المروحيات الشخصية الصغيرة حلم يراود عشاق القيادة

الأربعاء 2014/12/03
مطبات قانونية تعرقل انتشار المركبات الطائرة

براونشفايغ (ألمانيا) ـ وضع الاتحاد الأوروبي مشروعا يمتد لأربع سنوات وتشارك فيه 6 معاهد في جميع أنحاء أوروبا للنظر في المشاكل المرتبطة بالتنقل في سيارات الطيران الشخصية. أما العنصر الأهم فهو التركيز، ليس على تصميم السيارة، بل على القضايا والتحديات المحيطة بالسيارات الطائرة رغم ما ستساهم به من تخفيف أزمة الازدحام المروري التي تعاني منها اغلب دول العالم

امتلاك مروحية صغيرة تطير فوق الشوارع المكتظة بالسيارات هو حلم يراود الكثيرين من سائقي السيارات. ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى جعل الحلم حقيقة واقعة، والبحث في جدوى المركبات الجوية الصغيرة لتخفيف الازدحام المروري في العالم.

لكن مع الأسف فإن دراسة الجدوى التي استغرقت أربع سنوات لـ" المركبات الطائرة الشخصية" (باف) والتي أجرتها ست مؤسسات بحثية أوروبية توصلت إلى أن هذا لن يصبح حقيقة في الوقت القريب.

إنه مجرد حلم أكثر من أي شئ اخر "، حسبما قال شتيفان ليفيداغ، مدير معهد أنظمة الطيران في براونشفايغ بألمانيا والتابع للمركز الألماني للطيران والفضاء.

وأشار ليفيداغ إلى المسائل القانونية الجوهرية وتراخيص قيادة هذا النوع من المركبات، ومخاوف السلامة والمشاكل العملية الناتجة عن الكم الهائل من المركبات الطائرة التي يقودها الأفراد وهي تحلق في الجو.

أهم العراقيل هي المسائل القانونية وتراخيص القيادة، ومخاوف السلامة والمشاكل العملية الناتجة عن الكم الهائل من المركبات

ويحمل المشروع اسم " ماي كوبتر " ويموله الاتحاد الأوروبي وتبلغ تكلفته 3.4 مليون يورو (نحو 4.2 مليون دولار أميركي).

وقال ليفيداغ إنه رغم عدم وجود أي نماذج لمركبات " باف " فان بناء واحدة لن يكون أمرا صعبا تماما، بالوضع في الاعتبار كفاية التمويل.

وأشار إلى انه يمكننا تصنيع سيارات طائرة اليوم " ، غير انها مرتفعة الثمن للغاية وليست عملية للغاية، على حد قوله. انها سيارات مزرية وطائرات أسوأ " ولكن هي ممكنة فنيا. ويظهر مفهوم أحد الفنانين للمركبة الطائرة الشخصية على الموقع الالكتروني لماي كوبتر كمروحية صغيرة ذات طابع مستقبلي بها ثلاث مرواح أنبوبة مدمجة في جناح على شكل مثلث مقلوب.

وقال ليفيداغ إن ما هو صعب حقا هو وجود نظام مروري جوي سلس في ظل الالاف من الطيارين الهواة الذين يحلقون الجو. والأهم من كل شيئ ليس كل شخص في الوسط السكاني طيارا معتمدا.

وحاول أعضاء فريق مشروع "ماي كوبتر" والذين من بينهم باحثون من جامعة ليفربول البريطانية والمعهد السويسري الفيدرالي للتكنولوجيا في لوزان إلى تأسيس قواعد للطيران الذاتي، بما في ذلك الاستشعار، الالتزام بالأسراب، التحكم والمحاكاة، وتطوير برامج قيادة استخدام بسيطة للطيارين.

ويركز "ماي كوبتر" فقط على المركبات الجوية الشخصية من نوع الهليكوبتر لأنها لا تحتاج إلى مدرج، بل يمكنها أن تقلع من موقف سيارات المبنى الذي تعيش فيه.

ويقول هاينريتش بولتهوف، من معهد ماكس بلانك في توبينغن بألمانيا "نحن نبحث المركبات التي تقلع وتحط بشكل عمودي لأننا لا نريد استخدام المطارات للتنقل اليومي. لكن هناك مشكلة وهي أننا لا نتوقع من سائق السيارة العادي أن يعرف كيف يقود مروحية".

امتلاك مروحية صغيرة تطير فوق الشوارع المكتظة بالسيارات هو حلم يراود الكثيرين من سائقي السيارات

وانصب تركيز المشروع بشكل خاص على جانب الاستشعار الدقيق. وفي المعهد السويسري الفيدرالي، يتحرى فريق الباحث داريو فلوريانو عن تشكيلة الحساسات المانعة للاصطدام اللازم استخدامها. ويتصور فلوريانو قيام كل طائرة بإطلاق الإشارات اللاسكلية باتجاه جميع الطائرات الأخرى وقياس زمن ارتدادها للبقاء على مسافة آمنة عنها.

ويتوقع الباحثون أن يعمل هذا النظام حتى في حال عدم توفر إشارات نظام تحديد المواقع الأرضية بالأقمار الصناعية (جي بي إس). ويتم الآن اختبار النظام في سرب من عشرة روبوتات رباعية، كجزء من مشروع «سوارمنويد» الذي تموله أيضاً المفوضة الأوروبية. لكن المركبات الجوية الشخصية ربما لا تحلق بشكل آلي كامل، إذ يجب أن يكون الطيار قادراً على تجاهل قرارات نظام الملاحة الآلية، تماماً كما يفعل سائق السيارة، عندما يتجاهل إرشادات جهاز الملاحة "النافيغيتور" ويختار هو الطريق المثالي لإكمال رحلته.

ولحسن الحظ ان مشروع "ماي كوبتر" سيكون له تطبيقات عديدة آخرى حتى قبل تطوير المروحيات الشخصية. فاللوغاريتمات الرياضية التي تضبط التحليق الآمن في الأسراب ستسهل على الطائرات الصغيرة التي تحلق دون طيار التحليق في المجالات الجوية المدنية، كما أن أنظمة التحكم البسيطة ربما تسهل أيضاً التحكم بتل الطائرات.

17