارتداداتها على موازنة الدولة والمشاريع التنموية والاجتماعية.

وكان خبراء جزائريون حذّروا من أن الجزائرالتي ما تزال تعتمد على 97 بالمئة من إيراداتها النفطية لتمويل الموازنة وتغذية الواردات، قد تقع في أزمات اقتصادية خانقة ستكون لها تداعيات اجتماعية خطيرة.

وسجل الميزان التجاري عجزا قدّر بنحو 341 مليون دولار خلال الشهرين الأولين من العام الحالي، مقابل فائض بـ 1.71 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. وهذه أول مرّة منذ أكثر من 15 عاما التي تسجل فيها الجزائر البلد العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، عجزا في ميزانها التجاري الذي تأثر بتراجع أسعار النفط.

وأظهرت بيانات البنك المركزي الجزائري، تراجع صادرات الجزائر في يناير وفبراير الماضيين من 10.8 مليار دولار الى 7.7 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي، أي بتراجع بلغ أكثر من 3 مليار دولار أو بنحو 28.6 بالمئة.

وبلغت صادرات الطاقة التي تمثل 94 بالمائة من إجمالي الصادرات خلال يناير وفبراير الماضيين حوالي 7.2 مليار دولار، مقابل 10.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي، متراجعة بنحو 3.1 مليار دولار أو ما نسبته 30.3 بالمئة.

عبدالمالك سلال: الجزائر تعيش في أزمة بسبب انخفاض سعر البترول بالأسواق العالمية

وأظهرت بيانات المركزي الجزائري أن قيمة إجمالي صادرات الجزائر في العام الماضي، بلغت نحو 60 مليار دولار، فيما قدّرت قيمة الواردات بـ 59.4 مليار دولار، لتسجل أضعف فائض تجاري منذ عام 1998.

وحذر محمد لكصاسي، الحكومة من استمرارها في اعتماد سياسات اقتصادية غير مجدية، مشيرا إلى أن سياسة دعم المحروقات والمواد الاستهلاكية الغذائية باتت تستنزف ميزانية البلاد. ودفعت أزمة تراجع الإيرادات النفطية، الحكومة الجزائرية إلى إقرار خطة تقشف لمواجهة الأزمة المالية، كما أجّلت تنفيذ عدد من المشاريع.

لكن خبراء جزائريين قالوا “إن الحكومة تسير بمنطق شد الحزام وأن الحديث عن مواصلة الإنفاق على البرامج الاجتماعية ودعم المواد الاستهلاكية مجرد شراء للوقت قبل الصدمة المنتظرة”.

وكان رئيس الوزراء الجزائري عبدالمالك سلال أعلن في يناير الماضي، أن الأزمة الاقتصادية أصبحت على الأبواب. وقال “الجزائر تعيش في أزمة بسبب انخفاض سعر البترول”.

واعتبر اقتصاديون جزائريون وقتها أن تصريحات سلال ربما تكون تمهيدا لرسم مسار محفوف بالمخاطر، قد يشمل تقييد الإنفاق العام المرتفع، ومراجعة منظومة الدعم التي أقرّها النظام لاحتواء التوترات الاجتماعية.

وتكمن الخطورة في أن إيرادات الدولة تعتمد بنسبة 97 بالمئة على إيرادات صادرات الطاقة لتمويل الدعم الحكومي للأسعار والإسكان الشعبي والقروض الرخيصة، لتهدئة الغضب الشعبي وشراء السلم الاجتماعي. وكان الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة أقرّ بدوره بأن تراجع أسعار النفط، ينذر بأزمة اقتصادية قاسية.

11