المساعدات الخليجية لمصر تقلل الحاجة لقرض صندوق النقد

السبت 2013/08/31
الحكومة الانتقالية لا تريد المغامرة بتخفيف دعم الخبر والسلع الأساسية

القاهرة- رجح محللون أن لا تستأنف الحكومة الانتقالية المصرية مفاوضات الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بسبب تزايد الدعم الخليجي، وعدم استعداد القاهرة لتنفيذ شروط خفض الدعم عن السلع الأساسية وزيادة الضرائب التي يتطلبها الحصول على القرض.

توقع خبراء مصريون احتمال إلغاء مفاوضات قرض صندوق النقد الدولى بعد عزل حكومة جماعة الإخوان المسلمين، بسبب شروطه غير الملائمة للوضع المصري الحالي، وتزايد استعداد الدول الخليجية لدعم الاقتصاد المصري.

ودخلت المفاوضات بين مصر وصندوق النقد الدولى حالة من الغموض بعد الاطاحة بالرئيس محمد مرسى على يد الجيش في 3 يوليو، وصاحب ذلك الغموض تصريحات من الجانبين بتجميد المفاوضات الجارية حتى إشعار آخر.

وكانت الحكومة السابقة قد أعلنت أكثر من مرة عن قرب توقيع اتفاق مع الصندوق للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار، بل إنها حددت نهاية يونيو الماضي موعدا للتوقيع على الاتفاق المتعلق بالقرض. وتوقع عدد كبير من الخبراء استغناء مصر عن قرض الصندوق فى أعقاب المساعدات الخليجية التي بلغت 12 مليار دولار، وهي مرشحة للزيادة.

وتعهدت السعودية بتقديم 5 مليارات دولار منها مليارا دولار مساعدات بترولية، وأعلنت الكويت تقديم 4 مليارات دولار، منها مليار دولار في شكل مشتقات نفطية، في حين قدمت الإمارات 3 مليارات دولار.

وصدرت تصريحات خليجية كثيرة أبرزها من السعودية والامارات، تؤكد استعدادها تقديم المزيد من المساعدات لارساء استقرار الاقتصاد المصري. ولزمت قطر الصمت منذ الاطاحة بحكومة الإخوان التي كانت أكبر داعم لها، لكنها واصلت تقديم شحنات الغاز التي سبق أن تعهدت بتقديمها لحكومة الإخوان. ويرى الخبراء أن استئناف المفاوضات مرهون بتقدير الحكومة الانتقالية ومدى استعداد الصندق لتخفيف شروط القرض.

وأشاروا إلى أن أهمية القرض ليست في قيمته، وإنما باعتباره شهادة ثقة بفرص انتعاش الاقتصاد المصري، وتأثيره في استقطاب الاستثمارات الأجنبية الى مصر. ويرى فخري الفقي مساعد المدير التنفيذى الأسبق لصندوق النقد الدولي أن الحكومية الانتقالية تضم فريقا اقتصاديا من الخبراء، يملك رؤية واضحة ويمكنه إنجاح المفاوضات مع الصندوق.

ويؤكد على أهمية أن تقوم الحكومة الجديدة بمراجعة البرنامج لاستبعاد الشروط التي يمكن أن تضر بمصالح محدودي، كي لا ترهق الاقتصاد المصري وتحظى بتأييد شعبي.

ويرجح الفقي أن ترفض بعثة الصندوق إعطاء مصر القرض بعد إعلان الدول المسيطرة على أكبر حصس الصندوق رفضها الانقلاب على الرئيس محمد مرسي. ويضيف بأن هناك 5 دول تستحوذ معظم حصص الصندوق وهي الولايات المتحدة وإنكلترا وألمانيا وفرنسا واليابان، ويمكن لواشنطن أن تعرقل بعثة جديدة من الصندوق إلى مصر، بسبب ما تصفه بالانقلاب على الشرعية.

وأوضح أن المنح المقدمة من المؤسسات المالية الدولية لمصر متوقفة على إتمام قرض الصندوق، وتتمثل في مليار دولار البنك الدولي و4 مليارات دولار من البنك الأوروبي لإعادة الاعمار ومليار دولار من البنك الافريقي للتنمية وبهذا يصبح مجموع المنح والمساعدات 12 مليار دولار، بالاضافة الى أهمية القرض كشهادة ثقة لجذب الاستثمارات الخارجية لمصر.

وتقول الخبيرة الاقتصادية بسنت فهمي إن جميع مفاوضات قرض الصندوق كأنها لم تحدث، فالصندوق ينتظر حتى يتضح المشهد السياسي. كما أن جهة التفاوض مع الصندوق أصبحت غير موجودة في السلطة بعد عزل حكومة الإخوان. وتضيف بأن الصندوق كان يتعلل دائما في تعليق موافقته بغياب الاستقرار السياسي، فما بالك اليوم بعدم وجود حكومة وبرلمان منتخب للموافقة على شروط القرض.

وترى أن حدوث الاستقرار السياسي يمكن أن يعزز موقف مصر في المفاوضات ويخفض شروط الصندوق. فكلما زادت نسبة المخاطرة ارتفع معدل العائد والضمانات المقدمة سواء كانت حكومية أو دولية. وتضيف بأن القرض ليس مفيدا فى الوضع الحالي، حيث تحتاج الحكومة لوضع قوانين وتعزيز الاستقرار لتسهل عملية بناء الدولة وضخ استثمارات مصرية وأجنبية وتنفيذ مشروعات تنموية تقوم بها الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص، وتلك الأسس تساهم في دفع عجلة الانتاج، حينها يصبح مردود القرض إيجابيا. ويتوقع المصرفي عمر شحاتة الخبير في المعايير الدولية أن إلغاء قرض صندوق النقد الدولي نهائيا، بعد تغير المشهد السياسي فى مصر وعزل الرئيس محمد مرسى.

ومع ذلك فهو يرى أن من مصلحة مصر الحصول على قرض الصندوق، الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تصنيف مصر الانتمائي، والذي سينعكس في تقليل اعباء الدين الخارجي، إضافة إلى أن قرض الصندوق يعد بمثابة شهادة ثقة دولية للاقتصاد المصري، تؤكد أنه على طريق التعافي ويستطيع سداد قيمة القرض، مما يحقق صدى ايجابيا فى المؤسسات الدولية. كما يساهم فى تخفيف أعباء الديون على مصر التي تقوم باقتراضها من الخارج.

ويشير شحاتة إلى أن مصر في حاجة مستمرة لاحياطات إضافية من العملة الأجنبية لتغطية الاتفاقات التجارية مع دول العالم ودفع فاتورة الواردات من الخارج. كما أنها بحاجة لدفع مستحقات الشركات الاجنبية في مصر بالعملة الصعبة. وأضاف أن إلغاء المفاوضات ليس معناه الرجوع إلى نقطة الصفر أو عدم اتمام القرض.

11