المساجد.. جامعات سلفية لتخريج المتشددين في الجزائر

الجماعات الإرهابية في الجزائر بدأت في الأيام الأخيرة في العودة إلى النشاط إثر قيام الجيش بقتل عدد من العناصر التابعة للقاعدة في جنوب البلاد مؤخرا، وذلك عبر إيقاف عملية تهريب أسلحة إلى الجزائر قادمة من مالي، الأمر الذي كشف عن نشاط آخر مواز لهذه الجماعات المسلحة وهو نشاط السلفيين المتطرفين في المساجد الجزائرية.
الجمعة 2016/01/15
متشدد واحد لكل شرطي

الجزائر - في محاولة أخرى للتحرك في اتجاه ضرب أهداف عسكرية ومدنية في الجزائر، حاولت بعض المجموعات السلفية المتطرفة التابعة لخلايا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي إدخال كميات من الأسلحة عبر الحدود الجزائرية المالية جنوب البلاد، وقد تمكن الجيش من القبض على المهربين ومصادرة الأسلحة المتمثلة في رشاش من نوع “ار بي دي” وآخر من نوع “بى اس اتش” وبندقية قناصة وبندقية من نوع “ام ايه اس 36” وبندقية نصف آلية.

وأدت العملية إلى ضبط 3205 طلقات من مختلف العيارات وست قذائف صاروخية “آر بي جي” وتسع قنابل يدوية و11 صاعقا و38 حشوة متفجرة ومخزنين للذخيرة، بالإضافة إلى 55 كيلوغراما من المخدرات. وبعد التحقيق مع المجموعة اتضح أنها تنتمي إلى جماعات سلفية متطرفة تنفذ أوامر تنظيم القاعدة.

وتعتبر هذه الخلايا الجهادية من أخطر المجموعات التي تنشط في الساحة الجزائرية، نظرا لاحتوائها عناصر جديدة غير مكشوفة للأمن والاستخبارات الجزائرية، وقد عرف عنها أنها تستعمل المساجد البعيدة عن مراكز المدن الكبرى لتبث خطابها وتقوم بحلقات الاستقطاب والتكوين وحتى التدريب النظري على صنع المتفجرات في تلك المساجد. فقد صرح محمد عيسى وزير الشؤون الدينية الجزائري بأن عددا من الأئمة السلفيين المتطرفين يستولون في الأيام الأخيرة على منابر أكثر من 55 مسجدا في جهات مختلفة بالبلاد، وأكد الوزير أن خطاب هؤلاء الأئمة يعرضهم إلى المساءلة القانونية نظرا لمضامينه التي تحض على التطرف.

التحركات الأخيرة تشير إلى أن الجهاديين في الجزائر سوف يدخلون فترة النشاط الانتقامي

وتعود جذور السلفية الجهادية في الجزائر إلى تسعينات القرن الماضي عندما التحق أمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب مصعب عبدالودود عبدالمالك درودكال بالجبال لقتال السلطات الجزائرية وقاتل خلالها في صفوف تنظيم الجماعة الإسلامية المسلحة، ثم تنظيم الجماعة السلفية للدعوة والقتال ثم الفرع المغاربي لتنظيم القاعدة الدولي، بينما قاتل بعض زملائه في التنظيم جنبا إلى جنب مع أسامة بن لادن في حرب أفغانستان الأولى. وأكد الوزير محمد عيسى أن بداية عودة السلفيين الجهاديين إلى التسلح والتخطيط لهجمات في الجزائر “دليل على أن الحرب معهم لم تنته”، مضيفا أن ما يحدث اليوم يعد هجمة فكرية وأيديولوجية تهدف إلى اقتلاع الشباب من حاضنتهم الدينية والوطنية وتوجيههم إلى مفهوم تدين افتراضي على غرار ما يعرف بتنظيم داعش.

ودخلت الحكومة الجزائرية في مواجهة مع السلفية من خلال محاولاتها استعادة العشرات من المساجد التي وضع عليها ‏سلفيون أيديهم، خلال السنوات الماضية، بعد أن كشف تقرير لجهاز الاستعلامات العامة التابع ‏للشرطة الجزائرية عن أن أكثر من نصف مساجد البلاد ‏تسيطر عليها تيارات بعيدة عن التوجهات التي تتبناها السلطات الجزائرية، وأن 5 بالمئة من ‏المساجد تسير من طرف أئمة يتبعون الإخوان المسلمين، وبعض الجماعات التي تعتبر مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب العربي وأعين التنظيم داخل النسيج الاجتماعي الجزائري.

وقال وزير الشؤون الدينية الجزائري: إن التحركات الأخيرة تشير إلى أن الجهاديين في الجزائر سوف يدخلون فترة النشاط واستهداف أماكن أمنية وعسكرية انتقاما للعملية الأخيرة التي قام بها الجيش وقضى من خلالها على جماعة من القاعدة كانت قد هاجمت سيارة عسكرية مصفحة في جنوب الجزائر، وحذر الوزير من انتشار التطرف والخلايا الجهادية بين الجزائريين بشكل غير مرئي.

13