المريخ ينادينا

الأربعاء 2015/09/30

أول أمس الإثنين، أعلنت وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” أنها حصلت على أقوى أدلة حتى الآن على وجود مياه متدفقة على سطح كوكب المريخ، وقال مدير قسم علوم الكواكب في الوكالة، جيم غرين، إن الاكتشافات الأخيرة غيّرت نظرة العلماء للكوكب الأحمر، مضيفا أن “المريخ ليس هو الكوكب الجاف القاحل الذي كان يعتقد في الماضي. اليوم نعلن أنه في ظروف معينة، يمكن العثور على مياه سائلة على المريخ”.

ومنذ أسابيع، تحدثت تقارير إعلامية عن وجود أشكال تماثل أهرامات الجيزة المصرية فوق سطح كوكب المريخ، ونشرت إحدى القنوات المتخصصة مجموعة من الصور التقطتها مركبة تابعة لـ”ناسا” فوق سطح الكوكب الأحمر، لمجموعة من الصخور المطمور نصفها في الرمال، يماثل أحدها تصميم أهرامات الجيزة. وتعضد تلك الصور نظريات المؤامرة التي يروّجها بعض المهووسين بزيارة الحضارات القديمة مثل الحضارة الفرعونية إلى المريخ، وإنشائها حياة فوق سطح الكوكب الأحمر.

والمريخ هو الكوكب الرابع من حيث البعد عن الشمس في النظام الشمسي وهو الجار الخارجي للأرض ويصنف كوكبا صخريا، من مجموعة الكواكب الأرضية (الشبيهة بالأرض)، أطلق عليه في اللغة العربية اسم المريخ نسبة إلى كلمة أمرخ أي ذو البقع الحمراء، فيقال ثور أَمرخ أي به بقع حمراء، ومما ورد في “لسان العرب”: مرَخَه بالدهن يمرُخُه مرخا ومرَّخه تمريخا: دهنه، وتمرَّخ به: ادّهن، ورجل مَرَخٌ ومِرِّيخ: كثير الادّهان.

والمريخ هو الإله مارس الذي اعتقد الرومان أنه والد رومولوس وريموس بُناة روما ويروى أنهما تركا عندما كانا طفلين في العراء كي يموتا، ولكنّ ذئبة قد حنّت عليهما وأرضعتهما، كما كان في روما القديمة ملعب “ميدان” يسمى بميدان مارس. وقد استخدم لتدريب الجنود وممارسة رياضة ركوب الخيل، ونتيجة لذلك بات اسم المريخ مقترنا بالحروب والقوة والبطش عكس كوكب الزهرة مثلا المعروف بالجمال والرومانسية والجاذبية مما جعل الكاتب جون غراي يصدر كتابا عن التناقض بين الجنسين، أطلق عليه اسم “الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة”.

والمريخ، في علم الأبراج، يتحكم في برجين: الحمل والعقرب، ويومه الثلاثاء الذي يحمل في اللغات اللاتينية اسمه “يوم مارس” أو “ماردي” كما ينطق في الفرنسية مثلا، ومنذ آلاف الأعوام، تحدث الفلكيون عن المريخ وقالوا إن لونه أحمر، ثم أثبت أن العلم الحديث يرى أنه يخيل إلى المرء أن المريخ كوكب صدئ وهذا صحيح، ولونه برتقالي إلى حدّ مما، نظرا لأن قاعه تحتوي على كمية كبيرة من الحديد وهي مسطحة وأشبه بالصحراء تنتصب عليها براكين مطفأة تفوق في ارتفاعها أعلى جبال الأرض.

وبالإعلان عن اكتشاف الماء على سطحه، سيفتح المريخ آفاقا جديدة أمام الإنسانية بالتأكيد على وجود حياة خارج كوكب الأرض، وربما من محاسن الصدف أن دولة الإمارات العربية المتحدة سبقت الاكتشاف الجديد بالإعلان في يونيو الماضي عن إطلاق مسبار نحو الكوكب الأحمر أطلقت عليه اسم “الأمل”.. ليخطو العرب أول خطوة على طريق المريخ الذي يعد بالكشف عن أسراره الخفية.

24