المركزي المصري"يتوسل" إلى شركات الصرافة لإطفاء حريق الدولار

فاجأ البنك المركزي الأسواق، أمس، بإلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملات الصعبة لمستوردي السلع الأساسية وذلك بعد يوم من إلغائها بالنسبة للأفراد، في وقت بدا وكأنه يتوسل إلى شركات الصرافة لمساعدته على كبح ارتفاع الدولار في السوق السوداء، التي اقترب فيها من حدود 10 جنيهات للدولار.
الخميس 2016/03/10
البحر من ورائكم

القاهرة - لجأ البنك المركزي المصري إلى الاجتماع مع شركات الصرافة للمرة الثانية في أقل من شهر في محاولة مستميتة لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية، بعد اشتعال الأسعار خلال الأيام الماضية.

جاء ذلك بالتزامن مع إعلانه المفاجئ، أمس، عن إلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية، بعد يوم من إلغائه بالنسبة للأفراد.

وقال البنك في بيان “تقرر إلغاء الحدود القصوى بالنسبة للشركات، التي تعمل في مجال استيراد السلع والمنتجات الأساسية مع الإبقاء على الحدود المعمول بها في مجال استيراد السلع الأخرى”.

وكان البنك المركزي قد أعلن، مساء الثلاثاء، أنه قرر إلغاء الحدود القصوى للإيداع والسحب النقدي بالعملات الأجنبية في البنوك بالنسبة للمتعاملين الأفراد.

ولا تبدو في الأفق أي بوادر على انحسار الأزمة، رغم طرح شهادات دولارية للمصريين العاملين في الخارج ووصول قروض دولية إلى البلاد بالعملة الصعبة.

وقال محمد الأبيض رئيس شعبة شركات الصرافة “نعم كان هناك اجتماع مع البنك المركزي”، وهو ما أكده مصدران من سوق الصرافة، أحدهما حضر الاجتماع والآخر أطلع على ما دار فيه.

وكشف المصدران أنه تم الاتفاق على تقييد الحد الأقصى لسعر الدولار في السوق السوداء بعد القفزات الحادة، التي وصل فيها إلى 9.85 جنيه، مقارنة مع السعر الرسمي البالغ 7.73 جنيه.

طارق عامر: أتوقع ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 25 مليار دولار بنهاية العام

وأضاف أحد المصدرين لوكالة رويترز، اشترط عدم نشر اسمه، أن “الاتفاق يقضي بعدم تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية 9.25 جنيه مقابل عدم مضايقة البنك المركزي لشركات الصرافة”.

لكن الأبيض أكد لرويترز أنه “لم يكن هناك أي حديث عن الأسعار في الاجتماع إطلاقا. كان لقاء تحضيريا فقط لاجتماع أكبر خلال الشهر الحالي، يضم جميع شركات السمسرة لمناقشة مشكلات الشركات والاتهامات التي توجه إليها وكيفية المساعدة في حل الأزمة الحالية”.

وحاول المحافظ الحالي للمركزي طارق عامر، الذي خلف هشام رامز في نوفمبر الماضي، العمل مع مكاتب الصرافة من قبل، للسيطرة على السوق وأتاح لها التحرك في نطاق يتراوح بين 8.60 إلى 8.65 جنيه للدولار.

لكن شركات الصرافة سرعان ما تجاوزت هذا النطاق. وقفز سعر الدولار سريعا في السوق السوداء ليقترب من 10 جنيهات. وتحرك البنك المركزي لشطب عدد من شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل منها في فبراير.

ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي. لكن السوق السوداء في العملة تنشط مع شح الدولار من إيرادات السياحة وتحويلات المصريين المغتربين وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال متعامل في السوق الموازية إن الدولار انخفض، الثلاثاء، إلى 9.80 جنيه من 9.85، الاثنين.

ويأتي التدهور في سعر العملة المحلية رغم دخول إجمالي 1.4 مليار دولار إلى خزينة البنك المركزي في صورة قرضين من الصين والبنك الأفريقي للتنمية منذ بداية العام.

كما أطلقت مصر الأسبوع الماضي برنامجا جديدا لتشجيع ملايين المصريين المقيمين بالخارج على استثمار مدخراتهم الدولارية في شهادات خاصة من شأنها تخفيف أزمة نقص العملة الأجنبية.

ولم يعلن البنك المركزي أو أي من البنوك المشاركة في المبادرة حتى الآن أي معلومات عن مدى الإقبال على الشهادات.

محمد الأبيض: اجتماع البنك المركزي بشركات الصرافة لم يتطرق لأسعار الصرف إطلاقا

ويشكك مراقبون في قدرة البنك المركزي على تحمل أعباء لإلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد في ظل أزمة السيولة في السوق العطشى للدولار.

لكن صحيفة اليوم السابع المحلية نسبت إلى محافظ البنك المركزي قوله إن إلغاء سقف الإيداع والسحب بالعملة الصعبة للأفراد “سيسهم بشكل كبير في زيادة أرصدة الاحتياطي الأجنبي خلال الفترة المقبلة”، متوقعا أن تصل إلى 25 مليار دولار بنهاية العام الحالي.

وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي من 36 مليار دولار في بداية عام 2011 إلى حوالي 16.5 مليار دولار في نهاية فبراير. وضغط ذلك على سعر الصرف الذي تراجع من حوالي 5.8 جنيه للدولار قبل نحو 5 سنوات.

وقال عامر للصحيفة “السعر المرتفع للدولار ليس السعر العادل… الوضع الحالي لا يعكس حالة الاقتصاد المصري”، لكنه لم يخض في أي تفاصيل عن السعر الحقيقي للدولار أو وضع الاقتصاد المصري.

وتواجه مصر المعتمدة على الاستيراد نقصا حادا في الدولار بعد 5 أعوام من الاضطرابات السياسية التي أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وتقلص تحويلات المغتربين وهي المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.

وكان البنك المركزي قد فرض في العام الماضي حدا أقصى على الإيداع النقدي للعملات الأجنبية بالنسبة للأفراد والشركات عند 10 آلاف دولار يوميا وبحد أقصى 50 ألف دولار شهريا، لمواجهة السوق السوداء للعملة.

إقرأ أيضا:

◄ شبح محاولات كبح الواردات يخيم على الاقتصاد المصري

11