المريض الإنكليزي.. فيلم الأسئلة الغائرة والانتصار للحب

فيلم "المريض الإنكليزي" يعج بالدلالات والإحالات دون أن ينتمي إلى السينما الرمزية أو يوغل في الغموض فالأحداث تنساب في سلاسة ولكن بإدهاش سينمائي.
السبت 2019/07/20
عمل سينمائي يصيب بحمى السؤال وعدوى المصير الغامض

فيلم "المريض الإنكليزي" لمخرجه البريطاني أنتوني مانغيلا (1954 – 2008) حصل على جوائز وتكريمات عديدة منها 9 أوسكارات عام 1996، مما جعله يصنف بعد عشر سنوات كواحد من كلاسيكيات السينما العالمية، وذلك لطابعه الملحمي واتكائه على رواية تحمل نفس الاسم، وحازت على جائزة بوكر العالمية في العام 1992 ألا وهي رائعة الكاتب السريلانكي الأصل مايكل أونداتجي (من مواليد 1943) “المريض الإنكليزي”.

تدور أحداث الفيلم في أواخر الحرب العالمية الثانية بمبنى مهجور في إيطاليا حيث تعتني ممرضة كندية برجل غامض وغريب الأطوار وقد احترق جسمه كليا. يُعرف هذا الرجل باسم “المريض الإنكليزي”، فقد الذاكرة ونسي اسمه، ولا شيء يدل على هويته سوى نسخة من كتاب الشاعر الإغريقي هيرودوت، مليئة بالرسومات والكتابات، لكن الممرضة تتعلق به وتجد فيه نوعا من التعويض عن كل الذين فقدتهم. ينضم إليهما في الدير رجلان اثنان: لص كندي مبتور الإبهامين عمل جاسوسا لصالح الحلفاء، وملازم مجند من طائفة السيخ، ويعمل في وحدة إزالة الألغام.

يتعرف اللص الكندي على شخصية المريض الإنكليزي (ألماسي) من خلال كتابه الشهير الذي يلازمه، ويخبر الممرضة أنه السبب في قيام القوات الألمانية بقطع إبهاميه، وفي نفس الوقت يبدأ المريض الإنكليزي بتذكر ماضيه شيئا فشيئا، وخاصة قصة الحب التي جمعت بينه وبين زوجة زميله كاثرين كليفتون، في الجمعية الملكية الجغرافية، بجنوب القاهرة، بعد أن عملا معا لوقت طويل في الصحراء، وعلقا سوية في عاصفة رملية.

مع توالي الأحداث، يتضح أن المريض الإنكليزي ليس إنكليزيا حقا، وإنما هنغاري، وأنه رحالة شهير ومستكشف يدعى الكونت لازلو دو ألماسي. تنمو قصة حب موازية بين الممرضة الكندية ومزيل الألغام السيخي، وتتقاطع مع ذكريات ألماسي وكارافاجيو الذي يتوصل إلى جعل ألماسي، يحكي كيفية موت جيوفري كليفتون، وكيف نجا من حادثة تحطم الطائرة التي دبرها كليفتون، وكيف أخرج كاثرين التي كانت لا تزال حية وحملها إلى كهف السباحين، ثم كيف غادرها عابرا الصحراء ليجلب المعونة، غير أن البريطانيين قبضوا عليه ما إن عرفوا اسمه، واقتادوه باعتباره جاسوسا، ثم هرب، وعاد إلى الكهف حيث ترك كاثرين ليجدها قد فارقت الحياة. يقر ألماسي بأنه سلم خرائط الصحراء التي كانت بحوزته إلى الألمان، وأخذ مقابل ذلك وقودا للطائرة الصغيرة التي تركها له زميله في البعثة الجغرافية.

في النهاية، يغادر مزيل الألغام السيخي مع وحدته، ويموت المريض الإنكليزي، فيما تغادر الممرضة الكندية مع كارافاجيو إلى عالم جديد. صورت أجزاء كثيرة من الفيلم في تونس، خاصة تلك المشاهد المتعلقة بأحداث دارت جنوب القاهرة. انقسم نقاد كثيرون حول الفيلم فمنهم من انحاز إلى الذائقة الشعبية التي ترى فيه شريطا مملا ذا إيقاع رتيب وبطيء، ويسوق لمغالطات أخلاقية، ومنهم من تحيز إلى تشكيلاته الجمالية المبهرة، وبقية عناصره الفنية في انسجامها وتناغمها ضمن الفضاء الواحد، مما يوحي بذلك المزج الأخاذ بين السينما والمسرح، وهو المزاج الذي طبع كل أعمال أنتوني مانغيلا، الذي قال عنه رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، آنذاك، “مانغيلا واحد من أعظم المواهب المبدعة في بريطانيا”.

آسرة على الورق

التقاء عملاقين، هو العنوان الذي يمكن أن يختصر رائعة "المريض الإنكليزي"، فكأنما أونداتجي، كان ينتظر مانغيلا، كي يجهز حتى يكتب روايته، ويحولها له إلى فيلم، وكذلك العكس
التقاء عملاقين، هو العنوان الذي يمكن أن يختصر رائعة "المريض الإنكليزي"، فكأنما أونداتجي، كان ينتظر مانغيلا، كي يجهز حتى يكتب روايته، ويحولها له إلى فيلم، وكذلك العكس

حظي فيلم “المريض الإنكليزي” بنفس شهرة الرواية الأصلية التي تحمل نفس العنوان، وهو أمر نادر، وقلّما يحدث في الأعمال السينمائية التي تناولت آثارا أدبية نالت الجوائز والتكريمات قبل تحويلها إلى مواد فيلمية في لغة بصرية تقارب وتوازي المكتوب دون أن تقع في فخاخ التفسير والتشخيص، وبالتالي التقصير في إيصال الشحنة الدرامية. وهو أمر غالبا ما يصيب عشاق الرواية بالإحباط عند مشاهدة المادة السينمائية المستوحاة من ذلك الأثر الأدبي الذي قرأه المشاهد مكتوبا بين دفتي كتاب.

كتب رواية “المريض الإنكليزي” الشاعر والمخرج السينمائي الكندي الجنسية والسريلانكي الأصل مايكل أونداتجي، وسرعان ما فاز عمله الأدبي بجائزة بوكر للآداب عام 1992 في يوبيلها الذهبي.

وكانت الروائية البريطانية كاملة شمسي، هي من اختارت طرح رواية “المريض الإنكليزي” للتصويت في جائزة بوكر، ممثلة لحقبة التسعينات، وأعلنت آنذاك أن حيثيات اختيارها لتلك الرواية جاءت لأنها “رواية نادرة تحك جلدك وتجبرك على العودة إليها مرارا وتكرارا، وفي كل مرة تسبب للقارئ مفاجأة أو فرحة جديدة”.

حولت “المريض الإنكليزي” إلى فيلم سينمائي يحمل نفس العنوان عام 1996 للمخرج أنتوني مانغيلا،  وقام ببطولته رالف فاينس، جولييت بينوش، كريستين سكوت توماس، وويليم دافو، ونال الفيلم جائزة الأوسكار لنفس العام، في نوع من التتويج والاحتفاء النادرين، وعلى نفس السوية، لتحفة روائية بشقيها الأدبي والسينمائي.

المرجعية الاستلهامية التي بُنيت عليها الرواية هي إغريقية بحتة، تتعلق بصراع القيم، وتنطلق من حرب طروادة للشاعر هوميروس من جهة قصة الحب الرومانسي، ذي الطابع الملحمي، والعابر للحروب والعصبيات والسياسات بين إسبرطة وأثينا. كذلك تأسست الرواية على قصة حب شائك وملتبس، يصل حد ملامسة مفهوم “الخيانة الوطنية والزوجية”، وذلك أثناء الحرب العالمية الثانية التي كانت تدور رحاها بين جيشي المحور والحلفاء.

أما تفاصيل الحكاية فشديدة التعقيد والالتباس، ترويها شخصيات متشابكة في مصائرها وسيرها الحياتية المتقاطعة عبر استخدام تقنية الفلاش باك أحيانا، وسردية الكشف عن تطورات الأحداث أحيانا أخرى.

شهرة الرواية التي تُرجمت إلى عشرات اللغات، من بينها العربية بتوقيع أسامة إسبر عام 1997، سبقت الشريط السينمائي الذي أسقط منها بعض التفاصيل التي من شأنها أن تحدث بعض التشويش والإرباك في ذهن المتلقي، ولكن دون أن يهملها أو يغفل عن وضعها في الحسبان ضمن سياق درامي حافظ على وهج الحكاية بطريقة يغلّب فيها الجانب البصري على السرد الروائي.

أما من ناحية التناول الدرامي فقد اختار المخرج أنتوني مانغيلا، خطا مغايرا عن ذلك الذي ركزت عليه الرواية أي قصة حب الممرضة الكندية هانا والملازم السيخي، نازع الألغام كيب. فعلى الرغم من شفافية العلاقة بين هذين الاثنين، وتشارك كليهما في الانتصار للحياة (الأولى تضمد الجراح، والثاني ينزع الألغام)، وعلى الرغم من بهجة وروعة انتفاء الفوارق العرقية والدينية بين العاشقين، إلا أن المخرج انتصر للخط الهوميروسي في الحكاية، واختار الذهاب نحو ما هو أعمق وأكثر جدلا وحساسية، ألا وهو وضع المسألة الوطنية في الميزان مقابل الحب، وذلك من خلال علاقة ألماسي وكاثرين أي قصة “الخيانة المشروعة” بمفهوميها الأسري الضيق والوطني الأوسع.. وانتصر “المريض الإنكليزي” للحب أمام الحسابات السياسية والعسكرية المعروضة تحت يافطة الوطنية، وهو أمر هام وجريء بل لعل ذلك سر تألق الفيلم ونجاحه من أساسه.

الفيلم تنويع على قصة حرب طروادة كما وردت في إلياذة هوميروس، حيث تهرب هيلين زوجة منيلاوس ملك إسبرطة مع باريس ابن ملك طروادة، الأمر الذي يؤدي إلى الحرب، وفي فيلم “المريض الإنكليزي”، تخون كاثرين كليفتون زوجها العامل في الاستخبارات العسكرية البريطانية مع هنغاري يسلم معلومات الجمعية الملكية الجغرافية إلى العدو الألماني دون أدنى بادرة ندم.

المزاج الشعري والنزق المسرحي حاضران بقوة في ملحمة “المريض الإنكليزي” وهو أمر يبدو متوقعا من كاتب مثل مايكل أونداتجي، كان قد نشر 13 ديوانا، وقدمت أشعاره على خشبات المسارح في شمال أميركا، وكذلك من مخرج بقامة أنتوني مانغيلا، في تعدد مواهبه وشغفه بالمسرح والأوبرا. التقاء عملاقين، هو العنوان الذي يمكن أن يختصر رائعة “المريض الإنكليزي”، فكأنما أونداتجي، كان ينتظر مانغيلا، كي يجهز حتى يكتب روايته، ويحولها له إلى فيلم، وكذلك العكس.

شخصيات مأزومة

أنتوني مانغيلا: المخرج اختار الذهاب نحو ما هو أعمق وأكثر جدلا، ألا وهو وضع المسألة الوطنية في الميزان مقابل الحب
أنتوني مانغيلا: المخرج اختار الذهاب نحو ما هو أعمق وأكثر جدلا، ألا وهو وضع المسألة الوطنية في الميزان مقابل الحب

شخصية ألماسي الملقب بالمريض الإنكليزي، حاضرة بقوة وفاعلية في أحداث الفيلم، للدلالة على حجم الأوجاع والتشوهات التي خلفتها الحرب، وكذلك الحاجة إلى السلام الذي لا يمكن له أن ينمو إلا بتقدير قيمة الحب كمخلص لعذابات البشرية، فمن مبنى كأنه دير مهجور، ودون رهبان، تبدأ الأحداث وتنكشف الوقائع وتنتهي المصائر. وشخصية المريض المحورية ألماسي في الرواية، بمثابة النول الذي تنسج عليه بقية الشخصيات أفكارها وأحوالها قبل وخلال الحرب، فمن خلال الاعتناء به تجد الممرضة عزاء يعوضها عن ألم موت أبيها وحيدا، كما يكتشف كارافاغيو الكندي صديق والدها في المريض سرا معلقا، ويجد الجندي البريطاني الجنسية الهندي الأصل كيب في المريض صديقا وفي الممرضة حبيبة، مما يعيد له تواصله الإنساني مع المحيط.

وبالعودة إلى شخصية ألماسي (المريض الإنكليزي) فقد سبق أن ساعد جواسيس ألمانا في عبور الصحراء، معتمدا على الجانب الإنساني وحده، كما أن معرفته بالجغرافيا لا يريد أن يوظفها في الحرب، إلا بقدر ما تخدم حبه وشغفه وفهمه الخاص للحياة،  فهو يتعامل مع الناس اعتمادا على الجانب الإنساني بعيدا عن الجنسية والعرقية، ثم يعود ليصطحب جثة كاثرين من الكهف، غير أن مركبته تتعطل، فيضع جثتها في طائرة كانت مدفونة بالرمال، ويحلق بها وبعد حين يحترق المحرك ويهبط بالمظلة وهو يحترق، لتنقذه مجموعة من البدو. يا لها من ملحمة تتحدى الفكر الجماعي ذي الطابع الفئوي وتنتصر للفرد في مغامرته الإنسانية بأبعادها الوجودية الواسعة، وليست الأنانية الضيقة.

فيلم “المريض الإنكليزي” يعج بالدلالات والإحالات، دون أن ينتمي إلى السينما الرمزية أو يوغل في الطلاسم والغموض، فالأحداث تنساب في سلاسة ولكن بإدهاش سينمائي يعتمد صدمة الحقيقة وقسوة الواقع وكياسته أيضا.

لنتوقف عند بعض الأحداث التي تمازج بين المقطع والمشهد في هذه الرواية السينمائية التي يتزاوج فيها البصري مع السردي، ويتكاملان إلى حد التماهي: تبدأ الأحداث بعمل الممرضة في حديقة الفيلا واعتنائها بصحة المريض وغذائه وقراءتها له من كتابه التاريخي لهيروديت. وفي أحد الأيام تفاجأ بدخول رجل متقدم في السن لتكتشف أنه ليس إلا صديق والدها ومعلمها الذي قصدها بعد أن سمع عنها في المدينة، وبينما تغير له ضماد جراح يديه يحكي لها كيف بتر الألمان إبهاميه حينما كان يحاول سرقة كاميرا أحدهم خلال مهمة كلفه بها البريطانيون لخفة يده في السرقة.

وفي صباح يوم ماطر وخلال محاولتها العزف على البيانو الذي اكتشفت وجوده، يقاطعها جندي بريطاني أسمر تصادف مروره مع زميله، ويطلب منها التوقف فورا لشكه بوجود قنبلة زرعها الألمان قبل مغادرتهم. يخيم الجندي كيم الأسمر برفقة زميله خارج الفيلا، ليقوما بتنظيف المبنى من الألغام.

مع المزيد من تفكيك بعض المفردات السينمائية في الحبكة الروائية للفيلم، نهتدي إلى قراءة مواربة تعتمد مبدأ الوحدة والتناقض ضمن حقل دلالي مكتمل العناصر والأركان: مريض إنكليزي ولكنه نمساوي من أصول مجرية، ضمادات وجروح، رسومات وغموض، بيانو وألغام، جندي بريطاني من أصل هندي، سريلانكي وكندية، سيخي ومسيحية، لص بإبهامين مبتورين، وطني وسارق، طائرة مخبأة في الرمال دون وقود، وقائع تحدث في مصر دون وجود مصريين، دير دون رهبان، وقود ألماني مقابل خرائط بريطانية، محاولة قتل على شكل انتحار.. وهلم جرا من الشيفرات التي تجعل الفيلم أشبه بأحجار ومكونات لعبة المكعب الملون المعتمد على البعثرة وإعادة ترتيب الألوان وتصحيحها ومن ثم إعادة بعثرتها من جديد.

شهرة الرواية التي تُرجمت إلى عشرات اللغات، من بينها العربية بتوقيع أسامة إسبر عام 1997، سبقت الشريط السينمائي الذي أسقط منها بعض التفاصيل التي من شأنها أن تحدث بعض التشويش والإرباك في ذهن المتلقي

وفي هذا الصدد يقول الناقد السينمائي عبدالرحمن الخوالدة “أنتوني مانغيلا جعلنا نشهد ملحمة صراع بين كوكبة من البشر متعددي الجنسيات والهويات والأديان، تتلاعب فيهم سخرية الأقدار وسوء الاختيارات والاستجابة لسحر شهواتهم ومفترق أحاسيسهم وجلافة مسؤولياتهم ومعتقداتهم المروسة لعالمهم”.

ولعل أبلغ ما يلخص هذه العبثية التي يرصدها الفيلم دون أن يفصح عنها، هو عندما يلتقي في أحد المشاهد الكونت ألماسي وكرستين في أحد الفنادق، وتسأله عن أسعد لحظات حياته فيجيب “الآن” لتعاود سؤاله عن أتعس لحظات حياته فيكرر ذات الإجابة (الآن) في حلقة مفرغة تمثل مدى سخرية المشاعر والأحاسيس الإنسانية وتأثرها بالمعتقدات الأخلاقية للفرد. ويكتمل المشهد بسؤال آخر من الكونت ألماسي إلى كرستين، ويسألها عن الأمر الذي تكرهه؟ فتجيب “الخيانة” لتبادله هي نفس السؤال ليجيب “الملكية”.

نال المريض الإنكليزي جوائز عديدة على المستويين التقني والتمثيلي، وضم نخبة من خيرة الممثلين كالبريطاني رالف فنيسي، في الدور الرئيسي (ألماسي) ومعه في الفيلم، في دور كاثرين، كرستين سكوت توماس، وهي واحدة من النجمات القليلات في العالم، التي تمثل بعدة لغات.

وقامت بدور الممرضة “هنّا” الفرنسية جولييت بينوش، إلى جانب الأميركي وليم دافو، والبريطاني كولن فيرث، وغيرهم من القامات السينمائية العالية. وتجدر الإشارة إلى أنه قد تمت الاستعانة بتقنيين مساعدين وممثلين تونسيين قاموا بأداء مشاهد صغيرة في الفيلم كالفنان هشام رستم.

“المريض الإنكليزي” يصيب بحمى السؤال وعدوى المصير الغامض، جميع من حوله من شخوص وقد أصابتها لوثة الحب كحالة خلاص لا بد أن تدفع البشرية ثمنها غاليا، وكذلك يعلمنا صناع هذه الرواية الآسرة، بجناحيها الورقي والسينمائي، أن الإبداع التصاق بوجع الذات البشرية أو لا يكون.

16