المركزي السعودي يبحث عن حلول جذرية لكبح ارتفاع الفائدة

تزايدت المؤشرات التي تؤكد استمرار الضغوط على السيولة في السعودية رغم الإجراءات الفعالة التي اتخذتها السلطات المالية السعودية. وقد ظهر ذلك في عودة معدلات الفائدة إلى الارتفاع في الأيام القليلة الماضية لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2009.
الخميس 2016/08/04
حان وقت التدبير

الرياض – رجح مصرفيون أن تلجأ مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) لاتخاذ المزيد من الإجراءات الجذرية للحفاظ على استقرار النظام المصرفي، بعد أن حققت قدرا من النجاح في استخدام الأدوات النقدية لكبح ارتفاع أسعار الفائدة، الناجم عن تراجع العوائد النفطية.

وقد تشمل هذه الإجراءات رفع نسبة القروض إلى الودائع التي تشير إلى القيمة المسموح للبنوك بإقراضها من الودائع التي لديها وقد تشمل خفض نسبة الاحتياطي الذي يجب أن تودعه البنوك لدى البنك المركزي وهو ما يعرف بالاحتياطي الإلزامي.

وتسبب هبوط الأسعار في هبوط إيرادات الحكومة وانعكس على تدفق الأموال إلى النظام المصرفي، لينخفض إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية في يونيو بنسبة 3.3 بالمئة بمقارنة سنوية بعد نمو متواصل لسنوات.

وتسبب ذلك في شح السيولة في النظام المصرفي ودفع معدلات الفائدة بين البنوك لعام واحد إلى الارتفاع بنحو 1.5 بالمئة خلال الاثنى عشر شهرا الأخيرة.

وقد يقوض ذلك من قدرة البنوك على إقراض القطاع الخاص بمعدلات فائدة معقولة، وهو أمر ضروري لتقليل الأضرار الاقتصادية لهبوط أسعار النفط. وقد يرفع تكلفة اقتراض الحكومة التي تبيع السندات للبنوك بصورة شهرية لتمويل عجز الموازنة.

عبدالعزيز العنيزان: مؤسسة النقد أودعت أموالا لدى بعض البنوك لتخفيف الضغوط على السيولة

ونسبت رويترز إلى مصرفي سابق، رفض الإفصاح عن هويته لحساسية الأمر، قوله إن “مؤسسة النقد أرسلت تحذيرات من إمكانية شح السيولة قبل عام تقريبا والآن تواجه هذا الموقف”. ولم يستجب المركزي السعودي لطلبات للتعليق.

وفي الظروف العادية تستخدم مؤسسة النقد سعر إعادة الشراء (الريبو) لإقراض البنوك عندما تواجه نقصا في السيولة. لكن عمليات الريبو قصيرة الأجل وغير قادرة على مواجهة نقص السيولة على المدى الطويل بسبب هبوط أسعار النفط.

ومنذ بداية الربع الأول من العام الجاري بدأت مؤسسة النقد في اتخاذ خطوات أكبر لمواجهة الأمر، إذ قلصت مبيعاتها من أذون الخزانة للبنوك. وبلغت حيازات البنوك من سندات الخزانة نحو 14.1 مليار دولار في يونيو انخفاضا من 57.5 مليار دولار قبل عام لتسجل أدنى مستوى منذ 2010 على الأقل.

ومنذ الربع الثاني من العام الجاري بدأت المؤسسة في تجنيب مخصصات طويلة الأجل للبنوك التي تحتاج ذلك.

وكان عبدالعزيز العنيزان، الرئيس التنفيذي لبنك البلاد السعودي، قد أكد لتلفزيون العربية نهاية الشهر الماضي أن “مؤسسة النقد أودعت في الربع الثاني من هذا العام ودائع مباشرة لدى بعض البنوك وكنا من البنوك التي أودعت معها المؤسسة” لتخفيف الضغوط على السيولة. وقال مصرف الإنماء إنه تلقى أكثر من مليار ريال من مؤسسة النقد.

ويقول مصرفيون إن البنوك حصلت على الأموال في صورة ودائع كجزء من الترسانة النقدية لديها. ويحق لمؤسسة النقد إيداع أموال مؤسسات الدولة لدى البنوك.

ورجح عدد من المصرفيين أن تكون حصيلة قرض دولي بقيمة 10 مليارات دولار حصلت عليه الرياض في مايو، قد أودعت لدى البنوك لدعم السيولة، في حين وصف مصرفيون آخرون الأموال التي أودعت بأنها قروض ذات فائدة منخفضة. ويثير ذلك احتمال أن تكون مؤسسة النقد قد استخدمت أداة نقدية جديدة تشبه عمليات إعادة التمويل طويل الأجل التي استخدمها البنك المركزي الأوروبي لمواجهة نقض السيولة خلال الأزمة المالية في السنوات الأخيرة.

مؤسسة جدوى للاستثمار: نسبة قروض المصارف إلى الودائع ارتفعت إلى 90 بالمئة في يونيو

وكان لاستراتيجية مؤسسة النقـد البعض من الآثار الإيجابية، ففي نهاية يونيو ارتفع إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية على أسـاس شهـري، كمـا واصـل الائتمـان المصـرفي للقطاع الخاص تسجيل نمو قوي، إذ قفـز 8.1 بالمئـة في يونيـو عـن مستـواه قبـل عام.

لكن هناك علامات تشير إلى استمرار الضغوط على السيولة. فعلى الرغم من استقرار معدلات الفائدة بين البنوك أواخر يونيو فقد عاودت الصعود في الأيام القليلة الماضية لتصل إلى نحو 2.5 بالمئة لأجل عام واحد لتبلغ أعلى مستوى منذ يناير 2009.

علاوة على ذلك تباطـأت وتيرة ارتفـاع حيازات البنوك من السندات الحكومية وارتفعت في يونيو بقيمة 827 مليـون دولار ريـال فقـط. وربمـا يشير ذلك إلى أن البنـوك بدأت تفقد شهيتها لشراء السندات التي تصدرها الحكومة بقيمة 5.33 مليار دولار شهريا، في ظل عدم توافر السيولة.

ويقول بعض المصرفيين إن من المستحيل التأكد من حجم السندات التي تنجح الحكومة في بيعها بسبب تغليف إصدارات السندات الحكومية بالسرية.

وفي حالة توقف البنوك عن شراء السندات فقد تضطر الرياض للاقتراض من الخارج أو السحب من الاحتياطيات الأجنبية بوتيرة أسرع لتمويل عجز الموازنة.

وأحد الخيارات المتاحة سيكون رفع نسبة القروض إلى الودائع بعد أن تم رفعها في فبراير من 84 بالمئة إلى 90 بالمئة.

وأكدت جدوى للاستثمار هذا الأسبوع “ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع إلى 90 بالمئة في يونيو لتبلغ الحد الأقصى النظامي الذي حددته مؤسسة النقد في فبراير”.

وتوقعت “أن تلجأ مؤسسة النقد لزيادة الحد الأقصى خاصة أن البنوك السعودية لاتزال تتمتع بمستويات ربحية عالية” ما يجعل إمكانية رفع الحد الأقصى دون مخاطر.

ويرجح مصرفي سعودي خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي الذي تجنبه البنوك ولا تستخدمه في الإقراض.

10