المساعدات أداة الأسد لإخضاع الغوطة

محللون يرون أن التأخير في وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من المدنيين، هو نهج متعمد يستهدف معنويات المحاصرين في الغوطة.
السبت 2018/03/10
صعوبات كبيرة في إدخال المساعدات

دمشق – تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إدخال المساعدات إلى نحو 400 ألف مدني في الغوطة الشرقية يواجهون منذ فبراير الماضي حملة عسكرية عنيفة يشنها النظام السوري بدعم من روسيا وإيران لإجبار الفصائل المعارضة على الاستسلام.
وتحاول المنظمات منذ أسابيع إدخال المساعدات في ظل استمرار القصف رغم الهدنة الإنسانية القصيرة التي أعلنتها روسيا ومدتها 5 ساعات يوميا.
وبعد تأجيل لمرتين خلال هذا الأسبوع تمكنت الجمعة قافلة مساعدات من دخول المنطقة، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن الظروف التي يواجهها المدنيون في سوريا “أسوأ من أي وقت مضى”.
وجدد الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا ومنسق الشؤون الإنسانية علي الزعتري “الدعوة إلى وقف الأعمال القتالية في المنطقة وإلى التهدئة في كافة أنحاء سوريا بحيث يمكن إيصال المساعدات بأمان إلى الأشخاص المحتاجين”.
ودخلت 13 شاحنة تحمل موادّ غذائية إلى مدينة دوما، كبرى مدن الغوطة الشرقية، بعدما تعذر إفراغ حمولتها جراء القصف الاثنين والخميس.
وتعرضت أطراف دوما لخمس غارات على الأقل وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان بعد وقت قصير من دخول الشاحنات. وقتل ستة مدنيين على الأقل في جسرين جراء غارات طالت كذلك بلدات أخرى الجمعة.
وقال شهود عيان إنه خلال إفراغ المساعدات، كان الطيران يحلق في الأجواء على علو منخفض وينفذ غارات في أرياف دوما.

 

تعطيل وصول المساعدات إلى سكان الغوطة الشرقية، يحتمل وفق مراقبين قراءتين؛ الأولى -وهي الأرجح- أن النظام السوري وحلفاءه يعتمدون ذلك أسلوبا لإخضاع السكان المحاصرين، والثانية أن هناك خلافات بين إيران وروسيا خاصة حول المسألة

ويرى محللون أن التأخير في وصول المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من المدنيين، هو نهج متعمد يستهدف معنويات المحاصرين، وسبق أن تم اعتماده في الحرب على الجزء الشرقي من حلب في العام 2016.
ويشير هؤلاء إلى أن السماح بإدخال المساعدات إلى المدنيين سيصب في صالح تعزيز صمودهم، وهذا طبعا من شأنه أن يؤخر عملية حسم المعركة، وهو ما تسعى دمشق وحلفاؤها الروس والإيرانيون للحيلولة دونه.
في مقابل هذا الرأي الغالب تتحدث أوساط عن وجود خلافات روسية إيرانية حول مسألة وصول المساعدات إلى سكان الغوطة، حيث تبدي موسكو مرونة، لتخفيف حجم الضغوط الدولية. في المقابل تبدي طهران التي تشارك ميليشياتها في المعركة تصلبا، باعتبار أن ذلك سيعني إطالة أمد الحسم.
وتقول الأوساط إن من يستهدفون قوافل المساعدات هم عناصر تابعة للميليشيات الإيرانية، مشيرة إلى أن إيران سبق أن عطلت ظرفيا تنفيذ الاتفاق الروسي التركي بشأن حلب عبر استهداف المقاتلين الذين قبلوا بالتسوية. ويشن الجيش السوري بدعم من ميليشيات إيرانية ومستشارين روس منذ 18 فبراير حملة عنيفة على مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة، تسببت في مقتل أكثر من 940 مدنيا بينهم نحو مئتي طفل.
وشن الجيش هجوماً برياً موازياً للقصف الذي تشارك فيه طائرات روسية، تمكن بموجبه من السيطرة على أكثر من نصف مساحة المنطقة المحاصرة، حيث توشك على فصلها إلى جزأين، جزء شمالي وآخر جنوبي تعد حمورية أبرز بلداته.
وبعد هدوء غير مسبوق شهدته المنطقة ليل الخميس الجمعة تجددت أعمال القصف خاصة على مدينتي دوما وجسرين.
ورجح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن يكون الهدوء اللافت الذي سُجل “بادرةَ حسن نية” تزامناً مع مفاوضات محلية بين ممثلين عن النظام ومسؤولين محليين تجري “لوقف سفك الدماء” في الغوطة الشرقية.
وقال ناصر المعامري - وهو شيخ عشيرة المعامرة- للصحافيين عند معبر مخيم الوافدين الخميس “نتواصل مع أهلنا في الغوطة” لافتاً إلى أن “أكثر من 300 عائلة تنحدر من كفربطنا وسقبا وحمورية ترغب في الخروج”.
ونقل مراسل “فرانس برس” في بلدة حمورية عن مصدر مفاوض من البلدة أن “وفداً مدنياً توجه إلى النظام للتوصل إلى حل ينهي ويوقف القتل”. وقال أبورياض أحد السكان، “يكفي أن البيوت قد تدمرت، ورحم الله من مات. يكفينا ما حدث، نريد أن ننقذ أولادنا”.
وكان المرصد أفاد بخروج “عشرات المواطنين في حمورية في تظاهرة رفعت الأعلام السورية، مطالبة بإحلال السلم في الغوطة”.
وأكدت مصادر مطلعة وجود مفاوضات موازية بين الفصائل والنظام ترعاها تركيا وروسيا اللتان على ما يبدو توصلتا إلى اتفاق هو أشبه بالمقايضة بين الغوطة ومنطقة عفرين الواقعة شمال سوريا والتي تتعرض هي الأخرى لحملة عسكرية تركية عنيفة هدفها طرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي.
وقال الرئيس رجب طيب أردوغان الجمعة إن الجيش التركي حاصر مدينة عفرين ويقترب من دخول وسط المدينة، وهو ما نفته الوحدات الكردية التي وصلتها في وقت سابق تعزيزات من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. 
ويرى مراقبون أن الرئيس التركي يدير بنفسه حربا نفسية ضد الوحدات الكردية، مستبعدين أن يستطيع حسم المعركة قريبا.

2