المركزي القطري يكشف الثمن الباهظ للدفاع عن الريال

أقرت السلطات المالية القطرية بالثمن الباهظ الذي تدفعه للدفاع عن الريال، ومواجهة تراجع ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري، التي أدت إلى تراجع احتياطياته المالية إلى أدنى مستوياتها منذ 5 سنوات.
الثلاثاء 2017/08/01
المصارف القطرية في رحلة نحو المجهول

لندن – أعلن البنك المركزي القطري عن تراجع حاد في صافي احتياطياته من النقد الأجنبي. وقال إنها فقدت نحو 10 مليارات دولار في شهر يونيو الماضي، ليكشف بذلك حجم الثمن الذي يدفعه لحماية العملة المحلية.

وأكدت بيانات مصرف قطر المركزي عن تراجع صافي احتياطي النقد الأجنبي بنحو 10.4 مليار دولار في شهر يونيو الماضي لتصل إلى 24.4 مليار دولار، ما يعني انخفاضها بنسبة تقارب 30 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2012.

وتكشف تلك البيانات حجم التداعيات القاسية التي يعاني منها الاقتصاد القطري وما يمكن أن ينتظره في مستقبلا، خاصة تأكيد الدول المقاطعة وهي السعودية والإمارات ومصر والبحرين إمكانية تصعيد إجراءاتها إذا لم تتوقف الدوحة عن دعم الإرهاب.

كارلا سليم: من المرجح تعرض مستويات السيولة في قطر لضغوط كبيرة بسبب المقاطعة

ويرى محللون أن ذلك التراجع لا يمثل سوى القمة الطافية من جبل الجليد وأنها تعكس تراجع ثقة أسواق المال العالمية بالآفاق الاقتصادية وترجيحها لعدم قدرة الدوحة على مواصلة الدفاع عن الريال على المدى البعيد.

وتبدو السلطات المالية والسيادية القطرية مضطرة لمواصلة ضخ السيولة في “قربة مثقوبة” بسبب موجة نزوح الأموال من المصارف القطرية ورهان الأسواق العالمية على تراجع الريال في العقود الآجلة، إضافة إلى ارتفاع تكلفة التأمين على الديون القطرية.

ولا يمكن معرفة الثمن الذي يدفعه النظام المصرفي القطري إلا إذا أضيفت المبالغ التي ضختها المؤسسات السيادية لمواجهة موجة نزوح الأموال وسحب الودائع من المصارف.

وتشير الأرقام الصادرة عن المركزي القطري إلى حجم التحديات الصعبة التي تواجه الدوحة.

وأكدت وكالة بلومبيرغ الاقتصادية في الأسبوع الماضي أن موجة سحب العملاء لأموالهم دفعت الودائع الأجنبية لدى المؤسسات المالية القطرية إلى تراجع حاد لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عامين.

وكشفت البيانات أن الودائع الأجنبية لدى الجهات المقرضة في قطر وعددها 18 مصرفا ومؤسسة مالية، انخفضت في نهاية يونيو الماضي بنسبة 7.6 في المئة مقارنة بالشهر السابق لتصل إلى نحو 46.5 مليار دولار.

وأشارت إلى أن الكثير من العملاء سحبوا من صناديقهم الاستثمارية في قطر بعد تفجر الأزمة الدبلوماسية مع الدول الأربع التي تطالب الدوحة بالتوقف عن دعم الإرهاب.

ويرى محللون أن التحديات يمكن أن تتفاقم بشكل كبير في حال استمرار الأزمة، حيث سيواجه الاقتصاد القطري عجزا أكبر في سيولة القطاع المصرفي، مما سيدفع جهاز قطر للاستثمار لبيع المزيد من أصوله.

وستجد الدوحة نفسها أما خيارات مالية صعبة بين مواصلة حرق الأموال للدفاع عن عملتها واستنزاف احتياطاتها المالية وبين تقييد الواردات وتخفيض قيمة الريال القطري من خلال فك ارتباطه بالدولار الأميركي.

وانعكست المخاوف المالية على قطاع الاستثمار الذي دخل في حالة ارتباك وغموض. وشهدت بورصة الدوحة عمليات بيع واسعة للأسهم القطرية، مع تراجع ثقة المستثمرين في شتى قطاعات السوق.

ورجحت كارلا سليم، الخبيرة الاقتصادية في بنك ستاندرد تشارترد، “أن تتعرض مستويات السيولة في النظام المصرفي القطري إلى ضغوط كبيرة بسبب الخلاف الدبلوماسي مع جيران قطر”.

11