المركزي المصري يوسع خفض الجنيه باستخدام أسلحة جديدة

الجمعة 2015/01/30
الثمن الأكبر سيقع على المستهلكين من خلال ارتفاعات كبيرة في الأسعار

القاهرة – بعد سبع جولات من خفض قيمة الجنيه المصري، لجأ البنك المركزي أمس إلى سلاح جديد في محاولاته القضاء على سوق الصرف الموازية، حين سمح للمصارف بتوسيع هامش بيع وشراء الدولار إلى عشرة قروش بينما واصل دفع الجنيه للهبوط إلى مستويات جديدة في عطاءات الدولار.

فاجأ البنك المركزي المصري الأوساط الاقتصادية بتوسيع إجراءات خفض قيمة العملة المصرية، التي بلغت أمس أدنى سعر رسمي على الإطلاق، حين تم تبادلها في المصارف عند 7.59 جنيه لتبلغ خسائره نحو 6.3 بالمئة منذ بداية الأسبوع الماضي.

وأبلغ مصرفيون رويترز أن المركزي سمح للبنوك بتوسيع هامش بيع وشراء الدولار ليصل إلى عشرة قروش (1.2 بالمئة) أي ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف الهامش السابق.

وجاء توسيع الهامش بعد 8 تخفيضات متتالية في السعر الرسمي للجنيه كان أحدثها أمس عندما خفض السعر الرسمي من 7.46 إلى 7.49 جنيه للدولار.

وقال مصرفيون تحدثوا مع رويترز بشرط عدم نشر أسمائهم إن البنوك تلقت تعليمات شفهية من البنك المركزي بتوسيع هامش التداول إلى 10 قروش وهو ما أدى إلى النزول الحاد للجنيه مقابل الدولار.

وكان البنك المركزي قد بدأ الأسبوع الماضي السماح للجنيه بالانخفاض عن 7.14 جنيه للدولار للمرة الأولى في ستة أشهر فيما قال مصرفيون ومحللون إنه مسعى لتشجيع الاستثمار والتصدي للسوق السوداء في العملة.

وبدا أن البنك المركزي خرج منتصرا من أحدث مواجهة مع السوق السوداء إذ أدت سلسلة التخفيضات المتلاحقة للجنيه إلى ارتفاعه تدريجيا في السوق السوداء وتقلص الفجوة مع السعر الرسمي.

وأفاد متعاملون في السوق الموازية بأن حركة البيع والشراء متوقفة تقريبا مع تقلص الفجوة بشدة بين سعر الدولار في البنوك وفي السوق السوداء.

السيد القصير: الإجراءات ستزيد تدفقات العملات الأجنبية إلى الاقتصاد المصري

وقال أحد المتعاملين “لم تعد هناك سوق سوداء تقريبا. نبيع بنفس أسعار البنوك. لا أحد يشتري منا والجميع يذهبون إلى المصارف”. وذكر آخر أن سعر الدولار في السوق السوداء بلغ 7.85 جنيه.

ويأتي سماح البنك المركزي المصري بالتخفيض التدريجي لعملة البلاد قبل نحو شهرين من استضافة مصر لمؤتمر اقتصادي كبير في منتصف مارس القادم. ولم يصدر البنك المركزي أي تعليق على نزول السعر الرسمي للجنيه.

لكن هشام رامز محافظ البنك المركزي لوح هذا الأسبوع بأنه لا يزال في جعبته الكثير في مسعاه للقضاء على السوق السوداء.

وقال رامز لقناة سي.بي.سي التلفزيزنية “هذه بداية خطة البنك المركزي ونحن جادون في ما نفعل بمعنى أن كل شيء سيصبح داخل السوق الرسمي قريبا جدا”.

وأضاف أن “السوق غير الرسمي سيختفي.. وهناك قرارات كثيرة ستأتي الفترة المقبلة سنضبط بها السوق، والاقتصاد سيتحرك في الاتجاه السليم”.

وكانت التوقعات بأن المركزي سيخفض قيمة العملة قد تزايدت منذ أعلن المركزي خفضا مفاجئا بواقع 50 نقطة أساس في سعر الفائدة الرئيسي في وقت سابق من هذا الشهر. وقال المركزي إن انخفاض أسعار النفط العالمية يحد من احتمالات تفاقم التضخم. وعلق أحد المصرفيين في بنك حكومي قائلا “واضح أن المركزي سيقضي على السوق السوداء”.

لكن محمد الأبيض رئيس شعبة شركات الصرافة قال لرويترز إن الوضع مختلف في السوق السوداء “الأمور تكاد تكون متوقفة في السوق الموازية. نحن في حالة ترقب”.

وأفاد متعاملون في السوق الموازية بأن حركة البيع والشراء شبه متوقفة مع تقلص الفجوة بشدة بين أسعار البنوك والسوق السوداء.

وذكر متعامل أن سعر الدولار في السوق السوداء بلغ 7.85 جنيه في حين قال آخر إن السعر هو تقريبا نفس السعر في البنوك.

هشام رامز: السوق غير الرسمي سيختفي.. هناك قرارات كثيرة ستأتي الفترة المقبلة

وعلق الأبيض قائلا “يمكن نقول إن العوامل مؤدية إلى النجاح ولكن الناس تترقب وهناك إحجام عن بيع الدولار”.

وقال السيد القصير رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصري إن الإجراءات التي أخذها البنك المركزي “من شأنها أن تعمل على زيادة التدفقات النقدية من العملات الأجنبية للاقتصاد المصري من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات والسياحة”.

وأشار القصير إلى أنه لا تزال هناك آليات بوسع البنك المركزي استخدامها لتقليص الفارق بين سعر السوق الرسمية والسوق الموازية ومنها الطرح الاستثنائي للعطاءات الدولارية. ولجأ المركزي من قبل إلى العطاءات الاستثنائية لتوفير دولارات إضافية لتلبية حجم كبير من الطلبات التي لا تغطيها العطاءات الأربعة التي يطرحها أسبوعيا بإجمالي 160 مليون دولار.

ورحب اقتصاديون ورجال أعمال الخطوة التي يرى كثيرون أنه طال انتظارها ومن شأنها تعزيز تنافسية الصادرات المصرية ودعم ثقة المستثمرين قبيل القمة الاقتصادية في مارس.

وقال حسين شكري رئيس مجلس إدارة شركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار المصرية “الوقت مناسب الآن لتخفيض العملة. التخفيض سيجعلك دولة تنافسية أكثر وسيدعم المصدرين بشكل كبير ويقلل من الاستهلاك”.

ويرى اقتصاديون أن انحسار احتمالات تفاقم التضخم بفضل انخفاض أسعار النفط عالميا وارتفاع الدولار ساعد البنك المركزي في تحركه.

وفي أحدث تقرير لها تكهنت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للأبحاث أن يواصل الجنيه النزول خلال عام 2015 ليصل إلى نحو 8.25 جنيه للدولار بنهاية العام ولكن على مراحل وليس دفعة واحدة.

ويرى “جيسون توفي” الاقتصادي في كابيتال إيكونوميكس أن على المركزي المصري بذل المزيد لمنع تنامي الضغوط على الجنيه مجددا.

وقال “خطوة المركزي ستساعد في تخفيف بعض الضغوط عن الجنيه في السوق السوداء لكن ينبغي أن تصاحبها مزيد من الجهود لزيادة كميات العملة الصعبة التي يتم ضخها في الاقتصاد عبر القنوات الرسمية”.

11