المركزي المصري يضخ الدولارات لإطفاء حريق السوق السوداء

لم يجد البنك المركزي بدا من الاستجابة لأزمة الدولار المتفاقمة، فلجأ لطرح استثنائي للدولار في محاولة لردم الفجوة المتسعة بين السعر الرسمي وأسعار الصرف في السوق السوداء، رغم شح احتياطاته من العملات الأجنبية.
الاثنين 2016/03/07
شبح الدولار يحاصر مصر

القاهرة - لجأ البنك المركزي المصري لطرح مزاد استثنائي، أمس، هو الأول في عهد محافظ المركزي طارق عامر بعد اشتعال سعر العملة الصعبة في السوق السوداء دون أي بوادر لانحسار الأزمة رغم طرح شهادات دولارية للمصريين العاملين في الخارج ووصول قروض بالعملة الصعبة إلى البلاد.

وطرح المركزي، أمس، 500 مليون دولار وهو ما يزيد كثيرا عن العطاء الدوري للعملة الذي يبلغ حجمه 40 مليون دولار ويطرحه البنك ثلاث مرات أسبوعيا.

وقال مصدر مسؤول في البنك المركزي لرويترز، أمس، إن “العطاء لتغطية سلع استراتيجية أساسية”. ولم يخض في تفاصيل.

وبدا أن المحافظ الحالي للمركزي الذي خلف هشام رامز في نوفمبر 2015 يتبنى نهجا مختلفا، إذ حاول العمل مع مكاتب الصرافة للسيطرة على السوق وأتاح لها التحرك في نطاق بين 8.60 و 8.65 جنيه للدولار.

لكن شركات الصرافة سرعان ما تجاوزت هذا النطاق. وقفز سعر الدولار سريعا في السوق السوداء ليصل إلى 9 جنيهات. وتحرك البنك المركزي لشطب عدد من شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل نهائيا منها في فبراير شباط.

ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي. لكن السوق السوداء تنشط مع شح الدولار من إيرادات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقال مسؤول في أحد البنوك الحكومية لرويترز إن “خطوة المركزي في العطاء الاستثنائي تأخرت كثيرا. وأدت زيادة المضاربات في السوق السوداء إلى وصول الدولار لأسعار لم يصل إليها من قبل”.

وقال متعامل في السوق الموازية إن الدولار قفز إلى 9.80 جنيه مقابل 9.50 جنيه الخميس الماضي.

ويأتي الهبوط الحاد للجنيه أمام الدولار رغم دخول إجمالي 1.4 مليار دولار إلى خزينة البنك المركزي في صورة قرضين من الصين والبنك الأفريقي للتنمية منذ بداية العام.

كابيتال ايكونوميكس: الجنيه بحاجة للنزول إلى نحو 9.50 جنيه للدولار والحكومة بدأت تدرك ذلك

كما أطلقت مصر الأسبوع الماضي برنامجا جديدا لتشجيع ملايين المصريين المقيمين بالخارج على استثمار مدخراتهم الدولارية في شهادات خاصة من شأنها تخفيف أزمة نقص العملة الأجنبية.

ولم يعلن البنك المركزي أو أي من البنوك المشاركة في المبادرة حتى الآن أي معلومات عن مدى الإقبال على الشهادات.

وتواجه مصر المعتمدة على الاستيراد نقصا حادا في الدولار منذ انتفاضة 2011 والاضطرابات السياسية التي أعقبتها وأدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب وتراجع تحويلات المغتربين، وهي المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.

وقال مسؤول في قطاع الخزانة بأحد البنوك الخاصة إن “الطرح سيعمل على تهدئة السوق الموازية ولكن لا بد من خطوات تالية للطرح الاستثنائي لضبط السوق الموازية”.

وأكد هاني جنينة من بلتون المالية “إذا باع المركزي الدولار بسعر مختلف عن المزاد الدوري ستكون مفاجأة سارة وقد يساهم في نزول الأسعار بالسوق الموازية حتى وإن لم تٌحل الأزمة بشكل نهائي”.

ويبيع البنك المركزي الدولار في المزادات الدورية للبنوك بسعر 7.7301 جنيه.

وتقلصت الاحتياطيات الأجنبية لدى مصر أكثر من النصف لتصل إلى حوالي 16.53 مليار دولار في نهاية شهر فبراير الماضي.

وقالت مؤسسة كابيتال ايكونوميكس للأبحاث ومقرها لندن في مذكرة بحثية الأسبوع الماضي “نعتقد أن الخطوات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي المصري تشير إلى أن خفض الجنيه الذي طال انتظاره قد يكون وشيكا”.

هاني جنينة: خفض الجنيه بداية لتحرير سعر الصرف لإعادة التوازن مع السوق الموازية

وأضافت أن ذلك

“سيؤدي حتما إلى بعض المعاناة في الأمد القصير لكنه سيساهم في المدى البعيد في إرساء الأساس لفترة من النمو الأقوى”.

وأوضحت “أن الجنيه بحاجة للنزول إلى نحو 9.50 جنيه للدولار… الخبر السار هو أن صناع السياسات باتوا يدركون على ما يبدو أن تخفيف قبضتهم على العملة قد يكون أقل الخيارات سوءا”.

وتعرض الجنيه لضغوط مع تناقص الاحتياطيات لكن البنك المركزي متردد في خفض قيمته تخوفا من تأجيج التضخم الذي يقع بالفعل في خانة العشرات.

وعملت الحكومة مع محافظ المركزي على اتخاذ العديد من التدابير لتوفير الدولار والحفاظ عليه حتى وصلت إلى تقييد عمليات السحب من بطاقات الائتمان بالدولار والتحويلات عبر ويسترن يونيون.

وقال جنينة “إذا حدث تخفيض في سعر الجنيه بالمزاد ستكون رسالة للمستثمرين الأجانب ببداية تحرير سعر الصرف لإعادة التوازن في السعر مع السوق الموازية”.

ويسعى المركزي إلى المحافظة على الاحتياطيات لتمويل واردات الغذاء والوقود والدواء ومكونات الصناعة عن طريق فرض قيود على الودائع المصرفية والتحويلات المتعلقة بواردات السلع والخدمات غير الأساسية.

لكن القيود تعرقل حركة الصناعة والتجارة وتزيد صعوبة تحويل إيرادات المستثمرين الأجانب إلى الخارج.

وأكدت كابيتال ايكونوميكس في تقريرها عن العملة المحلية أنها اعتقدت “أن خفض العملة قد يجلب فوائد جمة بمرور الوقت. فمن خلال السماح للعملة بالانخفاض سيستطيع المركزي في النهاية فك القيود المفروضة على النقد الأجنبي رسميا ويشجع المستثمرين الأجانب على العودة إلى البلاد”.

وقالت إنه إذا جرى تدعيم ميزان المدفوعات “بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية فسوق يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أقوى في نهاية المطاف”.

10