المساعدة الإنسانية سلاح سياسي في صلب اختبار القوة بين مادورو وغوا

الجنود الفنزويليون يمنعون قافلة مساعدات إنسانية تحمل 100 طن من الغذاء والدواء، وغوايدو يؤكد أنه يعمل على توزيع المساعدات على المواطنين الأكثر فقرا.
الاثنين 2019/02/11
مساعدة إنسانية مسيسة

كراكاس - بات دخول الأغذية والأدوية التي بدأت تصل إلى حدود فنزويلا صلب اختبار القوة السياسي بين الرجلين اللذين يتنازعان السلطة؛ الرئيس نيكولاس مادورو والمعارض خوان غوايدو.

ودعا غوايدو الذي اعترفت به حوالي خمسين دولة رئيسا انتقاليا للبلاد، الجيش إلى السماح بدخول هذه المساعدة الإنسانية وهي أساسا أميركية، للسكان الأكثر عوزا أي 300 ألف شخص. فيما أشار الرئيس الاشتراكي إلى أن نقص الأغذية والأدوية سببه العقوبات الأميركية، ووعد بعرقلة ما سماه “مسرحية المساعدة الإنسانية المزعومة”.

ومنع الجنود الفنزويليون على الحدود الكولومبية السبت قافلة مساعدات إنسانية تحمل 100 طن من الغذاء والدواء ومستلزمات النظافة من دخول البلاد. وعلقت 10 شاحنات محملة بالمساعدات في مدينة كوكوتا على الحدود الكولومبية منذ الخميس، وعبر خوان غوايدو عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر أنه بالرغم من ذلك كان يعمل على خطة لتوزيع المساعدات على المواطنين الأكثر فقرا.

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، يعيش حوالي 61 بالمئة من سكان فنزويلا في فقر مدقع، وقد فر مئات الآلاف من البلاد.

ويقول المراقبون إن المساعدات الإنسانية تحولت إلى أداة سياسية بين مادورو وغوايدو لتوجيه مستجدات الأزمة إلى صالحهما، بين رغبة الرئيس الاشتراكي مادورو في استرداد نفوذه وقبضته على الحكم، وبين رغبة رئيس البرلمان خوان غوايدو الذي نصب نفسه رئيسا للبلاد في أن يفوز بهذا المنصب رسميا.

ورأى الخبير السياسي لويس أن قضية المساعدات هذه باتت “في صلب المعركة بين قطبي السلطة”. وأضاف سالامنكا لوكالة فرانس برس أن “اختبار القوة يجري على مستوى القوات المسلحة: غوايدو يحاول استمالة العسكريين ومادورو يحاول أن يبقيهم في معسكره”.

وبواسطة شاحنة صهريج وحاويتين وحواجز إسمنتية يقطع الجيش منذ الخميس جسر تيينديتاس الحدودي. وعلى بعد المئات من الأمتار في الجهة الكولومبية تقع العنابر التي بدأت تخزن فيها المساعدة العاجلة.

ويقول جون ماغدالينو مدير مكتب “بوليتي” إن اختبار القوة حول هذه الأغذية “حدث أساسي يؤدي بلا شك إلى مواجهة” بين الحكومة والمعارضة وأيضا بين نيكولاس مادورو والدول التي تدعم خصمه. ومضى بقوله “في النهاية الأمر بأيدي الولايات المتحدة.. هي القادرة على استخدام القوة”.

وجمدت حكومة دونالد ترامب التي أعلنت أن تدخلا عسكريا في فنزويلا خيار مطروح، حسابات المسؤولين التشافيين وفرضت عقوبات جديدة تمنع خصوصا مادورو من الوصول إلى إيرادات النفط الفنزويلي الذي يباع في الولايات المتحدة.

وقال ماغدالينو إن واشنطن تقوم “باستنفاد كل الأسباب” قبل أي لجوء إلى القوة لكن “هذا الفصل من المساعدات الإنسانية يمهد لتصعيد أكبر للنزاع قد يؤدي إلى تدخل عسكري”، إلا أن مساعدة وزير الخارجية الأميركي المكلفة بشؤون الأميركتين كيمبرلي برير تشير إلى أن واشنطن لا تنوي الدخول بالقوة إلى أراضي فنزويلا لتوزيع الأغذية والأدوية.

وتقول الأمم المتحدة إنها مستعدة لإرسال مساعدة عاجلة إلى فنزويلا لكن فقط بموافقة كراكاس. وتشهد فنزويلا منذ سنوات أزمة سياسية-اقتصادية خطيرة. وقد أثرت مصادرة الممتلكات على الصناعة الوطنية بينما يحد تراجع الإنتاج النفطي الذي يمول 96 بالمئة من الموازنة الوطنية من استيراد السلع الأساسية.

ويتهم مادورو واشنطن بتشكيل “تحالف دولي لارتكاب عمل جنوني والتدخل عسكريا في فنزويلا بحجة أن ثمة أزمة إنسانية غير موجودة”. في حين يرى رئيس البرلمان السابق المعارض هنري راموس ألوب أن رفض الحكومة السماح بدخول المساعدة العاجلة “يكشف أكثر للعالم خرقها لحقوق الإنسان”.

6