المساجد في ألمانيا تفتح أبوابها لغير المسلمين للحوار والتواصل

السبت 2013/10/05
مسجد"شهيتلك" في برلين وهو ثاني أكبر مسجد في ألمانيا ويتسع لـ1.500 مصل

برلين- فتحت الخميس مساجد ألمانيا أبوابها لغير المسلمين في إطار مناسبة سنوية تهدف إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح بين كل الأديان، وركز منظمو الحدث هذا العام على مسألة "الأدب والمعاملات الجيدة" التي كانت شعار برنامج هذه السنة.

بدأ تنظيم يوم المساجد المفتوحة في ألمانيا منذ عام 1997، حيث دعا المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا إلى القيام بذلك كل يوم 3 أكتوبر من كل عام. ومنذ عام 2007 أصبح المجلس التنسيقي للمسلمين في ألمانيا، والذي يضم أكبر الجمعيات الممثلة للمسلمين في ألمانيا، الهيئة المشرفة على فعاليات يوم المساجد المفتوحة.

وإضافة إلى التعريف بالإسلام يقدم المشرفون على المساجد للزوار أطعمة من بلدان إسلامية مختلفة، فيكون ذلك فرصة للتبادل الثقافي بين الحاضرين، وللتعرف على أطعمة من مختلف بلدان العالم.

العنصر النسائي يشكل أغلب الزائرين

ولا تقتصر الأنشطة على البعد الديني فقط، إنما تشمل أيضا جوانب ثقافية وفنية ورياضية، حيث يقوم فريق عمل في المسجد، تابع لجمعية المسلمين الناطقين بالألمانية، بتنظيم رحلات جماعية للمنخرطين ولأسرهم، كما يتم تنظيم بعض الاحتفالات الدينية.

وهذا اليوم السنوي المفتوح، يتزامن مع يوم الوحدة الألمانية الذي أطلق في عام 1997 لتشجيع الناس على التفكير في مكانة المسلمين في المجتمع الألماني وتشجيع التبادل الثقافي بين الديانات.

وهذا العام، رحب أكثر من ألف مسجد في ألمانيا بزواره من مختلف الأديان للمشاركة في الحدث السنوي الذي يحتفل بدمج أربعة ملايين مسلم في المجتمع الألماني.

كما يشكل هذا اليوم فرصة لغير المسلمين للتعرف على الدين الإسلامي ونشر ثقافة الحوار والتسامح بين كل الأديان. وقال المنظمون إن عدد الحضور قد فاق المائة ألف زائر، 80 في المئة منهم من غير المسلمين، شاركوا في الفعاليات بالمساجد في جميع أنحاء ألمانيا.

وكان شعار برنامج هذه السنة للمسجد المفتوح هو "الأدب والمعاملات الجيدة"، وفي مسجد بلال، الواقع في حي "فيدينغ" بالعاصمة الألمانية برلين افتتح شابان البرنامج بقراءة لسورة "القيامة" باللغتين العربية والألمانية، ثم بدأ الدرس الأول الذي يُعرّف بأركان الإسلام الأساسية، وبتاريخ هذه الديانة السماوية، ابتداء من نزول الوحي على النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بسورة "اقرأ".

"إنها مسؤولية كبيرة على عاتقي" يلاحظ المحاضر الشاب قبل أن يبدأ المحاضرة الدينية. بعض المعلومات التي ذكرها أثارت بعض الدهشة لدى الجمهور، حيث علت التعليقات وانتشرت الابتسامات عندما قال المحاضر:"إن الإسلام يعتبر الأنبياء إبراهيم وموسى وعيسى مسلمين". وقد ساهمت هذه الجملة في خلق مناخ حواري ونقاشات بين الزائرين والمهتمين.

مسجد الإمام علي بناه إيرانيون في هامبورغ

وقام المشرفون على المسجد برعاية الزائرين، مسلمين وغير مسلمين، صغارا وكبارا، وخصصت للأطفال أيضا برامج في أنشطة اليوم المفتوح للمساجد.

الملفت للانتباه في هذا اليوم هو أن النساء يشكلن أغلب الزائرين من حيث العدد، كما أكدت المشرفة على المسجد منار دريكسلر عندما قالت: "ما يهمنا في هذا اليوم هو أن يزورنا أولائك الناس الذين يمرون عادة حذو المسجد ولا يعرفون ما نقوم به هنا من أنشطة".

وتتابع قائلة: "كما تأتي إلينا أيضا نساء ألمانيات متزوجات من مسلمين ويردن التعرف بشكل أكبر على الدين الإسلامي، حينئذ تكون مهمتنا هي العمل على مساعدتهن في ذلك"، موضحة أن بعض هؤلاء النساء لا يرغبن في التعرف على الإسلام فقط وإنما في اعتناقه أيضا، لذلك فهن يخترن مسجد بلال لأن المشرفين عليه مواطنون ألمان، حيث لا تشكل اللغة عائقا في عملية التواصل".

والسيدة منار نفسها اعتنقت الإسلام قبل سنوات قليلة فقط. فهي تنحدر من المنطقة الشرقية لبرلين، وتقول: "لم تكن القيم الدينية عموما قوية في مجتمع شرق برلين.

مساجد ألمانيا مفتوحة لكل الأجناس

كنت ملحدة، أما الإسلام فلم أكن أعرف عنه شيئا، ثم بدأت أبحث عن حقيقة هذا الكون وعمن يحركه وعمن يتحكم فيه، كما تعرفت على العديد من الأديان، وأخيرا استقر رأيي على الإسلام، بسبب توافق قيمه الإنسانية حقا".

وفي هذا اليوم لا يتوافد على هذا المسجد المواطنون الألمان فقط، وإنما دارسون مسلمون للتعمق في معرفة دينهم بشكل أكبر، وهنا تقول منار: "نقدم دروسا مختلفة في الدين حسب المستويات، ولدينا مدرسون حصلوا على شهادات عليا في الدين الإسلامي، كما نقدم دروسا في تعليم اللغة العربية".

يذكر أن بدء تشييد دور العبادة الإسلامية في ألمانيا لم يقترن زمنيا ببداية وصول الإسلام أو المسلمين إلى هذا البلد الأوروبي. إذ يعود تاريخ بناء أول مسجد في ألمانيا إلى 13 يوليو 1915 وتحديداً أثناء الحرب العالمية الأولى. حيث تم إنشاء مسجد خاص للمسلمين المعتقلين أثناء الحرب العالمية الأولى، والذين كانوا يعملون في جيش دول المحور.

20