المسؤولون الغربيون يتوافدون على مصر مع عودة البرلمان

الثلاثاء 2016/01/19
المسار الطبيعي

القاهرة - ساهمت عودة الحياة البرلمانية في مصر في رفع عقبة كبيرة، كانت تحول دون تحقيق القاهرة لمزيد من الاختراقات السياسية على الساحة الدولية، حيث أدى غيابه إلى فرملة إقدام الكثير من الوفود الرسمية والبرلمانية على زيارة مصر والتباحث مع قيادتها الحالية.

وبعد إزالة هذه الممانعة، بموجب إجراء الاستحقاق الثالث والأخير في خطة خارطة الطريق، تزايدت أعداد الوفود، السياسية والأمنية، وبدت القاهرة محطة جاذبة للكثير من المسؤولين، من الغرب والشرق، وهو ما يصب في الاستعداد المصري المسبق لتنويع العلاقات مع دوائر مختلفة.

وقد استقبلت القاهرة أمس الإثنين، صابر حسين شودري رئيس الاتحاد البرلماني الدولي، لبحث استئناف مصر لأنشطتها في البرلمان الدولي، عقب الوفاء بالاستحقاق الثالث، بعد توقف دام عامين.

وسبقت ذلك بيوم واحد زيارة لوفد من أعضاء مجلس العموم واللوردات البريطانيين، من ممثلي حزب المحافظين الحاكم، أجرى خلالها مباحثات مع كبار المسؤولين في مصر.

الزيارات لم تتوقف عند الجانب البرلماني، بل تجاوزته إلى أبعاد أمنية وسياسية أخرى، فقد وصل القاهرة أمس الإثنين هاريس هوبر مدير مكتب التعاون العسكري الأميركي على رأس وفد أمني، وذلك بعد يوم واحد فقط من مغادرة جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية لمصر، في زيارة بحث فيها سبل مكافحة الإرهاب، وآليات مواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة.

وبرأي بعض المراقبين فإن هذه الزيارات ليست جديدة على القاهرة، حيث استقبلت مصر وفودا كثيرة، ومن دول مختلفة خلال الفترة الماضية، لكن إنجاز الانتخابات البرلمانية، جعل الأمر أكثر سهولة لدى بعض الدوائر الغربية، التي كانت تتشكك في إجرائها، خاصة أن تأخيرها ضاعف من الهواجس السياسية لدى جهات مختلفة.

وأرجع متابعون التنوع اللافت في العلاقات بين مصر وقوى تبدو متصادمة معها سياسيا إلى عاملين؛ الأول اعتقاد القاهرة أن الأوضاع الداخلية المشحونة بالأزمات تفرض عليها أن تكون علاقاتها متوازنة، فهي لا تمتلك رفاهية المناكفة، حتى لو أرادتها.

وفي الوقت الذي تستقبل فيه القاهرة الوفود الغربية، تستقبل أيضا غدا الأربعاء الرئيس الصيني، في زيارة وصفها خبراء في الشؤون الآسيوية بأنها نقلة نوعية في تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين القاهرة وبكين.

والعامل الثاني، يتعلق بالدور الذي تلعبه مصر في مجال مكافحة الإرهاب والذي جعلها قاسما مشتركا في الكثير من التحركات الإقليمية والدولية، وتنجح في التنسيق والتعاون معها قوى من الشرق والغرب، وهو ما منحها ميزة نسبية لتكون رقما مهما في خطط مكافحة الإرهاب في المنطقة، بحكم خبرتها، وحفاظها على علاقات متوازنة مع دوائر حتى لو كانت متعارضة.

وقال عبدالمنعم المشاط أستاذ الأمن القومي بجامعة القاهرة لـ “العرب”: إن مصر لا تزال مركزا مهما في الشرق الأوسط، ومن ثم فهي ملتقى لمصالح دول مختلفة في العالم.

2