المساجد في تركيا للصلاة، والترفيه أيضا

الأربعاء 2017/05/17
دعوة مغرية للنساء لارتياد المساجد

إسطنبول (تركيا) – تعمل الحكومة التركية على إجراء تعديلات وتغييرات لافتة في القواعد المنظمة للمساجد، بحيث لن تكون المساجد للصلاة فقط بل أيضا أماكن للالتقاء والترفيه وللمطالعة أيضا.

وكشف عن هذا المخطط الجديد حسن كامل يلماز، مفتي إسطنبول، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية أعلن فيها عن توقيع اتفاقية بين رئاسة الشؤون الدينية ووزارة البيئة والتخطيط العمراني التركية لتقسيم المساجد إلى مجموعات بحسب مواقعها وإعادة إحياء دورها بشكل أكبر في المجتمع.

وبحسب صحيفة “ديلي صباح” التركية أعلن يلماز أن التعديلات التي سيتم إجراؤها ستقسم المساجد إلى فئات بحسب الموقع الجغرافي وكل مسجد ستكون له معايير واجب توافرها وأماكن خاصة بكل فئة من الفئات.

وقال يلماز، خلال كلمة ألقاها أمام المؤتمر الدولي الثامن لموظفي الشؤون الدينية في إسطنبول، “ستصبح المساجد أماكن يمكن للمواطن الذي يشعر بالضيق من كثرة الجلوس بين الجدران الخرسانية بالأبنية والشقق أن يذهب إليها ويلتقي فيها بأقرانه”.

وبرر مفتي إسطنبول هذا القرار برغبة الحكومة التركية في إعادة العلاقة بين المواطنين والمساجد مرة أخرى بعدما تراجعت بصورة كبيرة وأصبح الذهاب إليها يقتصر على أداء الصلاة فقط.

المساجد ستصبح أماكن يمكن للمواطن الذي يشعر بالضيق من كثرة الجلوس بين الجدران أن يذهب إليها ويلتقي بأقرانه

ويبدو من خلال حديث يلماز أن النساء هن المعينات أساسا بهذه المغريات لارتياد المساجد.وقال إن “عدد النساء اللاتي يذهبن إلى المسجد تراجع بصورة كبيرة”، لكن “ستجعل التغييرات الجديدة علاقة المواطنين بالمساجد أقوى مما هي عليها اليوم”، حسب يلماز، مضيفا في تصريحاته التي أثارت الكثير من الجدل أن الغاية من ذلك أن “تعود المساجد أماكن يلتقي فيها كل المسلمين في أي وقت مثلما كان الحال في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم”.

لكن، المراقبين يشيرون إلى أن هناك أسبابا أخرى وراء ذلك تتجاوز العودة بتركيا إلى عهد النبي محمد، مشيرين إلى أن الغاية الرئيسية هي محاربة الإسلام الاجتماعي وقطع الطريق أمام فتح الله غولن. فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان،

وبعد أن انتهى من معركة الاستفتاء على التعديلات وحملة التطهير بعد انقلاب يوليو 2016 سيتفرغ الآن لمواجهة حليف الأمس وغريم اليوم فتح الله غولن وغلق كل باب يمكن أن يلج منه.

المعركة المقبلة في تركيا هي معركة حاسمة وأشد خطورة، لأن طرفيها لا يمثلان ثنائية تقليدية، أي بين إسلاميين وعلمانيين، بل بين الإسلاميين في ما بينهم.

تركيا أصبحت منقسمة لا فقط إلى علمانية أتاتوركية وإسلامية أردوغانية، بل أيضا منقسمة إلى إسلام سياسي ممثل في حزب العدالة والتنمية وإسلام اجتماعي ممثل في جماعة فتح الله غولن.

وتركّز الحكومة التركية على المساجد كمنبر رئيسي في هذه المعركة. وكانت استفادت منها ليلة انقلاب يوليو، حيث كانت المآذن وسيلة تواصل رئيسية بين أردوغان وأنصاره، تمكن بفضلها من تجنيد 120 ألف خطيب لإخراج الناس إلى الشوارع.

12