المسافرون جوا ينقلون الأمراض أكثر من البعوض

الاثنين 2017/07/24
الرحلات الجوية خطرة في بعض الأحيان

واشنطن- أفاد باحثون بأن المسافرين جوا ينقلون الأمراض مثل فيروس زيكا والحمى الصفراء والملاريا وحمى الدنج أكثر بكثير من البعوض. وبحساب عدد البعوض الذي يجد طريقه إلى الرحلات الجوية التجارية وعدد البعوض الحامل للعدوى وعدد ما يصمد منها حتى يلدغ أحدا، توصلت الدراسة إلى أن المسافرين جوا ينقلون فيروس حمى الدنج بواقع 200 مرة أكثر من البعوض وينقلون طفيل المتصورة المنجلية المسبب لمرض الملاريا بواقع ألف مرة أكثر مما تنقله هذه الحشرات.

وقال مايكل جوهانسون كبير الباحثين في الدراسة -وهو عالم أحياء في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها وإدارة الوقاية من الأمراض المعدية في بورتوريكو- “جذبت مسببات الأمراض، مثل فيروس زيكا وفيروس تشيكونجونيا، الاهتمام في الآونة الأخيرة وتظهر أعراضها بين المسافرين”.

وكتب الباحثون في دورية “بلوس للأمراض الاستوائية المهملة” إن الحشرات التي تنقل الأمراض مثل البعوض انتقلت عن طريق الطائرات إلى مناطق جغرافية لم تكن تعيش فيها. وتطبق المطارات سياسات للقضاء على الحشرات أو سياسات “تطهير” وفقا للّوائح الصحية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة. وعادة ما تستخدم المبيدات الحشرية لقتل الحشرات في الحقائب وغرف الشحن والحاويات وأجهزة نقل الأمتعة، إلا أن ذلك لا يحول دون حدوث العدوى.

وقال جوهانسون في مقابلة عبر الهاتف مع رويترز هيلث “نطبق سياسات التطهير منذ فترة طويلة وهي تستهدف البعوض والآفات الزراعية… ولكننا بحاجة إلى التركيز على وسائل تمنع العدوى عن طريق البشر”.

المسافرون ينقلون فيروس حمى الدنج بواقع 200 مرة أكثر من البعوض وينقلون الطفيل المسبب للملاريا بمعدل ألف مرة

وقيم فريق البحث سيناريوهات انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض مع التركيز على المناطق التي “تستوطنها” الملاريا أو حمى الدنج وتنتشر فيها والأماكن التي لا تستوطنها الأمراض لكن ظروف استشرائها متوفرة. واعتمادا على دراسات سابقة قام الباحثون بحساب عدد البعوض المرجح أن يكون على متن أي طائرة وعدد ما يكون منها ناقلا للأمراض.

وعلى سبيل المثال قال الباحثون إن أكبر عدد من البعوض جرى رصده على متن طائرة في بحث سابق بلغ 17 بعوضة من النوع الناقل أساسا للملاريا. وقالوا في الدراسة الحالية إن العدد المرجح للبعوض على متن أي طائرة هو بعوضة واحدة في المتوسط بين كل أربع طائرات.

وحتى في غياب سياسات التطهير أو مكافحة البعوض على متن الطائرات فإن فرص انتقال المرض أثناء السفر عن طريق البشر تزيد على الأرجح بمعدل مئات المرات مقارنة بالبعوض. وقال جوهانسون “كنا نتوقع ذلك ولكننا فوجئنا بالفارق… لم نكن نعتقد أنه سيكون واضحا بهذا الشكل وكانت (الدراسة) تركز على أسوأ السيناريوهات”.

وأضاف أن الدراسات في المستقبل يجب أن تركز على الحيلولة دون انتقال العدوى عن طريق البشر. وتوصل الباحثون إلى أن سياسات منع انتقال البعوض الحامل للعدوى من المرجح ألا تجدي نفعا.

بينت منظمة الصحة العالمية أن نمو السفر الجوي يعود على البشر بفوائد جمة من ناحية، ومن ناحية أخرى يزيد فرص انتشار الأمراض المعدية المحلية بسرعة وتحويلها إلى أوبئة عالمية يمكن أن تهدد الصحة العالمية والأمن والتقدم العالميين.

وافقت الدول الموقعة على اللوائح الصحية الدولية عام 2005 وعددها 194 بلداً على تقليل انتشار الأمراض المعدية بأسلوب يتجنب التدخل “غير الضروري في حركة المرور والتجارة الدوليين”.

ولتحقيق هذا الهدف تشير المنظمة العالمية إلى ضرورة تمييز السلطات الوطنية في العالم للتدخلات التي تحقق كسباً صحياً عمومياً “معقولاً” من تلك التدخلات التي تُعدّ غير ضرورية لأن فعاليتها بسيطة مقابل زيادة تأخيرها لحركة المرور والتجارة.

وتشير نتائج تحاليل الباحثين لنماذج حركة المرور الجوية العالمية خلال وباء حقيقي إلى أن تحري المدخل غير المقيد للمسافرين على متن الرحلات الجوية سيكون مؤخراً وغير كفء وغير عملي كثيراًً.

17