المركز المصري للحق في الدواء: مرضى مصريون حقل تجارب لدى شركات أجنبية

الأربعاء 2015/11/04
التجارب الطبية لا يجوز إجراؤها إلا وفق بروتوكول علمي محدد الأهداف

القاهرة - فجّر تقرير حديث صدر عن المركز المصري للحق في الدواء كارثة من العيار الثقيل، حين رصد استخدام بعض شركات الأدوية العالمية، بمعاونة أطباء، للمرضى المصريين كفئران تجارب، دون وجود ضوابط أو رقابة وإشراف من وزارة الصحة.

وأوضح محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، لـ”العرب” أن شركات الأدوية العالمية باتت تهرب من بلادها وتأتي إلى مصر لإجراء التجارب الخاصة ببعض العقاقير الطبية الجديدة.

وتساءل فؤاد عن معنى فائدة تلك التجارب على مواطنين مصريين، بالرغم من أن مواطني تلك الشركات مختلفين في الجنس والجينات الوراثية، وما ينطبق عليهم ويصلح لهم قد لا يكون صالحا للآخرين والعكس، ولكن لأن لديهم قوانين تمنعهم من تلك التجارب، فقد لجأوا إلى مصر، حيث لا توجد قوانين رادعة تحكم “التجارب السريرية”.

وأضاف أن هذه التجارب الإكلينيكية تمت خارج قانون ينظم عملها، ولا بد من أن يكون هناك ردع لتلك الممارسات الطبية المحفوفة بالمخاطر، طبيا وأخلاقيا وإنسانيا، فقد جرى استغلال معاناة مرضى فقراء، غالبا ما تدفعهم الحاجة إلى تلك الاختبارات، بعلمهم أو دونه.

وقد رصد المركز منذ أيام قيام عددا من الأتوبيسات قاموا بنقل المرضى من مراكز محافظة المنصورة (شمال القاهرة) إلى أحد المستشفيات بمدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) يمتلكها أستاذ طب للجهاز الهضمي بالاشتراك مع آخرين بوزارة الصحة المصرية، يقوم بإنتاج دواء (الدكلانزا)، وإعطائه للمريض مع دواء السوفالدي الخاص بمرضى الكبد، كتجربة.

إيهاب طاهر: يجوز إجراء التجارب إذا توافرت المبررات العلمية والأخلاقية

وطالب فؤاد وزارة الصحة والسكان في مصر، بإجراء تحقيق فوري حول هذه الفضيحة، لكنه حتى الآن لم ترد عليه وزارة الصحة، كما قال لـ”العرب”، ولا يعلم ما إذا كانت هناك موافقات رسمية قامت بها تلك المستشفى أم لا، مثل موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي (irb) المنوط بها ضرورة الموافقة على صيغة لجنة (الموافقة المستنيرة) التي تصيغ جميع النقاط عن البحث، وعلى شكل التجربة وحقوق المريض.

وأضاف أن هذا النوع من الأبحاث لا بد أن يتم إجراؤه في مستشفى عام، أو معهد بحثي، وليس مستشفى خاص للعديد من الأسباب، أخطرها وجود فرص للتلاعب بالجينات الوراثية للمريض، وحتى لا يتداخل رأس المال مع مصالح الشركات.

علاوة على ضرورة أن يوقع المريض بمحض إرادته، وإمكانية انسحابه من التجربة إذا أراد، وأن يتم عمل وثيقة تأمين لصالح مجموع المرضى .

التجربة على الأرض أثبتت أن بعض الدراسات لا يمكن إيقافها بعد المضي فيها، لأنه بتوقفها يمكن أن تتوقف حياة المريض، أو يتعرض لآثار جانبية خطيرة.

وقال إيهاب طاهر، أمين عام نقابة الأطباء، لـ”العرب” أنه لم تصل إليهم شكوى من مرضى تم استخدامهم لإجراء هذا النوع من التجارب، وفي حال حدوث ذلك يتم التحقيق الفوري فيها، لكن للأسف الشديد القانون لا يعطيهم الحق في سلطة التفتيش على المستشفيات أو المراكز العلاجية للتحقق من صحة كلام هذا التقرير، لأن الجهة المنوط بها ذلك هي “إدارة العلاج الحر” بوزارة الصحة.

محمود فؤاد: شركات الأدوية العالمية تهرب من بلادها وتأتي إلى مصر لإجراء التجارب

وأوضح طاهر، أنه لا يجوز إجراء أي تجارب سريرية إلا وفق بروتوكول علمي محدد الأهداف وله معايير واضحة، وأنه لا بد من منح الشخص المتطوع لذلك حرية استعداده للمشاركة في تجربة الدواء بعد أن يتم إعلامه.

وشدد على أهمية إبلاغ المريض المستخدم لتلك التجارب لما سوف يتعرض له من آثار جانبية غير مرغوب فيها طبيا، وأن يكون على علم بالآثار الدوائية والسمية لهذا الدواء والآثار الجانبية المتوقعة، على أساس الخبرة السابقة مع الدواء المجرب أو مع أدوية ذات صلة.

ويجوز إجراء البحوث الطبية السريرية على الفئات سريعة التأثر، إذا توافرت المبرّرات العلمية والأخلاقية للاستعانة بتلك الفئات، مع توضيح المزايا التي تعود عليها من نتائج تجربة هذا الدواء.

وأكد محمد رمضان، قانوني مصري، لـ”العرب” أن هناك قانونا يعاقب كل شخص وافق على إجراء الدراسة الطبية السريرية (الإكلينيكية) أو أشرف عليها أو قام بإجرائها دون التقيد بالشروط والمتطلبات الموضوعة وفق البروتوكول المتفق عليه بين الدول، وهذا العقاب يكون بغرامة مالية لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه (حوالي 2500 – 12 ألف دولار).

ويعاقب كل من ثبت عليه التربّح من إجراء تلك البحوث أو بيع التدخل البحثي بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه (نحو 6 آلاف دولار)، ومعاقبة كل مستشفى أو مؤسسة بحث علمي أو مؤسسة أكاديمية أو جامعة أو شركة تجري دراسة طبية على الإنسان، دون أن يكون مؤهلا لذلك، والعقوبة لكل من أخفى معلومات أو آثار جانبية عن المبحوث أو لجنة الأخلاقيات الطبية أو لجنة مراجعة البحوث والدراسات الطبية بوزارة الصحة.

7