المركزي السوري يلقي آخر أوراقة لوقف تدهور الليرة

الخميس 2013/08/15
الأزمات الاقتصادية تحاصر السوريين في جميع مظاهر الحياة

دمشق- يقول محللون إن الاجراءات الجديدة التي اتخذتها دمشق بالسماح للمصارف ببيع العملات الأجنبية للأفراد لن تؤثر بشكل كبير على تدهور العملة السورية التي فقدت نحو 80 بالمئة من قيمتها منذ اندلاع الأزمة.

في محاولة مستميتة لوقف تدهور العملة السورية، أجاز البنك المركزي السوري للمصارف الخاصة بيع العملات الأجنبية للأفراد مباشرة بهدف الحد من تدهور سعر العملة المحلية في مقابل الدولار الأميركي.

لكن محللين يقولون إن القرار مجرد إعلان سياسي ولن يكون له تأثير على الأرض بسبب شحة العملات الأجنبية والتراجع الحاد في احتياطات العملات الأجنبية لدى البنك المركزي.

وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن حاكم المصرف أديب ميالة، ترأس اجتماعا في حضور ممثلين عن المصارف المرخص لها التعامل بالقطع الاجنبي "بهدف اشراكها في عملية التدخل التي يقوم بها المصرف المركزي، لجهة قيامها ببيع القطع الأجنبي للمواطنين للغايات غير التجارية".

ونقلت الوكالة عن ميالة قوله إن اشراك المصارف في بيع العملات الأجنبية "يهدف إلى توسيع عملية التدخل التي يقوم بها المصرف المركزي للحفاظ على سعر الصرف عند مستويات مقبولة ولجم عمليات المضاربة على سعر صرف الليرة السورية".وأشار إلى أن المصرف المركزي "مستمر في تمويل عمليات استيراد المواد الضرورية عن طريق المصارف العاملة في سوريا وبسعر تمييزي".

وأفادت سانا إن المصرف المركزي السوري باع أمس شريحة من القطع الأجنبي لعشر مؤسسات صرافة بسعر 173.27 ليرة سورية للدولار الأميركي "لتغطية احتياجات السوق" خلال الأسبوع الحالي.

ويقول محللون إن الاعلان الذي لم يذكر حجم الشريحة، لن يكون له تأثير كبير على واقع السوق، وأن الفساد سيلتهم أي شريحة يتم توفيرها بسبب ابتعادها الكبير عن سعر الليرة السورة في السوق السوداء والذي يتراح الآن بين 200 و250 ليرة للدولار.

وكأن سعر صرف الليرة السورية يبلغ نحو 47 ليرة للدولار قبل اندلاع الأزمة بداية عام 2011، أي أنها فقدت نحو 80 بالمئة من قيمتها، وهو مؤشر لقياس تدهور الاقتصاد السوري. ولكن سعر الليرة قد قفز إلى أكثر من 300 ليرة للدولار في وقت سابق من العام الحالي.

ومع اندلاع الاحتجاجات المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد منتصف مارس 2011، كان احتياطي القطع الأجنبي يبلغ نحو 18 مليار دولار، بحسب البنك المركزي.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن الاحتياطي تراجع إلى ملياري دولار فقط.

وكان الرئيس الأسد قد أصدر مطلع الشهر الحالي مرسوما منع بموجبه التعاملات التجارية بالعملات الأجنبية، مع عقوبة تصل الى السجن والأشغال الشاقة على المخالفين.

وأعلنت الحكومة أن التجار السوريين الذين يسعرون البضائع بالعملة الصعبة سيواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وذلك في خطوة تهدف إلى كبح جماح الدولرة المتنامية في اقتصاد يعاني تحت وطأة حرب أهلية مستمرة منذ عامين.

وأدت التراجعات الحادة وتقلبات العملة السورية إلى تزايد استخدام الدولار الأميركي في كل مناحي الحياة من جانب باعة الأطعمة والمصنعين وسائقي الأجرة والمستوردين.

وأدى ضعف العملة المحلية وعدم استقرارها إلى ارتفاع التضخم وصعوبة تسعير البضائع بالعملة المحلية. ويصل ارتفاع الأسعار عند تقييمها بالعملة المحلية إلى نحو 400 بالمئة من اندلاع الأزمة.

حافة الإنهيار

ويقول محللون إن الاقتصاد السوري يوشك على الانهيار. وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى تدمير نحو نصف مليون مبنى، وانهيار البنى التحتية في 75 بالمئة من الريف السوري و40 بالمئة من المدن السورية. وأغلقت آلاف الورش والمصانع والشركات أبوابها بسبب صعوبات التصدير وحظر استيراد المواد الأولية.كما أوقفت الشركات الحكومية كافة مشاريعها الاستثمارية، ولم تسلم عشرات الآلاف من المحال التجارية من التدمير.

كما تلاشت الصادرات السورية التي كانت تصل إلى 14 مليار دولار قبل اندلاع الأزمة السورية. ويقول المختصون إن احتياطي النقد الأجنبي المقدّر بنحو 17 مليار دولار أوشك على النفاد ولم يبق في خزينة الدولة سوى أقل من مليار دولار وهي لا تكفي لشهرين.

وفقد مؤشر البورصة في دمشق أكثر من 90 بالمئة من قيمته ومن حجم التداولات. وتوقفت خدمة بطاقات الائتمان والدفع الدولية، وأغلقت بنوك أوروبية حسابات السوريين لديها، كما توقفت خدمة الحوالات المصرفية عبر البنوك من وإلى سورية، وأوقفت البنوك تمويل عمليات الاستيراد.

وتراجعت السياحة في سورية بأكثر من 95 بالمئة في أفضل التقديرات بعد أن كانت تدر نحو 6 مليار دولار سنويا. وانعكس ذلك على مداخيل نحو مليوني سوري يعملون فيه بشكل مباشر وغير مباشر. وتوقفت الاستثمارات الأجنبية والعربية في هذا القطاع خصوصاً الخليجية.

وكشفت مصادر إيرانية مطلعة لـ"العرب" مطلع الأسبوع أن إيران بدأت تراجع دعمها لسوريا بسبب أزمتها الاقتصادية الداخلية. وأنها نقضت وعودها بتوفير النفط لسوريا بخصم يبلغ 30 بالمئة عن أسعار السوق.

وتوقعت المصادر أن يكون لذلك تبعات كبيرة على مستقبل العلاقات بين الحليفين وعلى قدرة سوريا على الصمود بوجه أزمة اقتصادية طاحنة وعلى مستقبل الصراع في سوريا المستمر منذ نحو عامين ونصف.

11