المساعدات الإنسانية التركية في أفريقيا غطاء لتهريب السلاح

أنقرة تتحرك في كلّ الاتجاهات العسكرية والاقتصادية والثقافية والدينية لتثبيت حضورها في القارة السمراء.
الأحد 2020/05/10
ذهاب بالمساعدات وإياب بالأسلحة والعتاد العسكري

أنقرة - استفادت تركيا من انشغال العالم بأزمة كورونا لتركيز نفوذ أكبر في أفريقيا من بوابة المساعدات الإنسانية لمواجهة الوباء والتي باتت غطاء لتهريب أسلحة إلى مناطق النزاعات في القارة، وخاصة في ليبيا، وهو ما تفجر منذ يومين عقب هبوط طائرة تركية في مطار جنوب تونس تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية للمجاميع المسلحة في العاصمة الليبية، ما أثار موجة غضب في تونس من تهاون حكومي تجاه النشاط التركي.

وفتح هذا الحادث الأعين على الدور التركي الأوسع في أفريقيا، حيث كشفت صحيفة ديلي مافريك الجنوب أفريقية، أنّ ست طائرات شحن عسكرية تركية سافرت من تركيا إلى جنوب أفريقيا حاملة كمية صغيرة من الإمدادات الطبية، بينما عادت محملة بالمعدات العسكرية التي تم شراؤها من الشركة المنتجة للذخيرة راينميتال دينل مونيتيون، وذلك على الرغم من أنّ لوائح الحظر المحلية تسمح فقط بنقل إمدادات الغذاء والدواء.

الرئيس سيريل رامافوزا سبق أن حذر تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا
الرئيس سيريل رامافوزا سبق أن حذر تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا

وتُعد جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعارض تدخل تركيا في ليبيا، وسبق أن حذر رئيسها سيريل رامافوزا تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا.

وحذّر محلل سياسي في صحيفة “ذا ستار”، التي تصدر في جنوب أفريقيا، من أنّ المُعدّات العسكرية التي باعتها بلاده إلى تركيا سوف تنتهي على الأرجح في سوريا وليبيا بنتائج مدمرة.

وقال شانون إبراهيم، محرر مجموعة أجنبية لمنصة وسائل الإعلام المستقلة التي تنشر “ذا ستار”، إنه “من غير المعقول أن توافق جنوب أفريقيا على تصدير العتاد العسكري إلى تركيا منذ أن نص قانون مراقبة الأسلحة التقليدية على أن جنوب أفريقيا لا تبيع المعدات والأسلحة العسكرية لأيّ بلد يشارك في نزاع مسلح”.

وأشار إبراهيم إلى أن ألمانيا حظرت تصدير الأسلحة إلى تركيا التي يمكن استخدامها في الصراع في سوريا، لكنّ أهم شركات الأسلحة في جنوب أفريقيا تعود ملكيّتها بشكل مشترك مع شركات ألمانيا.

لكنّ إبراهيم قال إن خبير الدفاع التركي ليفينت أوزغل أشار إلى أن هذه المنظّمة تقوم بمعالجة المتفجّرات والذخيرة لوزارة الدفاع التركية، وإنه من المعقول افتراض أن تلك الأسلحة سوف تنتهي في نهاية المطاف بتأثير مدمّر على ساحات القتال في سوريا وليبيا.

من جهته، أدلى الخبير العسكري، هالمود رومار هايتمان، بحديث لصحيفة ديلي مافريك، أوضح فيه أنه من الممكن أن تكون هناك محركات ورؤوس صواريخ ضمن المعدات العسكرية التي تحملها الطائرات التركية.

وأضاف أن تركيا تمتلك مكتب تصميم صواريخ في جنوب أفريقيا، وأنه من الممكن أن يتم تصنيع الجزء الأول من الصواريخ التي سيتم إنتاجها في جنوب أفريقيا.

كسب ود الناس عبر التمويل المبطن
كسب ود الناس عبر التمويل المبطن

وباعتبار أنّ الجيش التركي ليس بحاجة إلى صواريخ من هذا الطراز، علّق الصحافي التركي لفانت أوزجول، على ذلك بتدوينة نشرها على تويتر، قال فيها “ربما اشترت تركيا مثل هذه الصواريخ من أجل إعطائها لحكومة الوفاق في ليبيا”.

ويلفت متابعون لتزايد النفوذ التركي في أفريقيا إلى أن أنقرة تتحرك في كلّ اتجاهات عسكرية واقتصادية وثقافية ودينية لتثبيت حضورها في قارة متروكة لمصيرها في الكثير من الأوضاع خاصة في مواجهة الوباء، مشيرين إلى أنّ الدعم الإنساني المباشر مكّن تركيا من السيطرة شبه التامة على الصومال.

ويحرص الأتراك على كسب ودّ الناس وتعاطفهم من خلال التمويل المبطّن للمشروعات الثقافية والرياضية والمساجد في أفريقيا، خاصة إظهار الحرص على الدين وبناء المساجد، ما يسهّل عليهم التسلّل إلى القارة دون مشاكل. ففي 2018 منحت مؤسسة ديانيت التركية غانا واحدا من أكبر المساجد في غرب أفريقيا، ومدرسة للأئمة، وفي نهاية عام 2019 افتتحت جيبوتي أكبر مسجد بتمويل من ديانيت.

1