المساجد الفرنسية تفتح أبوابها للدفاع عن إسلام التفاهم

الاثنين 2016/01/11
أبواب مفتوحة لمجتمع متصالح

باريس – يحاول المجتمع الفرنسي ببطء التخلص من عبء الكراهية الذي يخيم عليه منذ هجمات نفذها مسلحون متشددون على مقر صحيفة شارلي إيبدو الساخرة العام الماضي، عبر الدعوة إلى مبادرات لتوضيح جوهر الدين الإسلامي لمعتنقي الديانات الأخرى ولغير المؤمنين.

وليس أمام الحكومة الفرنسية من خيار عدا تشجيع هذه المبادرات التي لا تبدو فعالة، إذ لطالما لجأت باريس في السابق إلى محاولات ترويج قيم التعايش بين الفرنسيين، لكنها دائما ما تحولت إلى مسكنات أخفت بشكل مؤقت انقسامات حادة تعصف بالمجتمع.

وشاركت المئات من المساجد في فرنسا يوم السبت في مبادرة أطلق عليها اسم “الأبواب المفتوحة” للدفاع عن إسلام “التفاهم”، عبر تقديم “شاي الأخوة”، بعد سنة من هجمات يناير 2015، وتواصلت المبادرة إلى أمس.

وقام المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الهيئة التي تمثل المساجد في فرنسا، بهذه المبادرة بمناسبة ذكرى ضحايا الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الأسبوعية الساخرة وعلى متجر يهودي. وراح ضحية هذه الهجمات 17 شخصا في المجمل.

ففي التاسع من يناير 2015 تم احتجاز رهائن في متجر يهودي في باريس، وقام الجهادي أحمدي كوليبالي بقتل أربعة يهود داخله، غداة قتله شرطية شابة تم تكريمها أيضا.

وقاد تصاعد وتيرة تجنيد الفرنسيين بين صفوف الجماعات المتطرفة، وتركيزها لشن هجمات داخل فرنسا، على ما يبدو الحكومة إلى تعلم درس قاس دفع المجتمع الفرنسي من أجله ثمنا باهظا ناهز قرابة 150 فرنسيا قتلوا على مدار العام الماضي.

برنار كازنوف: الجمهورية في حاجة إلى مسلميها اليوم أكثر من أي يوم مضى

لكن هذا الدرس أظهر أن تحرك المجتمع تجاه التقريب بين مكوناته الدينية مازال يحتاج دوما إلى دفعة من السلطات الرسمية.

وحظيت المبادرة بدعم كبير من قبل الحكومة الفرنسية التي لم تقم على مدار العام الماضي بتخفيف حدة الانقسامات في المجتمع بشيء يذكر.

وأدى ذلك في 13 نوفمبر الماضي إلى وقوع هجمات متزامنة في باريس تبناها تنظيم داعش راح ضحيتها 130 شخصا.

وأزاح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في مونروج بالضاحية الباريسية الستار عن لوحة “تخليدا لذكرى كلاريسا جان فيليب” التي “قتلت في هذا المكان في 8 يناير 2015 ضحية الإرهاب أثناء تأدية واجبها”. وأنشدت جوقة أطفال النشيد الوطني “المارسييز” مع الوقوف دقيقة صمت أثناء حفل صغير دون إلقاء خطابات.

ومساء السبت جرى احتفال تكريمي لليهود الأربعة، وقام بالمناسبة حاخام فرنسا الأكبر حاييم كورسيا بإضاءة شمعة في المكان قبل أن يقوم بالمثل رئيس أساقفة باريس أندريه فانتروا ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيبش.

وشارك في التكريم رئيس الحكومة مانويل فالس ورئيس حزب الجمهوريين اليميني نيكولا ساركوزي.

ورحب وزير الداخلية برنار كازنوف بمبادرة “الأبواب المفتوحة” لدى قيامه بزيارة لمسجد في سان أوان لومون في ضواحي باريس.

وقال “إن الجمهورية في حاجة اليوم أكثر من أي يوم مضى إلى جهود كل مسلمي فرنسا”، محذرا في الوقت نفسه بأنه سيتعامل “بمنتهى القسوة مع الذين يعتبرون نفسهم أئمة ويدعون إلى الكراهية”.

وصرح رئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أنور كبيبش “تساءلنا عما يمكننا أن نفعله لتعزيز التفاهم والتلاحم الوطنيين بمناسبة إحياء هذه الذكرى”.

وقال “بدلا من التركيز على الأفعال المأسوية يبدو لنا أنه من المفيد والمهم الاحتفال بروحية 11 يناير”، التي برزت في مسيرات المواطنين الضخمة يوم الأحد الذي أعقب تلك الاعتداءات، مضيفا “مع هدف إنشاء مساحات للضيافة والتبادل مع المؤمنين وكافة مواطنينا”.

وتجسد حدث “شاي الأخوة” في أشكال مختلفة: تقديم مشروبات ساخنة وحلوى وزيارات منظمة ونقاشات وورشات للخط العربي.

ويحاول كبيبش ورجال دين آخرون “إبراز قيم الإسلام الحقيقية وكسر الصور السلبية للروابط مع العنف والإرهاب”.

1