المساعدة على الإنجاب لا تزال تسبب الحرج للأزواج المغاربة

الخلط بين مفهومي الرجولة والخصوبة يعقّد مسألة المساعدة على الإنجاب في المغرب.
الاثنين 2021/06/21
ضعف الخصوبة مسألة تحرج الرجال بدرجة أولى

يواجه أغلب الأزواج المغاربة مشكلتين متلازمتين تتمثل الأولى في عدم القدرة على الإنجاب والثانية في اعتبار المساعدة عليه من المحظورات، وذلك للخلط بين مفهومي الرجولة والخصوبة. وينضاف إلى المشكلتين ارتباط الإنجاب بأفكار مسبقة تعتبر النساء المسؤولات الوحيدات عنه.

تونس ـ ما زالت الغالبية العظمى من الأزواج المغاربة لا يتقبلون فكرة المساعدة على الإنجاب معتبرين ضعف الخصوبة والإعانة على الإنجاب من التابوهات، وذلك وفقا لدراسة بعنوان “الجهات المسؤولة ومهنيو الصحة في مواجهة ضعف الخصوبة”.

وكشفت الدراسة المنجزة من قبل مركز التفكير “راديوس” بشراكة مع الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة، أن 15 في المئة من الأزواج بالمغرب يعانون من مرض ضعف الخصوبة الذي تحيط به أفكار مسبقة تعتبر النساء بشكل خاطئ المسؤولات الوحيدات عن ضعف الخصوبة.

وفي إطار الخلط بين مفهومي الرجولة والخصوبة أكد الأخصائي في علم النفس الاجتماعي الدكتور محسن بنزاكور، في تصريح صحافي، أن "المجتمع المغربي يبني مؤسسة الزواج على أساس فكرة تقليدية "السلالة"، أي أنه يربط الزواج بالإنجاب، وفي الغالب ما تتجه سهام الشك إلى المرأة، باعتبارها المتهم الأول، مما يشكل ثقلا نفسيا رهيبا عليها، إذ أن الرجل يرفض حتى استشارة الطبيب في حالة عدم الإنجاب، والمرأة هي التي تبادر في الغالب إلى زيارة الطبيب".

واقترحت الدراسة إدراج ضعف الخصوبة ضمن الأولويات الطبية وإشراك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، من أجل تحسيس وتوجيه الأزواج في إطار المساعدة الطبية على الإنجاب.

محسن بنزاكور: المجتمع المغربي يبني مؤسسة الزواج على أساس فكرة تقليدية "السلالة"
محسن بنزاكور: المجتمع المغربي يبني مؤسسة الزواج على أساس فكرة تقليدية "السلالة"

ورغم عدم توفر وزارة الصحة المغربية على إحصاءات حول عدد الأزواج الذين يعانون من صعوبات الإنجاب، في ظل غياب سجل وطني يحصي عدد الحالمين بالأمومة والأبوة، إلا أنه في مقابل ذلك، توجد تقديرات للأطباء الاختصاصيين، تشير إلى وجود ما بين 15 و25 في المئة من الأزواج المغاربة الذين يحاولون الإنجاب، عبر طرق أبواب العيادات والمراكز الخاصة بطب الخصوبة.

وفي دراسة نشرت في العام 2019، أكدت المندوبية السامية للتخطيط، وهي مؤسسة الأبحاث الحكومية، أن معدلات الخصوبة في المغرب سجلت انخفاضا ملحوظا منذ بداية ستينات القرن الماضي، لتستقر في حدود طفلين لكل امرأة في العام 2018.

وعزت المؤسسة الحكومية هذا الاتجاه التنازلي للخصوبة إلى عاملين رئيسيين، أحدهما يتعلق بتراجع سن الزواج، الذي انتقل في المتوسط من 17 سنة عند النساء في 1960 إلى 25 سنة في 2014.

أما العامل الثاني فيتعلق باعتماد وسائل منع الحمل، التي انتقلت بما يقدر بـ19 في المئة في بداية الثمانينات، ولم تتوقف عن الارتفاع حتى بلوغ حوالي 71 في المئة سنة 2018.

وكشفت الدراسة أن الرجولة والخصوبة مفهومان مختلفان لا ينبغي الخلط بينهما، وأن النساء والرجال يتشاركون على قدم المساواة في مشكلات ضعف الخصوبة، إضافة إلى كون اللجوء إلى الطب التقليدي ينتج عنه تأخر في التشخيص والعلاج.

وسلطت الدراسة الضوء على العواقب الاقتصادية والاجتماعية لضعف الخصوبة، إذ ما زال الوصول إلى المساعدة الطبية على الإنجاب مكلفا للغاية، بحيث يتراوح ما بين 25 ألف درهم و45 ألف درهم.

ويرى البعض أن ضعف الخصوبة مشكلة للصحّة العمومية والبعض الآخر يعتبرون أنه مرض من الضروري علاجه. ومن أجل التغلب على كل المشكلات المرتبطة بهذا المرض، اقترحت الدراسة دمقرطة الوصول إلى الرعاية المتعلقة بضعف الخصوبة لفائدة جميع الأزواج المغاربة.

تراجع سن الزواج واعتماد وسائل منع الحمل ساهما في ضعف الخصوبة، والنساء متهمات بالتسبب فيه

وكانت الحكومة أعلنت في نوفمبر من السنة الماضية، إدراج بعض علاجات ضعف الخصوبة في قائمة الأدوية القابلة للاسترداد، وهو ما منح أملا كبيرا للأزواج المغاربة الذين يعانون من ضعف الخصوبة ويحلمون بإنجاب الأطفال لتحقيق حلم الأمومة والأبوة.

ووافقت وزارة الصحة وقطاع التأمين على إدراج ثمانية أدوية تدخل في علاج الخصوبة، ضمن الأدوية المشمولة بالتغطية الصحية والتعويضات.

ومن شأن هذه الخطوة غير المسبوقة في السجل الطبي المغربي، أن تخفف من ثقل مصاريف العلاج عن فئة كبيرة تقصد عيادات المساعدة على الإنجاب.

وتصل كلفة بعض الأدوية، التي أصبحت خاضعة لنظام التعويض، إلى أكثر من 200 دولار للجرعة الواحدة، علما أنه غالبا ما يتم اللجوء إلى جرعات متعددة خلال كل محاولة علاجية.

وقد رحبت الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة، بالقرار الحكومي المتمثل بإدراج معظم أدوية الخصوبة ضمن نظام التغطية الصحية.

وأكدت عزيزة غلام، رئيسة الجمعية التي تدعم الأزواج في وضعية البحث عن الإنجاب، أن هذ القرار يعدّ “مفاجأة سارة بالنسبة إلى جميع الحالمين بالأمومة والأبوة، لأنه جاء بعد سنوات من النضال والترافع لدى المؤسسات الرسمية المعنية”.

Thumbnail

وقالت غلام في تصريح صحافي إنه منذ تأسيس الجمعية التي تحمل اختصارا اسم “مابا”، تم رفع مطلب التغطية الصحية على رأس قائمة المطالب التي وجهتها الجمعية إلى مختلف الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ووزارة الصحة، لتمتيع الزوجين بحقهما في تغطية مصاريف تشخيص وعلاج ضعف الخصوبة.

وتشير رئيسة جمعية “مابا” إلى أنه في السابق لم تكن أدوية علاج الخصوبة تدخل ضمن نظام التعويضات، “وهو ما يضاعف الكلفة الباهظة التي تتطلبها المراحل المختلفة للعلاج والتي تناهز أحيانا 4 آلاف دولار، للمحاولة الواحدة”.

وتؤكد رئيسة جمعية الحالمين بالأمومة والأبوة “أن المشوار لا يزال طويلا” من أجل إدراج باقي الخدمات الصحية الأخرى ضمن التغطية الصحية، وتشمل مجموع الخدمات الصحية المرتبطة باستعمال تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب والتعويض على جميع التحاليل المخبرية والفحوصات الإشعاعية والعمليات الجراحية التي توصف طبيا لأجل علاج ضعف الخصوبة أوالعقم.

كما تأمل الجمعية التي تستقبل أعدادا متزايدة من الأزواج الراغبين في الإنجاب، إدراج المكملات الغذائية الطبية التي تدخل في علاج الخصوبة ضمن التغطية الصحية.

وصادق البرلمان المغربي على قانون المساعدة الطبّية للإنجاب، لصالح الأزواج غير القادرين على الخصوبة التي جرى تشخيصها طبّيا. وتكون المساعدة الطبّية فقط لفائدة امرأة ورجل متزوجين، وعلى قيد الحياة وبواسطة أمشاج (خلايا جنسية) متأتية منهما.

15 في المئة من الأزواج بالمغرب يعانون من مرض ضعف الخصوبة، الذي تحيط به أفكار مسبقة

ويعرّف القانون الجديد المساعدة الطبّية، على أنها كلّ تقنية سريرية وبيولوجية تتيح الإخصاب الأنبوبي أو حفظ الأمشاج والأنسجة التناسلية، أو التلقيح المنوي، وكلّ تقنية أخرى تمكّن من الإنجاب خارج السياق الطبيعي. ويعرف القانون الذي يعتبره كثيرون خبرا سارّا للأزواج الذين يعانون من العقم، التلقيح بأنه “تقنية تكمن في تحضير الحيوانات المنوية للزوج وإدخالها إلى رحم الزوجة، باستخدام مستلزمات طبّية ملائمة ومحددة”.

وتتوقف ممارسة المساعدة على الإنجاب على الموافقة الحرّة والمستنيرة للزوجين، وأن تكون موافقة كتابية باللغة التي يتكلمانها، فضلا عن توفر الموافقة على جميع المعلومات المتعلقة بالمخاطر المحتملة على صحّة الأم أو على المولود المقبل. وبحسب المصدر نفسه، فإنّه لا يمكن لأيّ ممارس معتمد القيام إلّا بالأعمال الطبّية السريرية أو البيولوجية، للمساعدة الطبّية على الإنجاب المحددة في اعتماده بحسب تخصصه، وفقط داخل المراكز المعتمدة الخاصة بالمساعدة الطبّية على الإنجاب.

ويركز القانون على احترام كرامة الإنسان، والمحافظة على حياته وسلامته الجسدية والنفسية وعلى خصوصيته، إلى جانب إخضاع المراكز والوحدات الصحّية التي تعتزم الاشتغال في هذا المجال لإجبارية الحصول على اعتماد مسبق من الإدارة، واشتراط حصول الأطبّاء والصيادلة المتخصصين المسموح لهم بممارسة تقنيات المساعدة الطبّية على الإنجاب على اعتماد مسبق أيضا.

وتعرف منظمة الصحة العالمية ضعف الخصوبة كمرض يصيب الجهاز التناسلي، يُعرف بعدم القدرة على تحقيق الحمل السريري بعد إثني عشر شهرا أو أكثر من الجماع المنتظم وغير المحمي، وبعد 6 أشهر إذا تجاوز عمر الأم 35 سنة.

وعلى الصعيد العالمي، تشير أرقام منظمة الصحة العالمية، إلى أن واحدا من بين 7 أزواج يصعب عليه تحقيق حلمه بالأمومة أو الأبوة.

21