المساعدات لاتزال عاملا حاسما في النمو الأفريقي

الثلاثاء 2014/05/20

على مدى السنوات العشر الأخيرة أنعش النمو الاقتصادي القوي لإفريقيا الآمال في إمكانية تقليص اعتماد القارة على المساعدات. وتكمن مشكلة هذا السيناريو في عدم تفكير إفريقيا في الدور الذي قد تلعبه المساعدات في “نهوض إفريقيا”. ولمن يبحث عن الصلة بين المساعدات والنمو يمكنه أن يجد ضالته في الأرقام التي تقدم مثالا واضحا على ذلك.

فبيانات البنك الدولي تظهر أن حجم المساعدات الأجنبية التي حصلت عليها إفريقيا من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم دولا غنية بلغ نحو 13 مليار دولار في عام 2000 وارتفع إلى 41 مليارا في 2006 ثم تراجع بعد ذلك قبل أن يرتفع مجددا ويتجاوز 46 مليار دولار في عام 2011.

وبلغ نصيب الفرد من صافي مساعدات التنمية الرسمية 19.50 دولار فقط في عام 2000 ثم ارتفع إلى ثلاثة أمثاله تقريبا ليصل إلى ذروته في عام 2006 والتي بلغت 53 دولارا، لكنه تراجع بعد ذلك قبل أن يرتد في عام 2011 إلى أقل من 53 دولارا.

وشهد العقد الأول من هذه الألفية جهودا مكثفة لزيادة المساعدات الغربية لإفريقيا تضمنت حملات لمكافحة الفقر قادها بعض المشاهير أمثال مغني الروك الأيرلندي بونو والتي شملت دعوات بالإعفاء من الديون على نطاق كبير وبعض المبادرات الأخرى.

وقد بدأ النمو الإفريقي في هذا العقد أيضا. ففي الفترة من 2001 إلى 2010 قال صندوق النقد الدولي إن 6 من الاقتصادات العشر الأسرع نموا في العالم هي أنغولا ونيجيريا وإثيوبيا وتشاد وموزمبيق ورواندا.

ونيجيريا وأنغولا هما أكبر الدول المنتجة للنفط في إفريقيا وصارت تشاد دولة نفطية في الآونة الأخيرة ومن ثم فإن ارتفاع أسعار الخام ساهم كثيرا في نمو هذه الدول. غير أنه ينبغي النظر إلى المساعدات المتدفقة إلى إثيوبيا وموزمبيق ورواندا التي لا تجني عائدات من النفط.

فقد شهدت رواندا وموزمبيق ارتفاعا في صافي المساعدات القادمة من دول غنية مانحة إلى ثلاثة أمثاله تقريبا في الفترة بين عامي 2000 و2011. وعلى سبيل المثال زادت المساعدات المقدمة إلى رواندا من 34 مليون دولار إلى نحو 1.3 مليار دولار ما يقرب من 18 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي.

وارتفعت المساعدات الغربية لإثيوبيا إلى أربعة أمثال من 906 ملايين دولار في عام 2000 إلى ذروتها التي تجاوزت 3.8 مليار دولار في عام 2009.

وتتمثل القوة الدافعة لمعظم النمو الإفريقي في الاستهلاك وهو ما يمكن أن تحفزه المساعدات عن طريق استخدامها في دعم الموازنات العامة على سبيل المثال.

ولكن لا شك أن المساعدات قد تشكل حجر عثرة أمام النمو إذا تم تبديدها أو سرقتها أو رسخت ثقافة الاعتماد المطلق.

ففي كتابها الصادر عام 2009 بعنوان “المعونة الميتة” أشارت خبيرة الاقتصاد الزيمبابوية الناقدة للمساعدات دامبيسا مويو إلى أنه في الأعوام الخمسين السابقة “تم نقل ما يزيد على تريليون دولار في صورة مساعدات متعلقة بالنمو من الدول الثرية إلى إفريقيا” دون أن تؤتي أي ثمار تذكر.

غير أن الصلة بين المساعدات والنمو لا تتضح عند النظر إلى الدول المتأخرة في المنطقة. فعلى سبيل المثال انكمش اقتصاد زيمبابوي بشدة في العقد الأول من هذه الألفية ولكن المساعدات المتدفقة إليها ارتفعت إلى 718 مليون دولار في عام 2011 من 177 مليون دولار في عام 2000.

ومع أنه لا يمكن استيضاح تأثير المساعدات على النمو الإفريقي بالضبط فإنه من المؤكد أنها ستظل تلعب دورا حاسما في سيناريو النمو في القارة الأفريقية خلال السنوات المقبلة.

11