المركزي الليبي يتوازن على حبل مشدود بين الأطراف المتصارعة

الثلاثاء 2015/03/31
المركزي الليبي يواصل عمله بهدوء نسبي رغم الصراعات خارج أسواره

طرابلس - تمكن مصرف ليبيا المركزي من الاحتفاظ بقدر حاسم من الاستقلالية خلال الأشهر الماضية، رغم الانقسام الذي تشهده البلاد في ظل حكومتين متصارعتين، إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب.

وقال إن تلك الاستقلالية مكنته من مواصلة صرف الرواتب للموظفين الحكوميين في أنحاء البلاد.

أكد مصرف ليبيا المركزي، أنه يواصل جهوده للمحافظة على استقلاليته في إدارة أرصدة وحسابات الدولة بعيدا عن نفوذ الأطراف المتصارعة، وأكد أنه يواصل صرف الرواتب لجميع العاملين في القطاع الحكومي بمختلف أنحاء البلاد، وذلك بناء على قوائم الرواتب التي ترد إليه من وزارة المالية.

ويقع مقر البنك المركزي في العاصمة الليبية طرابلس التي تسيطر عليها حكومة موازية تنافس الحكومة المعترف بها دوليا والتي تتمركز في شرق البلاد.

وأضاف المصرف أن استقلاليته مكنته خلال الفترة الماضية من ممارسة نشاطه في كافة أنحاء ليبيا وخاصة في مجال صرف رواتب الموظفين الحكوميين.

وقال مصباح العكاري الناطق الرسمي باسم مصرف ليبيا المركزي، إن المصرف ينأى بنفسه عن التجاذبات السياسية، ولا يفرق بين الموظفين في عموم البلاد، في صرف الرواتب سواء كانوا في طبرق شرق البلاد أو طرابلس.

وأكد أن رواتب الموظفين الحكوميين لشهر مارس الحالي سوف تصرف عبر آلية الرقم الوطني.

ويتيح الرقم الوطني وضع رقم مرجعي مميز لكل مواطن في الدولة الليبية، ويستخدمه المواطنون للوصول إلى بياناتهم الأساسية بقاعدة البيانات الوطنية، ويستخدم في صرف الرواتب. ويستهدف منع صرف الرواتب لذات الشخص في أكثر من جهة تابعة للدولة، ومنع الازدواج الوظيفي.

وتتصارع على السلطة في ليبيا حكومتان هما، الحكومة الشرعية المؤقتة التي يقودها في طبرق عبدالله الثني، المنبثقة عن مجلس النواب المنتخب، وحكومة الإنقاذ المنبثقة عن المؤتمر الوطني السابق والتي يقودها عمر الحاسي ومقرها طرابلس.

وإدارة البنك المركزي محل صراع بين محافظين، أحدهما هو الصديق الكبير الذى يمارس عمله من مقر البنك في طرابلس، والآخر هو علي الحبري، المكلف من قبل مجلس النواب المنعقد في طبرق، والذي يمارس عمله من مقر للبنك المركزي في مدينة البيضاء شرق البلاد.

مصباح العكاري: "البنك المركزي بعيد عن التجاذبات السياسية ولا يفرق بين الموظفين"

لكن ذلك النزاع على التحكم بالبنك المركزي لم يؤثر حتى الآن على أداء البنك وعمله وفق ما قالته مصادر مصرفية لوكالة الأناضول في وقت سابق.

وبلغت فاتورة الرواتب في ليبيا 23 مليار دينار (16.5 مليار دولار) في عام 2014، وذلك لنحو 1.25 مليون موظف حكومي.

وقال مسؤول في وزارة المالية في حكومة الإنقاذ الوطني في طرابلس، طلب عدم ذكر اسمه في تصريحات لوكالة الأناضول إن هناك قائمات بالرواتب والتحويلات المالية ترسلها السلطات في شرق البلاد، وبعد استيفاء الإجراءات اللازمة يتم تحويلها لصرفها من قبل مصرف ليبيا المركزي، لأن الرواتب خط أحمر، على حد قوله.

وقال صندوق النقد الدولي فى تقرير صادر في نهاية شهر يناير الماضي، إن رواتب العاملين في الدولة تشكل في حد ذاتها عبئا كبيرا على الموزانةالعامة للبلاد، وخاصة أن ربع سكان ليبيا يحصلون على رواتب من الحكومة، كما أن فاتورة أجور موظفي القطاع العام ارتفعت بنسبة تصل إلى 250 بالمئة من تفجر الثورة أطاحت بالزعيم السابق معمر القذافي في عام 2011.

وكان مصرف ليبيا المركزي قد حول خلال الأسبوع الماضي أكثر من 60 مليون دينار (43.2 مليون دولار) لتسديد رواتب العاملين في السفارات والقنصليات الليبية في الخارج، البالغ عددها 98 سفارة وقنصلية موجودة في 41 دولة، والتي تمثل مخصصات الربع الأخير من العام الماضي.

المركزي الليبي يواصل نشاطه في ظل زعامتين إحداهما في طبرق والثانية في طرابلس

ولم تتمكن ليبيا حتى الآن من إقرار موازنة عام 2015، والتي توقع مسؤول في مصرف ليبيا المركزي فى تصريحات سابقة أن يصل العجز فيها إلى نحو 15.3 مليار دولار.

ويبدأ العام المالي في ليبيا في الأول من شهر يناير وينتهى في نهاية شهر ديسمبر من كل عام.

وكان البنك المركزي الليبي قد دعا السلطات في مطلع العام الحالي، إلى ضرورة الالتزام التام بتطبيق الرقم الوطني في جميع المعاملات المالية وبشكل فوري، مع إيجاد آلية فاعلة لتحصيل الإيرادات السيادية.

كما دعا إلى إعادة النظر بشكل فوري في سياسات الدعم الحكومي للوقود والسلع الأساسية، مشيرا إلى ضرورة إعادة النظر في مرتبات بعض القطاعات، وتأجيل دفع علاوة الأبناء والعائلة إلى حين تحسّن الأوضاع المالية.

وتواجه ليبيا حالة من الانقسام المالي على خلفية الصراعات السياسية، حيث تسلمت حكومة الإنقاذ الوطني التابعة للمؤتمر الوطني، جميع حسابات الوزارات في طرابلس، وتقوم بالصرف على النفقات الحكومية، في حين تعقد حكومة عبدالله الثني، التابعة لمجلس النواب المُنعقد في طبرق، جلساتها في مدينة البيضاء، وتمارس عملها هناك.

ويقول مراقبون إن استمرار البنك المركزي في أداء عمله يعد حالة فريدة وتثير الاستغراب في ظل انقسام جميع المؤسسات الحكومية بين الحكومتين المتصارعتين وتراجع العوائد النفطية بسبب تذبذب الصادرات وانخفاض أسعار النفط العالمية.

10