المساعدات الخليجية لمصر.. أحرجت واشنطن وقزمت الدوحة

الأربعاء 2013/09/25
تواجد أمني مكثف أمام مبنى السوق المالي في القاهرة

القاهرة- أجمع خبراء اقتصاديون مصريون على أهمية المساعدات التي قدمتها كل من المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت لمصر، ‏والتي تضمنت ودائع ومنح بترولية ومشتقات بترولية لا ترد، استكمالاً لحزمة مساعدات مالية، ساهمت في استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية لمصر.

اعتبر خبراء مصريون أن موقف الإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية، جاء بمثابة الرد الحاسم على تخاذل وتهديد العديد من الدول العربية والغربية بحرمان مصر من المساعدات، خاصة بعد أحداث 30 يونيو التي أطاحت بنظام الحكم الإخواني سواء من قبل دولة قطر أو الولايات المتحدة الأميركية التي تهدد بالقطع وحرمان مصر من جميع المساعدات الاقتصادية وتمارس ضغوطاً على الكثير من الدول لعدم التعاون مع مصر.

محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، أكد أن المساعدات التي قدمتها دول خليجية للبنك المركزي المصري، كانت بمثابة قبلة الحياة لإنعاش الاقتصاد واستقرار للاحتياطي النقدي، خاصة في ظل تخاذل دولة قطر عن مساعدة مصر وتراجعها عن الوديعة البالغة حوالي 2 مليار دولار ورفض تحويلها لسندات وأسهم، مشيراً إلى أن تلك الودائع من شأنها أن تدعّم من البناء الاقتصادي على المدى القصير وتعمل على استقرار قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، في ضوء ضعف موارد النقد الأجنبي، وسعي الدولة إلى تنفيذ استثمارات لتحفيز النمو خلال العام المالي الجديد من خلال الخطة التنموية التي وضعتها المجموعة الاقتصادية لحكومة الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء لتنشيط عجلة الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية القائمة على أهداف ومبادئ ثورة 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 وانعكاسها على تدفق الاستثمارات وتنشيط السياحة.

ومن جانبه أوضح طارق الملا الرئيس التنفيذي للهيئة العامة المصرية للبترول، أن مؤسسة البترول الكويتية وافقت على رفع كميات الخام الموردة للهيئة بشكل شهري من 1.5 مليون برميل إلى 2 مليون برميل بدءاً من نوفمبر المقبل بمقتضى اتفاق تم توقيعه في 2008 بين مؤسسة البترول الكويتية وهيئة البترول المصرية، فإن مصر تحصل على 1.5 مليون برميل شهريا مقابل تسهيلات إئتمانية استكمالاً للمساعدات التي وجهتها كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والتي تقدر بحوالي 800 مليون دولار من الوقود خلال شهري أغسطس الماضي وسبتمبر الجاري، إلى جانب شحنات الوقود التي قدمتها السعودية والتي تتنوع بشكل رئيسي في البوتاجاز والسولار لسد أزمة نقص الوقود والغاز وتخفيف الضغط على إنتاج الكهرباء، وأشار أن مصر تستورد شهرياً منتجات بترولية بنحو 1.3 مليار دولار تقوم بطرحها في السوق بشكل مدعوم للمواطنين، مما ساهم في تزايد فجوة دعم المنتجات البترولية وبلوغها نحو 120 مليار جنيه بنهاية العام المالي 2012-2013.

وطالب طارق حلمي نائب رئيس بنك التنمية والإئتمان الزراعي السابق، الحكومة الراهنة بضرورة وضع خطة عاجلة تتضمن تنفيذ أهم المشروعات التي تساعد على النهوض بالاقتصاد وتنشيط حركة السياحة والاستثمار من خلال استغلال العلاقات المصرية بدول الخليج والمساعدات المالية والنفطية التي تم الحصول عليها سواء من المملكة العربية السعودية أو الإمارات وموقف دولة الكويت مؤخراً التي تعهدت بتقديم المساعدات إلى مصر عقب ثورة 30 يونيو بقيمة 4 مليارات دولار. إضافة لإرسالها 4 ملايين برميل بترول خام، بينها مليون برميل مطلع الشهر الجاري و6 شحنات سولار تصل إلى 200 ألف طن. وينعكس موقفها هذا في الحفاظ على استقرار العملة الوطنية للجنيه المصري وثبات سعر العملة وزيادة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، من خلال عودة الاستثمارات التي ترتقب الاستقرار الأمني وإنهاء حالة الطوارئ التي تقف حجر عثرة أمام حل الأزمة الاقتصادية في الوقت الراهن.

وبدوره يقول مصطفى النشرتي خبير الاقتصاد الدولي: إن المساعدات والمنح المالية والنفطية التي حصلت عليها سوف تساهم في القضاء على أزمة نقص الوقود في السوق المصري وتقليل الضغوط المالية الكبيرة التي تستورد بها مصر هذه المواد البترولية ومشتقاتها من الخارج خاصة الدول التي تحاول عرقلة حركة التنمية الاقتصادية، من خلال التهديد بمنع هذه المساعدات والمنح في محاولة منها للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، لافتاً إلى أن موقف الإمارات والكويت والسعودية ساعد مصر كثيراً في الحفاظ على سعر الجنيه المصري واستقراره أمام الدولار، والحد من النزيف الاحتياطي للعملة الأجنبية، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة التي شهدت تضخماً يصعب معه قدرة الحكومة المصرية على سداد الديون الخارجية التي ارتفعت نتيجة ارتفاع الواردات من السلع الغذائية لتلبية حاجة المواطنين دون فرض مزيد من الضغوط. لذا تلعب هذه المساعدات دورا كبيرا في الحد من الأزمات القادمة، خاصة في ظل انخفاض موارد الدولة من النقد الأجنبي وتراجع الاستثمارات.

وأشار عبدالله غراب وزير البترول والثروة المعدنية السابق، إلى ضرورة الحرص على تلك المساعدات التي يتم الحصول عليها الآن ومحاولة استغلالها في القطاع الصناعي والإنتاجي أكثر من الاستهلاكي لزيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى الدولة، والتي يجب أن تخصص نسبة كبيرة من هذه الأموال في سداد الديون طويلة الأجل والتي يستحق دفعها، لتخفيف التصنيف الائتماني لمصر إذا عجزت عن سداد أقساط هذه الديون، وإنشاء صندوق للتنمية لدى الدولة يقوم باستثمار مليار جنيه على الأقل من هذه الأموال في الاستثمار في مشروعات مع القطاع العام والخاص، ويمتلك المشروع 50 بالمئة للصندوق و50 بالمئة للقطاع الخاص، سواء استثمارًا أجنبيًا أو قطاعًا عامًا، خاصة وأن الدولة لديها موارد وخطط لتصنيع المواد الخام، ولابد من استثمار هذا المجال.

10