المزارع الجديدة لنخيل الزيت في الهند كارثة تهدد التنوع البيولوجي

زراعة أشجار نخيل الزيت تسبب التصحر وتحدث أضرار بيئية.
الجمعة 2021/09/17
استثمار على حساب حياة البشر

نيودلهي - كشفت الهند التي تعد أكبر دولة مستوردة لزيت النخيل في العالم عن خطة طموحة للتوسع في زراعة أشجار نخيل الزيت محليا، الأمر الذي أثار مخاوف منظمات حماية البيئة من أن تؤدي الخطة إلى التسبب في التصحر وإحداث أضرار بيئية، إلى جانب حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان.

وخصصت الحكومة الهندية مؤخرا 1.5 مليار دولار لزيادة الإنتاج السنوي من زيت النخيل، من حجم الإنتاج الحالي الذي يبلغ 300 ألف طن إلى 2.8 مليون طن بحلول 2029 أو 2030، مع العمل على تقليص حجم الاعتماد الشديد على وراداته من إندونيسيا وماليزيا.

وتقرر أن تقوم “اللجنة الوطنية لزيوت الطعام والنخيل” بدعم المزارعين لزيادة المساحات التي تتمّ زراعتها بنخيل الزيت من 370 ألف هكتار إلى مليون هكتار، مع التركيز خاصة على الولايات الهندية الكائنة في الشمال الشرقي من البلاد وأيضا جزيرتي أندامان ونيكوبار الواقعتين في المحيط الهندي.

وهاتان المنطقتان المزمع التوسع فيهما هما من بين المناطق المهمة الشهيرة بالتنوع البيولوجي المعرضة للخطر والهشة بيئيا.

نخيل الزيت باعتباره من الزراعات الأحادية له آثار سلبية على الأمطار الموسمية ودرجات الحرارة والتغير المناخي

ويحذر خبراء البيئة والسياسيون من أن مشروع التوسع في زراعة نخيل الزيت يمكن أن “يشكل كارثة” بالنظر إلى الأضرار واسعة النطاق التي سببتها أشجار نخيل الزيت للغابات المطيرة وللتنوع البيولوجي في منطقة جنوب شرقي آسيا.

وقال العالم المتخصص في الزراعة جي.في. راماجانيولو “هناك مخاوف من أن تحل مزارع نخيل الزيت -وهو محصول شره للمياه وتروج زراعته في المناطق المدارية- محل الغابات المطيرة، وأن يؤدي التوسع في زراعته إلى حدوث ندرة في الموارد المائية، مما يتسبب في التصحر وفقدان البيئة الطبيعية للحياة البرية المهددة بالانقراض”.

وأضاف راماجانيولو، الذي يرأس مركز الزراعة المستدامة ومقره مدينة حيدرأباد، “ستكون لنخيل الزيت -باعتباره من الزراعات أحادية النوع التي لا يزرع أي محصول آخر معها وتدمر التنوع البيولوجي والغابات والأنظمة البيئية- آثار سلبية أكبر عن طريق التأثير على الأمطار الموسمية ودرجات الحرارة والتسبب في التغير المناخي”.

وفي رسالة بعثت بها النائبة البرلمانية أجاثا سانجما -التي تنتمي إلى ولاية ميجهالايا الكائنة في المنطقة الشمالية الشرقية من الهند- إلى رئيس الوزراء ناريندرا مودي طلبت إجراء المزيد من المشاورات الأوسع نطاقا حول الخطة.

وأعربت النائبة عن مخاوفها من أن تؤدي المزارع التي تدار بشكل تجاري إلى انتزاع أبناء القبائل من هويتهم المرتبطة بتملكهم الجماعي للأراضي، إلى جانب “التسبب في تخريب النسيج الاجتماعي” الخاص بهم.

ويقول جايرام راميش، وزير البيئة الهندي السابق والمنتمي إلى حزب المؤتمر المعارض، “في أواخر الثمانينات من القرن الماضي تمت دراسة مشاريع تقترح إقامة مزارع لنخيل الزيت على نطاق واسع، وجرى رفضها لأنها كانت بمثابة وصفة لكارثة بيئية”.

وذكرت صحيفة “إنديان إكسبرس” اليومية أنه تم تدشين المهمة الحكومية لنخيل الزيت على الرغم من توصية المجلس الهندي لأبحاث الغابات والتعليم بأن يتم “تجنب إقامة المزارع” في المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي دون إجراء المزيد من الدراسات حول تأثيرها البيئي.

ومع ذلك قال وزير الزراعة ناريندرا تومار إن “الحكومة ماضية في تنفيذ الخطة على أسس من التحليل العلمي”، مؤكدا أنه لن يتم تحويل أيّ مناطق غابية إلى أراض لزراعة النخيل.

ومن المحتمل أن تواجه الخطة عقبات قانونية، حيث يمكن أن يتطلب تنفيذها موافقة المحكمة العليا التي تنظر حاليا في قضية تتعلق بزراعة نخيل الزيت في جزيرتي أندامان ونيكوبار.

أشجار نخيل الزيت تضر بالطبعية وتستنزف مواردها الحيوية
أشجار نخيل الزيت تضر بالطبعية وتستنزف مواردها الحيوية

وتشير التقارير الصحافية إلى أن المحكمة أصدرت عام 2002 أمرا يقضي بالإزالة التدريجية لجميع المزارع “الغريبة” المقامة على أراضي الغابات، بهدف الحفاظ على المنظومة البيئية في الجزيرتين، وتشير كلمة “الغريبة” إلى جميع النباتات والحيوانات التي أدخلت إلى الجزيرتين.

وأوضح راماجانيولو أنه خلال ربع القرن الماضي تراجعت بدرجة كبيرة المساحة التي كانت تزرع بالحبوب الزيتية في الهند، ويرجع السبب في ذلك إلى انخفاض أسعار الواردات من هذه المحاصيل، بينما تم التوسع في زراعة الأرز والقطن.

وقال “يجب علينا أن نختار زراعة نخيل الزيت في المناطق التي تتم فيها زراعة الأرز والقطن، حيث تجاوزت الهند مرحلة تحقيق الاكتفاء الذاتي في كل من المحصولين مع وجود فائض كبير عادة، ويتعين علينا تغيير نمط التركيب المحصولي بدلا من الذهاب إلى مناطق جديدة وقطع أشجار الغابات”.

وأضاف راماجانيولو “يجب علينا أيضا أن نشجّع على إنتاج مجموعة واسعة من الحبوب الزيتية الصحية، مثل عباد الشمس والسمسم والكركم، بدلا من الاكتفاء بزيت النخيل”.

وتدخل الزيوت كمكونات في عدد كبير من المنتجات، بداية من الوقود إلى الأطعمة والحلويات مرورا بمستحضرات التجميل.

ومع ذلك أشارت الدراسات البيئية التي أجريت في أحزمة الغابات -في كل من جزيرة سومطرة الإندونيسية وجزيرة بورنيو وشبه جزيرة الملايو، وهي مناطق تنتج ما نسبته 90 في المئة من إجمالي زيت النخيل العالمي- إلى أن إزالة أشجار الغابات الاستوائية لإفساح المجال لمزارع النخيل أدت إلى اختفاء أنواع الحياة البرية والأنواع المعرضة لخطر الانقراض، مثل نمر سومطرة وإنسان الغابة.

وتأتي خطة نيودلهي وسط جدل أكثر اتساعا حول زيت النخيل، حيث حظر الاتحاد الأوروبي استخدامه في إنتاج أنواع الوقود الحيوي، على أساس أن زراعته تسبب أضرارا بيئية وانتهاكات لحقوق الإنسان.

أما سريلانكا الجارة الجنوبية للهند فقد حظرت في أبريل 2021 واردات زيت النخيل، وأمرت بإزالة مزارع النخيل القائمة بسبب تأثيراتها البيئية والاجتماعية السلبية.

20