المسارح القديمة تنعش صيف اليونانيين بالفن

اليونان تعيد فتح المسارح القديمة لتقديم عدد محدود من العروض الموسيقية مع وجوب احترام اجراءات الحدّ من انتشار فايروس كورونا.
الأحد 2020/07/26
عودة الحياة إلى الأماكن الأثرية تتحدى كورونا

بدأت الحياة تدب في ثنايا المسارح اليونانية القديمة رغم المخاوف من تفشي فايروس كورونا، واستقبلت هذه المسارح جماهير متعطشة إلى حضور العروض الفنية والفعاليات الموسيقية، لاسيما بعد إلغاء جل الحفلات هذا الصيف.

  أثينا – أعيد افتتاح المسارح القديمة في هيرودس أتيكوس في أثينا وإبيداوروس وفي منطقة بيلوبونيز الجنوبية، لتقديم عدد محدود من العروض في الهواء الطلق، وفق قواعد صارمة تحدد كيفية الجلوس والمبادئ التوجيهية لسلامة متابعي العروض.

وقد تم إلغاء أغلب الحفلات الموسيقية والفعاليات الحية في اليونان خلال هذا الصيف لتجنب الازدحام بسبب مخاوف من انتشار فايروس كورونا، لكن وزارة الثقافة سمحت للمسارح القديمة في إبيداوروس (جنوب اليونان) وهيرودس أتيكوس في أثينا باستضافة العروض بموجب إرشادات السلامة الصارمة.

وقالت ماريا باناجيوتوبولو، المتحدثة باسم المنظمة الثقافية التي نظمت الفعاليات، “45 في المئة فقط من المقاعد مشغولة، والأكشاك المخصصة لبيع الوجبات الخفيفة مغلقة، وليس هناك استراحة، ويتم إصدار التذاكر إلكترونيا فقط”.

وأوضحت “لدينا عادة 80 عرضا في الصيف، لكن هذا العام، وبعد 65 عاما من العمل المتواصل اضطررنا إلى تغيير خططنا، في البداية حاولنا تأجيل المواعيد إلى شهر سبتمبر المقبل مع مخاوف من أن يتم إلغاء جميع الفعاليات، وتوصلنا أخيرا إلى حل وسط، إذ كان يمكن أن يكون صيفا خاليا تماما من العروض الترفيهية”.

وقدم المسرح الوطني في اليونان عرض “الفُرس” الذي صوّر معركة سلاميس التي جرت بين الفرس واليونانيين، وهي مسرحية للروائي التراجيدي اليوناني إسخيلوس، في عرض مباشر تم بثه السبت، في الهواء الطلق بمسرح إبيداوروس الأثري الذي شُيّد قبل 2300 عام.

ويحظر قبول أي أعمال من خارج اليونان بسبب الوباء، ويقوم المشرفون على المسارح الذين يحرصون على ارتداء الأقنعة البلاستيكية الواقية والقفازات بفصل المتفرجين عن بعضهم البعض أثناء بحثهم عن الأماكن المخصصة لهم في المدارج.

ويذكر أن هيئة الحماية قالت إن الزوار القادمين للبلاد جوا من بلغاريا ورومانيا سيكونون ملزمين بتقديم نتيجة فحص تثبت خلوهم من كورونا ليتمكنوا من الدخول اعتبارا من 28 يوليو الحالي حتى الرابع من أغسطس المقبل.

وفي مسرح إبيداوروس القديم ذي المدارج الحجرية تم توفير 4500 مقعد فقط من أصل 10 آلاف، وهو مسرح نصف دائري يسمح بسماع الموسيقى والأصوات من جميع الصفوف الـ55.

ويمكن للجمهور في المسرح المحاط بجبال مغطاة بأشجار الصنوبر في منطقة بيلوبونيز الجنوبية، أن يستمع أيضا لأصوات الطيور والصراصير بوضوح جنبا إلى جنب مع احتجاجات الأشخاص الذين تم منعهم من دخول المسرح بسبب وصولهم بعد الوقت المحدد.

وأعربت كريستينا كوترا، مختصة في علوم الموسيقى من أثينا، عن سعادتها لقيامها برحلة دامت ثلاث ساعات من أجل الوصول إلى إبيداوروس لمشاهدة العرض الأول، وهو عرض منفرد للموسيقي الألماني يوهان سباستيان باخ يقدّمه عازف الكمان اليوناني الشهير ليونيداس كافاكوس. وأضافت “هناك شعور بالانسجام.. إنه مكان مقدس.. الثقافة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي.. يجب أن نشارك ونبقيها مستمرة”.

24